بمعدلات نمو قياسية.. خطط التوسع تقفز بأصول بنك مصر إلى 4.2 تريليون جنيه والأرباح 108.3 مليار

فى تاريخ الاقتصادات الوطنية، تبرز مؤسسات بعينها لا تُختزل قيمتها فى حجم ميزانياتها فقط، بل فى قدرتها على لعب دور «الركيزة» التى يستند إليها البناء الاقتصادى فى لحظات التحول الحاسمة، وفى هذا السياق، يفرض بنك مصر نفسه كنموذج لافت، بعدما أكد خلال عام 2025 أنه لم يعد مجرد مؤسسة مصرفية تقليدية، بل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادى متعدد الأبعاد.

النتائج المالية الأخيرة تعكس قدرة البنك على تجاوز تقلبات الأسواق العالمية، ليس فقط عبر الحفاظ على الاستقرار، وإنما بتحويل التحديات إلى فرص توسع حقيقية، فقد سجل المركز المالى قفزة لافتة من 2.55 تريليون جنيه بنهاية 2023 إلى 3.61 تريليون بنهاية 2024، بمعدل نمو استثنائى بلغ 41٪، قبل أن يواصل الصعود متجاوزًا حاجز 4.23 تريليون جنيه بحلول أكتوبر 2025.

هذا النمو لا يمكن قراءته باعتباره تراكماً رقمياً فحسب، بل يعكس تحسناً واضحاً فى مستويات الملاءة المالية وقدرة البنك على استيعاب تدفقات نقدية ضخمة، ويأتى ذلك مدفوعاً بتنوع مصادر الدخل، وتعزيز ثقة المودعين، إلى جانب تنامى ثقة المؤسسات الدولية فى صلابة المركز المالى للبنك.

كما أن وصول الأصول إلى هذه المستويات يمنح بنك مصر مساحة أوسع للمناورة فى تمويل المشروعات القومية والعملاقة، التى تتطلب ميزانيات تفوق فى كثير من الأحيان قدرات البنوك التقليدية، ما يضعه فى صدارة الشركاء الماليين للدولة فى تنفيذ خطط التنمية الشاملة.

أما على صعيد النشاط الائتمانى، فقد سجلت محفظة القروض أداءً يعكس حيوية واضحة. إذ ارتفع صافى القروض المباشرة للعملاء بمعدل نمو 31٪ ليصل إلى نحو 1.197 تريليون جنيه بنهاية 2024، ثم واصل الارتفاع ليبلغ قرابة 1.406 تريليون فى أكتوبر 2025، فى مؤشر على توسع مدروس ومتوازن.

ويكشف تحليل هيكل القروض عن رؤية واعية فى توزيع الائتمان، فقد حققت قروض المؤسسات نمواً بنسبة 41٪، ما يعنى ضخ سيولة معتبرة فى قطاعات الصناعة والشركات الكبرى ومشروعات البنية التحتية، وهو ما ينعكس على معدلات التشغيل وزيادة الطاقة الإنتاجية وتعزيز الصادرات، وفى المقابل، سجل قطاع الأفراد نمواً بلغ 18٪، وهو معدل يعكس توازناً بين تلبية الاحتياجات التمويلية للمواطنين والحفاظ على جودة المحفظة الائتمانية، بما يقلل من مخاطر التعثر. ويكتمل هذا الأداء المالى القوى بما شهده رصيد ودائع العملاء من نمو ملحوظ، ليعكس اتساق النتائج مع ما تحقق على مستوى الأرباح والمركز المالى، فقد ارتفعت ودائع العملاء بنسبة 33٪ لتسجل نحو 2.498 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2024، مقابل 1.875 تريليون فى ديسمبر 2023، قبل أن تواصل مسارها الصاعد لتصل إلى قرابة 2.946 تريليون آخر أكتوبر الماضى.

ويعبر هذا النمو فى الودائع عن تعاظم ثقة الأفراد والمؤسسات فى بنك مصر، باعتباره ملاذًا مصرفيًا آمنًا وقادرًا على إدارة المدخرات بكفاءة عالية، وهو ما ينسجم مع الأداء القوى الذى حققه البنك على صعيد الأرباح والملاءة المالية، كما يوفر هذا التوسع فى قاعدة الودائع دعامة رئيسية لخطط التوسع الائتمانى وتمويل المشروعات التنموية، بما يعزز الدور المتنامى للبنك كشريك أساسى فى دفع عجلة الاقتصاد الوطنى.

وتتجلى دلالة الأرقام بوضوح عند التوقف أمام بند الأرباح، إذ يواصل بنك مصر تأكيد مكانته كأحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطنى، فقد أظهرت النتائج المالية تحقيق أرباح قبل الضرائب بلغت 108.3 مليار جنيه عن الفترة المنتهية فى 30 سبتمبر 2025، بما يعكس قوة الأداء التشغيلى وقدرة البنك على تحقيق معدلات ربحية مرتفعة رغم التحديات الاقتصادية المحيطة.

اللافت فى هذه النتائج لا يقتصر على حجم الأرباح المحققة، بل يمتد إلى الدور المؤسسى الذى يضطلع به البنك فى دعم المالية العامة للدولة، إذ بلغت الضرائب المسددة نحو 39.9 مليار جنيه، وهو ما أسفر عن صافى ربح قدره 68.4 مليار جنيه، فى معادلة تجمع بين تعظيم العائد والحفاظ على الالتزام الكامل تجاه الدولة.

ويمثل هذا العبء الضريبى الكبير دعماً مباشراً للموازنة العامة، بما يتيح توفير موارد إضافية لتمويل قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والمرافق العامة، ويعكس ذلك دورة اقتصادية متكاملة تبدأ بتحقيق الأرباح من خلال النشاط المصرفى، ثم إعادة ضخ جزء معتبر منها فى الاقتصاد عبر القنوات الرسمية.

وتؤكد هذه المؤشرات أن نجاح بنك مصر لا ينعكس فقط فى قوائمه المالية، وإنما يمتد أثره إلى المجتمع ككل، بما يعزز مفهوم أن قوة المؤسسات الوطنية المالية تمثل ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادى وتحقيق التنمية المستدامة. وعلى مستوى ملف الشمول المالى، يعد بنك مصر أحد الرواد التاريخيين، فمنذ انطلاق منظومة ميكنة الرواتب عام 2005، حافظ البنك على المركز الأول فى هذا النشاط للعام العشرين على التوالى، فى مسار يعكس تراكم خبرة مؤسسية وقدرة تشغيلية عالية.

وتحمل الحصة السوقية التى يستحوذ عليها البنك فى هذا المجال دلالات تتجاوز كونها أرقامًا مجردة، فاستحواذه على نحو 48٪ من سوق ميكنة رواتب الحكومة يضعه أمام مسؤولية لوجيستية واسعة، إذ يتولى إدارة رواتب 1145 جهة حكومية من خلال 2.41 مليون بطاقة.

وعلى مستوى القطاع الخاص، تمكن البنك من استقطاب 3963 شركة، أصدر لها ما يقرب من 1.63 مليون بطاقة، فيما تجاوزت القيمة الإجمالية للرواتب التى جرى تحويلها عبره 243 مليار جنيه بنهاية نوفمبر 2025.

هذا الحضور الواسع جعل من بنك مصر أحد المحركات الرئيسية للتحول من المجتمع النقدى إلى المجتمع اللا نقدى، عبر إدماج ملايين المواطنين داخل المنظومة المصرفية الرسمية، بما يسهم فى تعزيز الشفافية المالية والحد من اتساع الاقتصاد غير الرسمى، ويدعم فى الوقت نفسه جهود الدولة فى ترسيخ الشمول المالى.

ومع تسارع وتيرة الرقمنة، لم يعد البنك مجرد مؤسسة مصرفية تقليدية، بل تحول إلى كيان تكنولوجى متكامل، فقد تجاوز عدد البطاقات التى أصدرها 17.3 مليون بطاقة، بما يعكس حجم الانتشار الواسع فى مختلف أنحاء الجمهورية، فى حين برزت القوة التشغيلية الحقيقية فى شبكة نقاط البيع ومنصات التجارة الإلكترونية التى توسعت بشكل لافت.

وبلغ عدد مواقع التجار المتعاقدين مع البنك نحو 510 آلاف موقع، فيما تخطى حجم المعاملات المنفذة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 39 دقيقة
منذ 57 دقيقة
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 23 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 4 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 11 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 17 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 20 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 12 ساعة
مصراوي منذ 13 ساعة