الهندسة الجيومكانية العمود الفقري لحركة المدن الحديثة

لم يعد العالم يتعامل مع المدن باعتبارها تجمعات عمرانية أو شبكات هندسية صامتة، بل بات ينظر إليها ككائنات حضرية حية تتنفس، وتتغير، وتعيد تشكيل نفسها مع كل لحظة. مدينة تتسارع فيها الحياة لا يمكن فهمها عبر الخرائط التقليدية أو القرارات المتفرقة، بل تحتاج إلى منهج جديد يقرأ علاقتها بالزمان والمكان والسلوك. وهنا، يتقدم مفهوم الهندسة الجيومكانية بوصفه العمود الفقري الذي يربط أجزاء المدينة بخيوط لا تراها العين، لكنها تتحكم في كل شيء: من تدفق المركبات إلى توزيع الخدمات، ومن السلوك البشري إلى قرارات التنمية.

لقد تغير سؤال التخطيط الحضري. لم يعد السؤال "أين نضع الطريق؟" بل "كيف يتفاعل هذا الطريق مع حياة المدينة كلها؟". وهذا التحول لم يأت من فراغ؛ إنه نتيجة أدوات تحليلية متقدمة ونظرة جديدة للمدن باعتبارها شبكات علاقات مكانية معقدة.

وفي المملكة، يتجسد هذا التحول في المشروع الوطني الذي تقوده الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية GEOSA، وهي الجهة التي تتولى توحيد الخرائط وإرساء المعايير المكانية وضمان دقتها، بحيث تعمل المدن السعودية على "لغة مكان واحدة"، لا على خرائط متنافرة أو مصادر بيانات متفرقة.

فالمدينة الحديثة ليست مجرد طرق ومبان. إنها نظام حي لا يمكن فهمه إلا عبر قراءة الفضاء الذي يتحرك فيه الناس. التجربة العالمية تثبت ذلك: سنغافورة، أمستردام، سيول... جميعها حققت قفزاتها ليس عبر بناء طرق جديدة، بل عبر بناء قدرة على رؤية المدينة بوضوح غير مسبوق. هذه الرؤية لا تأتي بالعين المجردة، بل عبر نماذج تنبؤية وخرائط حية وتحليلات مكانية تكشف ما لا يظهر في المشهد التقليدي.

وفي السعودية، أصبحت GEOSA الممكن الأساس لهذه الرؤية؛ فمن دونها لا توجد صورة مكانية متسقة يمكن للمدن أن تستند إليها.

والهندسة الجيومكانية، في جوهرها، ليست خرائط فحسب، بل طريقة تفكير. إنها منهج يدمج بين المكان والسلوك والبيانات، وهو ما توضحه WSMA من خلال "المنطق المكاني" Spatial Logic. فحين تتكدس حركة المركبات في نقطة واحدة بشكل متكرر، فإن السؤال لا يكون عن عدد السيارات فقط، بل عن القرار المكاني الذي دفع الجميع إلى هذا المسار. وعندما تتغير بنية طريق أو ينقل مرفق رئيسي، تتغير معها أنماط السلوك كلها، وكأن المدينة كلها تعيد ترتيب حياتها استجابة لقرار واحد.

هذه التغيرات لا ترى إلا عبر أدوات جيومكانية دقيقة،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة مكة

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة سبق منذ 16 ساعة
صحيفة سبق منذ 9 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
صحيفة الوطن السعودية منذ 17 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 20 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 6 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 18 ساعة