شمال اليمن وجنوبه كيانان مختلفان جذريًا برؤيتين لا يمكن التوفيق بينهما، بغضّ النظر عمّا تريده السعودي.
مايكل روبن/ ١١ يناير ٢٠٢٦
مرصد منتدى الشرق الأوسط/ واشنطن
في الثاني من يوليو/تموز 1979، اعتلى الرئيس العراقي صدام حسين منصة الخطابة أمام جمهور من كبار أعضاء حزب البعث. كان المسؤولون العراقيون قد حضروا الاجتماع على أساس أنه لقاء اعتيادي لمناقشة شؤون الحزب، لكنه لم يكن كذلك على الإطلاق. فبقصد ترسيخ سلطته وسحق أي معارضة، حقيقية كانت أم متخيلة، أعلن صدام أنه كشف مؤامرة تستهدفه وتستهدف أجندته، يقف وراءها أشخاص يجلسون أمامه في القاعة نفسها. ثم شرع في تلاوة أسماء ثمانيةٍ وستين مسؤولاً كان قد حسم مسبقاً مصيرهم بالتعذيب والإعدام.
لم يختلف المؤتمر السعودي الأخير لليمنيين كثيراً عن ذلك المشهد. فعلى الرغم من أن رشاد العليمي، وزير الداخلية اليمني السابق في عهد دكتاتورية علي عبد الله صالح، هو من دعا إلى الاجتماع نظرياً، الا أنه لا يعدو كونه حاكماً على شاكلة حكومة فيشي الفاشية في فرنسا . إذ إن مصدر شرعيته الوحيد هو تعيينه من قبل المملكة العربية السعودية، كما أنه يقيم في الرياض لا في اليمن.
أثار تقدم قوات عيدروس الزبيدي إلى محافظتي حضرموت والمهرة غضب السعوديين، إذ كانت هاتان المنطقتان، في السابق، بيئة متساهلة مع تهريب السلاح وتسلل الجماعات الإرهابية.
وبفعل التغيرات المتسارعة على الأرض، أمرت السلطات السعودية العليمي بالدعوة إلى الاجتماع. ففي تلك المرحلة، لم تكن هناك سوى قوتين قادرتين فعلياً على إدارة الأراضي ومكافحة تهريب السلاح والإرهاب: المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة عيدروس الزبيدي ومقره عدن، وقوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح ومقرها المخا. وكان استياء الرياض نابعاً من تمدد قوات الزبيدي في حضرموت والمهرة، حيث أسهم تداخل الولاءات القبلية المحلية، إلى جانب التنظيم الإخواني المدعوم سعودياً، في تسهيل مسارات تهريب السلاح وتغلغل الإرهاب. وفيما ظل ميناء الحديدة على البحر الأحمر المنفذ الرئيس لإمدادات الحوثيين، كانت جماعة الإخوان وبعض القبائل في حضرموت تمد مأرب بالسلاح عبر طرق تهريب تقليدية، فيما تواصلت محاولات الحوثيين المستمرة للسيطرة على حقول النفط هناك.
وكما هو الحال في السودان وليبيا وسوريا، يبدو أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أقل انشغالاً بالوقائع الميدانية، وأكثر تركيزاً على تنافسه مع رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد. فهو يفضل، على ما يبدو، أن يبقى اليمن بؤرة للفشل والإرهاب، على أن يرى أي قوة مدعومة من الإمارات تتفوق على أدواته الخاصة، بغضّ النظر عن حقيقة أن أبوظبي ترعى قوى متجذرة في الواقع المحلي وقادرة على الحكم، بينما تخلّف السعودية وراءها كيانات موجودة على الورق أكثر مما هي فاعلة على الأرض.
وعندما وصل أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الاجتماع، صادرت السلطات السعودية هواتفهم، واعتدت بالضرب على عدد منهم، وطالبتهم بالموافقة على حلّ تنظيمهم. وتحت الإكراه، وافق الحاضرون، في حين رفض الأعضاء الذين لم يشاركوا في مؤتمر التشاور السعودي هذا النوع من دبلوماسية المسدس المصوّب إلى الرأس . انهم يخشون أن يتكرر سيناريو احتجاز وتعذيب خصوم محمد بن سلمان في فندق ريتز كارلتون بالرياض، أو حتى مشهد مؤتمر البعث عام 1979.
وفي الوقت الذي تحتفي فيه السلطات السعودية بما تعتبره انتصاراً، وتسخر الجيوش الإلكترونية الممولة سعودياً من الجنوبيين ومن دولة الإمارات، وربما، من خلف الكواليس، تحظى هذه السياسات بتشجيع من وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الخارجية البريطانية ووزارة الخارجية العُمانية، تسعى الرياض عملياً إلى بناء سياسة تتجاهل حقائق اليمن. ويبدو أن محمد بن سلمان وفريقه لا يدركون أن ناطحة سحاب تُبنى على أسس نخرتها الأرضة لا بد أن تنهار.
خرج الجنوبيون في تظاهرات احتجاجاً على السعودية، وقوات درع الوطن التابعة لها، وعلى جماعة الإخوان المسلمين التي بات محمد بن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من عدن تايم
