في معترك الحياة وتقلبات السياسة والاجتماع، يظل السؤال الجوهري يطاردنا: هل البقاء للأقوى أم للأكثر حكمة؟ يظن الكثيرون أن القوة والضعف ضدان لا يجتمعان، لكن التأمل العميق في النفس البشرية وفي مسارات التاريخ يكشف لنا أن الحقيقة تكمن في المسافة الفاصلة بينهما، وفي كيفية إدارة العقل لهذين المتناقضين.
فلسفة القوة والضعف: ما وراء التعريفات
تبدأ القوة في جوهرها كقدرة على التأثير وإحداث التغيير، لكنها ليست نمطا واحدا. فبينما يركز البعض على «القوة الصلبة» المتمثلة في المال والسلطة، يطرح المفكر طه عبد الرحمن (2000) بعدا أعمق يتجاوز المادية؛ وهو القوة المؤيدة بالقيم الأخلاقية، معتبرا أن السيطرة على النفس هي ذروة التمكن.
وفي المقابل، غالبا ما يساء فهم «الضعف» بوصفه عجزا محضا، إلا أن سيكولوجية الإنسان المقهور كما حللها مصطفى حجازي (2013)، تشير إلى أن الضعف حين يقترن بالوعي يتحول إلى طاقة كامنة وقدرة هائلة على الصمود وامتصاص الصدمات، وهو ما يمكن تسميته «حكمة الضعف».
الحكمة والجنون: ميزان العقل واختلاله
إن ما يحول القوة إلى أداة بناء أو معول هدم هو «الحكمة» أو غيابها (الجنون). الحكمة هي القدرة على وضع الشيء في موضعه الصحيح، وهي ميزان أخلاقي قبل أن تكون مهارة عقلية. أما الجنون في هذا السياق، فليس فقدانا للعقل بالمفهوم الطبي، بل هو «جنون العظمة» وانفصال الذات عن واقعها البشري.
ويذهب لطفي خضر (2017) في دراسته لسيكولوجية الطغيان، إلى أن القوة المطلقة تقود حتما إلى «جنون القوة»، حيث تتضخم الأنا وتلغي الآخر، مما يجعل صاحبها يرى في قوته حصانة من السنن الكونية، وهنا تبدأ رحلة السقوط.
العلاقات البينية: التفاعل الخفي
تنشأ بين هذه المفاهيم علاقة تفاعلية معقدة؛ فالحكمة هي التي تمنح القوة «شرعيتها» واستدامتها، وهي التي تمنح الضعف «كرامته» وصبره. إن أخطر ما يواجه المجتمعات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
