«ستواصل الإمارات دورها المستدام من أجل ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، والعمل على حل النزاعات والصراعات، أياً كان نوعها ومكانها ودرجة تعقيدها، من خلال السبل الدبلوماسية، والتحرك في كل اتجاه لتعزيز فرص التفاهم والحوار على الساحتين الإقليمية والدولية، والدعوة إلى التسامح والاعتدال ونبذ التطرف والتعصب»، هكذا صرّح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بمناسبة عيد الاتحاد الـ51.
في عالم يشهد تصاعداً غير مسبوق في الاستقطاب السياسي والاستراتيجي، وتكاثراً في النزاعات الإقليمية، وتراجعاً في قدرة النظام الدولي على احتواء الأزمات، لم تعد مفاهيم النفوذ تُقاس بالقوة العسكرية أو الوزن الاقتصادي فقط، بل بقدرة الدول على إدارة التعقيد، وصناعة التوازن، ومنع تحوّل الأزمات إلى انهيارات شاملة، وبناء مساحات للاستقرار وسط بيئات شديدة الاضطراب.
ضمن هذا السياق، تبرز تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كنموذج متقدم في توظيف ما يُعرف في الأدبيات الاستراتيجية بـ «القوة الذكية»، أي الدمج المنهجي بين أدوات القوة الصلبة، كالعسكرية والأمنية، وأدوات القوة الناعمة، مثل الدبلوماسية، والتنمية، والاقتصاد، والعمل الإنساني، في إطار واحد يخدم هدفاً استراتيجياً يتمثل في تعزيز الاستقرار وتقليص مساحات الفوضى.
لقد أدرك سموه أن العالم لم يعد يُدار بمنطق المحاور الصلبة أو الصراعات الصفرية، بل بمنهج إدارة التوازنات الدقيقة بين المصالح، وبناء الشراكات المتعددة، والحفاظ على قنوات التواصل حتى في أكثر البيئات تعقيداً. ومن هنا، لم تُفهم صناعة التوازن في السياسة الإماراتية على أنها حياد سلبي أو انسحاب من التفاعلات الإقليمية، ولا اصطفافاً أعمى خلف المحاور، بل سياسة نشطة لقراءة موازين القوى وإدارتها بحكمة واستقلالية. وقد انعكس هذا النهج في سياسة تنويع الشراكات الدولية التي أرساها سموه، حيث حافظت الإمارات على علاقات متوازنة مع قوى كبرى متنافسة، إدراكاً بأن الاعتماد الأحادي يضعف القرار الوطني ويقلص هامش المناورة في أوقات الأزمات. وفي الأدبيات الحديثة للعلاقات الدولية، تُعرّف القوة الذكية بأنها القدرة على اختيار الأداة المناسبة في اللحظة المناسبة.
وهذا ما انتهجته الاستراتيجية السياسية الإماراتية، بحيث لا يُستخدم الحزم والردع إلا لحماية الاستقرار، ولا تُمارَس الدبلوماسية بمعزل عن القدرة الدفاعية، ولا يُفصل العمل الإنساني والتنموي عن الحسابات الاستراتيجية بعيدة المدى. وهو ما يجعل «صناعة التوازن» في التجربة الإماراتية التطبيق العملي الأكثر وضوحاً لمفهوم القوة الذكية في بيئة إقليمية شديدة التعقيد. ولا يمكن فهم هذا النهج دون العودة إلى مدرسة المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أرسى منذ قيام الاتحاد فلسفة سياسية تقوم على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
