السعودية وكم طرفا في جنوب اليمن

فيما أرى، وأعتقد أنه رأي الكثيرين أيضا: أن مسألة جنوب اليمن وحسمها تعد أصعب ما واجهته السعودية من بداية القرن الهجري الحالي، وأصعب حتى من حرب اليمن المسماة بعاصفة الحزم؛ وليست الصعوبة التي أعنيها من حيث التهيئة العسكرية، لا، فالمسائل العسكرية لها اختصاصيوها الذين هم أعرف بها، وإن كنت أتصوراً فقط أن عاصفة الحزم أصعب عسكرياً، وذلك لامتناع شمال اليمن بالجبال الشاهقة، ووجود الأهداف المبتغاة للطيران في مغارات وكهوف كثير منها صناعي لتأمين البشر، وخزنِ الأسلحة، هذا بالإضافة إلى وجود قاصفات الطائرات الحوثية في المدن الممتلئة بالناس؛ فعدم وضوح الأهداف أعتبره صفةً من صفات عاصفة الحزم؛ هذا والله أعلم بالصواب.

لكن الذي أجزم به هو صعوبة حرب جنوب اليمن من الناحية السياسية، ومن الناحية الشرعية، فهي أصعب ما واجهته المملكة من حروب منذ حرب العاشر من رمضان في أواخر القرن الهجري الماضي.

فحرب الخليج الأولى كان موقف السعودية فيها موقف الداعم لدولة عربية شقيقة، ضد دولة أعجمية عدوة ـ في حينه ـ للإسلام وللسعودية؛ فقد واجهت من أعمالها الإجرامية ما وصل إلى الحرمين الشريفين عدةَ مرات، وعانى المسلمون كلهم من تصرفاتها الهوجاء التي كانت بدايتها هي نهاية السنوات السبع التي أصفها بالسمان في تاريخ العالم العربي الحديث؛ فموقف السعودية كان موقف الداعم للعراق، ولم يكن هذا بمستغرب أبداً، ولا بمستنكر شرعا؛ أما حرب الخليج الثانية فقد كانت دفاعاً عن جار خليجي ضد نظام وافق العالمُ بأسره، مسلمُه وكافرُه، على خوض الحرب ضده مع المملكة العربية السعودية، فضلاً عن عداوته الواضحة للسعودية من أول يوم شن فيه الحرب على الكويت.

وكذلك حرب السعودية ضد الحوثيين، ففضلاً عن عدائهم المذهبي للسعودية، وولائهم المطلق لدولة في ذلك الحين شديدة العداوة للسعودية دينياً وسياسياً حتى قال مرشدهم الهالك: إن بإمكانه الاتفاق مع نظام العراق ولا يمكنه الاتفاق مع النظام السعودي، فقد بادر الحوثي بشن الهجوم على بعض القرى التابعة للمملكة، وكذلك فَهُم كتيبة غير نظامية تشن الهجوم على نظام قائم متحد، وكذلك فإن دول العالم أيدت ما قامت به السعودية ـ ظاهريا على الأقل ـ ضد الحوثيين.

أما حرب السعودية في جنوب اليمن هذه الأيام فهي تختلف عن كل ما سبقها من حروب اختلافاً كبيراً، ولهذا فهي أصعب سياسياً من جميع الحروب التي خاضتها المملكة، وذلك لأمور:

منها: أن الجماعة التي شنت المملكة الحرب لاستنقاذ بلاد جنوب اليمن منهم ليس بينها وبينهم عداء أصلي، فهم عرب، وأهل سنة، ومنهم من ينتمي إلى السلفية، وهذه أمور تجعل الحظر الشرعي للدماء قائماً لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)، والحقيقة أن هذا أمر تراعيه السعودية دائماً، وتَمَثَّلَ هنا في حرصها الشديد على ألا تذهب الدماء نتيجة القصف الجوي، وقد شهد ببراءة الطيران السعودي من الدماء التي أريقت في المعارك بين الجيش الانتقالي وبين جيش الحضارم عدد من المقاتلين الخصوم في مقاطع بُثَّتْ على وسائل التواصل الاجتماعي، وإن قيل إن شهادة تلك المقاطع لا ترقى إلى اليقين، بحيث نحتج بها للمملكة، فالحجة القاطعة هي أنه لم يتهمها أحد من أهالي القتلى كما لم يتهمها الصحفيون المحايدون، ولم يتهمها الجنود الذين صاحبوا أولئك الذين تعرضوا للقتل، وبذلك يصح الاحتجاج بتلك التسجيلات كشهود عيان؛ وبعد تعرض الأسلحة التي كانت مهربةً إلى الضالع للقصف الجوي صَوَّر أحدُهم الصوت الكثيف والمتتابع للمتفجرات على أنه قصف متواصل، وقال: إن الكثيرين يُقتلون، وهذا وهم أو إيهام، وذلك أن الأسلحة تنفجر تباعاً.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة سبق منذ 4 ساعات
صحيفة الوطن السعودية منذ 4 ساعات
صحيفة سبق منذ 15 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 12 ساعة
صحيفة عاجل منذ 17 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 4 ساعات
صحيفة المدينة منذ 4 ساعات