« قانون الغاب » هو نقيض الحضارة الإنسانية
لربما سيكتب التاريخ عن القرن الواحد والعشرين أنه الأكثر تشوهاً بسلوك « قانون الغاب » الهمجي
« قانون الغاب » مصطلح يحمل دلالات سلبية قوية، وهو ليس قانونًا بالمعنى القانوني، بل استعارة مجازية تصف حالة من الفوضى والصراع حيث القوة هي العامل الحاسم، والضعيف يُفترس ... حالة جوهرها صراع البقاء وغياب الأخلاق، وهو مفهوم مرفوض في المجتمعات الإنسانية والبشرية التي طورت أنظمة أخلاقية وقانونية لتجاوز هذا « القانون » .
ويُستخدم « قانون الغاب » كمصطلح نقدي لوصف البيئات التي تختفي فيها القيم الأخلاقية والعدالة، وتعريفه المفاهيمي يصف نظاماً افتراضياً أو واقعياً تسوده الفردية والهمجية، حيث « الغاية تبرر الوسيلة » ، ولا مكان للأخلاق أو الرحمة؛ وحيث « البقاء للأقوى » جسدياً أو مالياً أو نفوذاً؛ وحيث الضعيف فريسة لا مكان له ولا حقوق؛ وحيث السيطرة بالقوة هي القانون الوحيد المعترف به، مع غياب السلطة الراعية التي تضمن الحقوق وتنظم العلاقات .
من أسوأ الأمثلة التطبيقية على مفهوم « قانون الغاب » في الحياة الواقعية هو : 1 - « الرأسمالية المتوحشة»؛ حيث تنعدم الرقابة وتستغل الشركات الكبرى العمال والمستهلكين من دون رحمة . 2 - الصراعات السياسية الدولية، وبالأخص سياسة القوة التي تُحدد الحق، من دون احترام للقانون الدولي . 3 - بعض بيئات العمل السامة، حيث ينتشر الدهاء والانتهازية والصراع الداخلي على المناصب؛ إضافة إلى 4 - المجتمعات المنهارة خلال الحروب الأهلية أو انهيار الدولة، حيث تظهر المليشيات وتنهار الحماية القانونية .
يُستخدم مصطلح « قانون الغاب » غالباً كوصف سلبي وتحذيري للإشارة إلى ما يجب تجنبه في بناء المجتمعات، وإلى أهمية سيادة القانون والعدالة الاجتماعية؛ وإلى ضرورة الحضارة والأخلاق كسياج ضد العودة إلى الهمجية .
« قانون الغاب » هو نقيض الحضارة الإنسانية، ووجوده الحقيقي في المجتمعات البشرية يعد مؤشراً على المرض الاجتماعي والانهيار الأخلاقي ... وظهور هذا المصطلح يدق ناقوس الخطر من عواقب غياب العدالة والرحمة والقانون .
طوّرَ الإنسان القوانين والمؤسسات والأخلاق ليخرج من « غابة » الصراع الطبيعي إلى فضاء المجتمع المتحضر، فهل يا ترى بدأت عقارب الزمن ترجع إلى الوراء؟
التحليل الموضوعي من منظور
القانون الدولي والأخلاقي
لفهم آليات وأعراف « قانون الغاب » ، من دون انحياز عاطفي، نحاول هنا تعريف المفاهيم القانونية والأخلاقية لحالات اعتماد دول قوية على القوة في سعيها لغزو واحتلال دول أضعف منها، ولخطف رؤساء دول، من أجل نهب ثرواتها .
من منظور القانون الدولي والأخلاقي ومفاهيم العدالة والسلطة، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، تعد هذه الحالات جريمة ضد السلام، وانتهاكا لميثاق الأمم المتحدة، واحتلالا غير شرعي، وانتهاكا للحصانة الدبلوماسية والسيادية، أما نهب الموارد الثروات فيشكل جرائم حرب ... ولكل هذه الأوصاف مواد ونصوص موثقة في المعاهدات الدولية ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي نشأت المنظمة على قواعدها .
وفي الجانب الأهم الذي لا يتم الحديث عنه فإن اختلاق ذرائع كاذبة لتبرير جميع هذه الجرائم يمثل انتهاكاً لمبدأ حُسن النية في العلاقات الدولية .
ومن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة أخبار الخليج البحرينية
