رغم اتفاق السلام الموقع عام 2016 بين بوغوتا والمتمردين، لا تزال اشتباكات متقطعة تشهدها بعض المناطق الريفية بين الجيش ومجموعات منشقة ترفض الاتفاق.
ودعا زعيم أكبر فصيل منشق عن جماعة القوات المسلحة الثورية الكولومبية، إلى توحيد صفوف الجماعات المتمردة لمواجهة ما وصفه بـ"التدخل الأميركي" في المنطقة.
هدف ترامب في كولومبيا وقال نيستور غريغوريو لوزادا، المعروف باسمه الحركي "إيفان مورديسكو"، في رسالة مصورة، إن هذه الخطوة ضرورية للتصدي لأي تدخل محتمل من جانب الولايات المتحدة.
وجاءت هذه الدعوة عقب تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال فيها إن عملية عسكرية محتملة تستهدف كولومبيا تبدو "فكرة جيدة بالنسبة لي"، وذلك ردا على سؤال حول ما إذا كان قد يأمر بعمل عسكري أميركي ضد البلاد. كما وصف ترامب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بأنه "رجل مريض يحب تصنيع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة".
وأثارت هذه التصريحات قلقا واسعا، خصوصا بعد توغل أميركي في فنزويلا المجاورة انتهى بوضع رئيسها نيكولاس مادورو رهن الاحتجاز الأميركي.
غير أن الوضع في كولومبيا يختلف عن فنزويلا، إذ ترتبط المؤسسة العسكرية الكولومبية بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، أوضح المحلل البريطاني، دومينيك فان هيردن، أن الجيش الأميركي يتمتع بعلاقة عمل قوية وراسخة مع الجيش الكولومبي، وهي شراكة تعززت خلال السنوات الأخيرة رغم الخلافات السياسية بين الإدارتين الحاليتين.
وأضاف في تصريح لوسائل إعلام بريطانية أن العلاقة بين الجيش الأميركي ونظيره الفنزويلي تكاد تكون معدومة، بخلاف كولومبيا التي يبذل جيشها جهودا كبيرة لوقف إنتاج الكوكايين، رغم صعوبة المعركة، في حين اتهم الجيش الفنزويلي بلعب دور في تهريب المخدرات دون إبداء رغبة حقيقية في مكافحتها.
وعلى مدى أكثر من 50 عاما، عانت كولومبيا من نزاع مسلح دموي بين الحكومة وجماعات متمردة عدة، من بينها "فارك"، أسفر عن مقتل أكثر من 450 ألف شخص.
العنف في كولومبيا وفي عام 2016، جرى التوصل إلى اتفاق سلام مثير للجدل، دفع به الرئيس آنذاك خوان مانويل سانتوس بعد إدخال تعديلات واسعة عليه، عقب رفضه في استفتاء شعبي أولي.
ورغم الاتفاق، لا تزال مجموعات منشقة ترفضه وتخوض اشتباكات متفرقة مع الجيش في بعض المناطق الريفية. أما الرئيس الحالي غوستافو بيترو، وهو مقاتل سابق وأول رئيس يساري في تاريخ البلاد، فقد انتُخب عام 2022 على وعد بتحقيق سلام شامل وإنهاء النزاع المسلح.
وفي هذا الإطار، حذّر كارلوس رويز ماسيو، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة التحقق الأممية في كولومبيا، من عودة العنف في بعض المناطق، مشيرا إلى أن جماعات مسلحة استغلت ضعف حضور الدولة للسيطرة على اقتصادات غير مشروعة.
ويرجّح مراقبون أن هذه الجماعات المسلحة، وليس الجيش الكولومبي، هي الهدف المحتمل لأي تحرك أميركي إذا تحولت تصريحات ترامب من مجرد خطاب سياسي إلى واقع عملي.
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
