في الطب، قد تبدأ الاكتشافات الكبيرة بمواقف بسيطة. وهذا ما حدث مع الدكتور مايكل ويلش، حيث كانت البداية عندما شاهد طفلة في السابعة من عمرها تعاني من سعال شديد ومؤلم. فأثار هذا الموقف فضوله ودفعه للبحث.
وبعد أكثر من أربعين عاماً، أصبح الدكتور ويلش أستاذاً وبروفيسوراً في أمراض الرئة بجامعة أيوا للرعاية الصحية، وأحد أهم الأطباء الذين ساهموا في تغيير واقع مرض التليف الكيسي. وقد حصل عام 2025 على جائزة لاسكر- ديباكي للأبحاث الطبية السريرية تقديراً لجهوده.
وبفضل أبحاثه، تحوّل مرض التليف الكيسي من مرض خطير كان يهدد حياة الأطفال في سن مبكرة، إلى حالة صحية يمكن التعايش معها والسيطرة عليها. واليوم، أصبح المرضى قادرين على عيش حياة طبيعية نسبياً، والتخطيط للمستقبل، مثل الزواج والإنجاب وممارسة الرياضة، بعد أن كان أقصى طموحهم سابقاً البقاء على قيد الحياة.
ما التليف الكيسي؟
التليف الكيسي مرض وراثي يؤثر في طريقة عمل خلايا الجسم. يحدث بسبب خلل في بروتين مسؤول عن تنظيم الأملاح والسوائل، مما يؤدي إلى تكوّن بلغم كثيف ولزج داخل الجسم، خاصة في الرئتين والبنكرياس.
هذا البلغم يسد مجاري التنفس ويؤدي إلى التهابات رئوية متكررة مع مرور الوقت، كما يمنع وصول الإنزيمات الهاضمة إلى الأمعاء، فيسبب مشاكل في الهضم وامتصاص الغذاء.
ويصاب الطفل بالتليف الكيسي عندما يكون كلا الوالدين حاملين للجين المسبب للمرض. ورغم أن المرض أقل انتشاراً في الكويت مقارنة ببعض الدول الأوروبية، إلا أن نسبته أعلى من بعض دول المنطقة. وتشير الدراسات إلى أن السبب الرئيسي هو ارتفاع نسبة زواج الأقارب، مما يزيد احتمال انتقال الجينات المسببة للمرض إلى الأطفال.
لهذا السبب، تزداد أهمية الفحص المبكر لحديثي الولادة، لأنه يساعد على اكتشاف المرض في وقت مبكر وبدء العلاج سريعاً، مما يحسن جودة حياة الطفل ويقلل من المضاعفات.
خيارات العلاج
أولاً: العلاجات التقليدية (لعلاج الأعراض)
هذه العلاجات لا تعالج سبب المرض، لكنها تساعد المريض على التنفس بشكل أفضل والوقاية من المضاعفات:
العلاج الطبيعي للصدر: مثل التربيت على الصدر أو استخدام أجهزة خاصة تساعد على تفكيك البلغم وإخراجه من الرئتين.
الأدوية المستنشقة: تساعد على توسيع الشعب الهوائية وتخفيف كثافة البلغم، مما يسهل عملية التنفس.
المضادات الحيوية: تُستخدم لعلاج الالتهابات الرئوية المتكررة أو الوقاية منها.
الإنزيمات الهاضمة: تُؤخذ مع الطعام لمساعدة الجسم على هضم الغذاء وامتصاص العناصر الغذائية بشكل أفضل.
ثانياً: العلاجات الحديثة (تعالج سبب المرض)
هذه العلاجات تمثل نقلة نوعية في علاج التليف الكيسي:
أدوية تصحيح بروتين CFTR: مثل دواء Trikafta، وهي أدوية تعمل على إصلاح الخلل في البروتين نفسه، مما يقلل لزوجة البلغم ويحسن وظائف الرئة بشكل ملحوظ.
العلاج الجيني: ما زال قيد البحث، ويهدف إلى استبدال الجين المسبب للمرض بجين سليم داخل خلايا الرئة، ما قد يفتح الباب لعلاج جذري في المستقبل.
الطفلة التي حفزته
يتذكر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
