تواصل دولة الإمارات، تطوير نموذج حضري متقدّم، يستند إلى دعم جودة الحياة للأسرة والمجتمع، من خلال سياسات تخطيط عمراني مبتكرة، ومشاريع مرافق عامة ومساحات خضراء ومسارات نشطة للمشي وركوب الدراجات الهوائية، تمثّل اليوم أحد أبرز مرتكزات المدن المتقدمة والصديقة للأسرة.
ويأتي هذا الاهتمام المتزايد في سياق رؤية أوسع، تؤكّد أن الأسرة هي محور التنمية الاجتماعية وركيزة رأس المال البشري، وهو ما تتقاطع معه مبادرات الدولة في العام الجاري «عام الأسرة»، الذي سيشهد زخماً في المشاريع والمبادرات الهادفة إلى تمكين الأسرة ورفع جودة الحياة وتعزيز أنماط العيش الصحي.
تخطيط حضري
وشهدت السنوات الأخيرة في الإمارات، تحولاً نوعياً في فلسفة التخطيط الحضري، انتقل من التركيز التقليدي على البنية التحتية العمرانية والخدمية وحدها إلى اعتماد نماذج متكاملة تضع الأسرة في قلب المشهد الحضري.
ويتجسّد ذلك في تصميم الأحياء السكنية الحديثة، مع مراعاة وجود حدائق وممرات للمشاة ومناطق مخصّصة للأطفال والشباب وكبار المواطنين، ومرافق مجتمعية تجمع بين البُعد الترفيهي والصحي والثقافي، إلى جانب تعزيز الاتصال بين المساحات المفتوحة والمباني السكنية لضمان سلامة الحركة وتنشيطها.
وفي هذا الإطار، لم يعُد مفهوم الحديقة اليوم مجرد مساحة للترفيه، بل عنصراً محورياً في الصحة النفسية والاجتماعية والبدنية، وأداة لزيادة معدّل الأنشطة الخارجية، فضلاً عن إسهامها في تحسين البيئة المناخية عبر امتصاص الانبعاثات وتحسين جودة الهواء، وهو من العناصر التي انعكست على خطط الإمارات الرامية لتحقيق الاستدامة.
متنفس صحي للأسرة
وتعتبر الحدائق العامة والمساحات الخضراء، من أبرز المظاهر الحضارية، التي أعادت دولة الإمارات عبرها تشكيل العلاقة بين المجتمع والبيئة الطبيعية. وشهدت مختلف إمارات الدولة، إنشاء مئات الحدائق الحديثة وتطوير القديمة منها لتلبية احتياجات الأسرة عبر مرافق تقدم خيارات ترفيهية وصحية أكبر.
وتنطوي هذه الحدائق على مكوّنات تخدم فئات عمرية متعددة، بما يشمل مناطق ألعاب الأطفال بمواصفات أمان معتمدة عالمياً، وملاعب رياضية شبابية، ومسارات للجري والمشي، ومساحات جلوس عائلية، ومناطق مخصّصة لأصحاب الحيوانات الأليفة، إضافة إلى مقاهٍ وخدمات تتيح للأسرة قضاء ساعات ممتعة خارج بيئة المراكز التجارية والمرافق المغلقة. هذه العناصر ساهمت في تعزيز مفهوم «الترفيه الأسري في الهواء الطلق»، الذي يعود بفوائد مباشرة على صحة الأطفال ونشاطهم البدني وصحة البالغين وكبار المواطنين. كما توفّر بعض الحدائق في الإمارات برامج وأنشطة موسمية تفاعلية موجهة للأسرة، تشمل فعاليات رياضية وأنشطة ثقافية وورشاً تعليمية للأطفال، في إطار دعم دور المساحات الخضراء كمراكز اجتماعية تسهم في جمع أفراد المجتمع وتعزيز الروابط الأسرية.
المسطحات الخضراء
ولا تقف المساحات الخضراء عند حدود الحدائق العامة، بل تشمل المسطحات الخضراء المنتشرة في الأحياء والساحات والطرق، والتي تمثّل بُعداً جمالياً وبيئياً واقتصادياً. وتشير تجارب المدن الدولية إلى أن زيادة المساحات الخضراء ترتبط بتحسين الحالة النفسية العامة للسكان، وتقليل مستويات التوتر والاكتئاب، وتعزيز اللياقة البدنية، وتحسين الأداء الدراسي للأطفال نتيجة ارتباط اللعب في الهواء الطلق بتنمية القدرات المعرفية.
ونجحت الجهات الاتحادية والمحلية في الدولة بتوظيف التكنولوجيا، واستخدام أنواع نباتية ملائمة للبيئة، وتطوير أنظمة ري مستدامة، لتوفير هذه المساحات ضمن بيئة حيوية قابلة للاستخدام معظم فترات العام. وتشكّل هذه الجهود جانباً من رؤية الدولة للمدن الذكية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية





