من يرث المجلس الانتقالي؟ قراءة سياسية في الورثة المحتملين وسيناريوهات القيادة والتحالفات في جنوب اليمن

دخل جنوب اليمن مرحلة سياسية جديدة عنوانها الأبرز تفكك مركز القرار الذي مثّله المجلس الانتقالي الجنوبي لسنوات، وفتح الباب أمام سؤال معقّد لا يتعلق بسقوط تنظيم بقدر ما يتعلق بإعادة توزيع النفوذ والوظائف السياسية والأمنية والمالية التي كان يحتكرها. الحديث عن وراثة المجلس الانتقالي لا يعني انتقالًا تلقائيًا للسلطة من يد إلى يد، بل توصيفًا لمرحلة تتفتت فيها القوة إلى مراكز متعددة، يتحدد وزن كل منها بقدرته على ملء الفراغ ومنع الانهيار، لا بقدر ما يرفعه من شعارات.

التحولات الأخيرة أظهرت أن أزمة المجلس لم تكن ظرفية، بل بنيوية. فالتنظيم الذي بُني على الجمع بين القوة العسكرية والتمثيل السياسي، دون أن يتحول إلى سلطة دولة أو نموذج حكم، وجد نفسه عاجزًا عن الصمود أمام أول اختبار حقيقي يترافق مع ضغط إقليمي وتغير في قواعد الاشتباك. ومع تراجع الغطاء الخارجي، وانكشاف هشاشة البنية الداخلية، لم يعد السؤال: كيف يستعيد الانتقالي نفوذه؟ بل: من سيملأ الفراغ الذي خلّفه، وبأي صيغة؟

واقعيًا، لا يوجد وريث واحد قادر على احتكار المشهد كما فعل المجلس الانتقالي في ذروة قوته. ما يظهر اليوم هو تعدد ورثة وظيفيين ، لكل منهم مساحة نفوذ وحدود حركة. أول هؤلاء هو ما يمكن تسميته بالوريث الأمني الإجرائي، أي الجهة القادرة على تأمين عدن والمؤسسات السيادية والمطار والموانئ، وضبط الأرض ومنع الانزلاق إلى فوضى شاملة. هذا الوريث لا يحتاج إلى خطاب سياسي كبير بقدر ما يحتاج إلى قدرة تنفيذية سريعة، لأن الشرعية في لحظات الانهيار تُصنع من السيطرة المنضبطة لا من البيانات. كلما طال الفراغ، تعاظمت فرص هذا النوع من الورثة، لأنه يجيب عن السؤال الأكثر إلحاحًا لدى الناس: من يضبط المدينة الآن؟

إلى جانب ذلك، يبرز احتمال أن يحاول الانتقالي نفسه إنتاج وريث داخلي ، عبر إعادة تشكيل القيادة أو الدفع بواجهة جديدة أقل استفزازًا وأكثر استعدادًا للتسوية. هذا السيناريو يقوم على افتراض أن التنظيم ما زال يمتلك شبكات محلية، وكوادر سياسية وإعلامية، وقيادات ميدانية لا ترغب في خسارة كل شيء دفعة واحدة. غير أن هذا الخيار يواجه معضلتين أساسيتين: الأولى أن الأزمة ارتبطت باسم القيادة ورمزيتها وعلاقتها بالإقليم، ما يجعل تغيير الواجهة دون تغيير النموذج أمرًا قليل الجدوى؛ والثانية أن أي قيادة جديدة ستُختبر سريعًا بمدى قدرتها على تقديم تنازلات حقيقية، لا شكلية، تتعلق بالسلاح والجبايات واحتكار التمثيل. من دون ذلك، ستبقى أي قيادة بديلة مجرد لجنة تفاوض بلا قوة فعلية على الأرض.

الوريث الثالث المحتمل هو صيغة سياسية توافقية أوسع، تقوم على تحالف مكونات جنوبية متعددة: قوى سياسية، سلطات محلية، شخصيات اجتماعية وقبلية، ونخب مدنية. هذا السيناريو يملك جاذبية نظرية لأنه يقطع الطريق على عودة الاحتكار، ويمنح الجنوب فرصة لبناء شراكة أوسع. لكنه في الوقت نفسه محفوف بالمخاطر، لأن التعدد إذا لم يُضبط بقواعد واضحة قد يتحول إلى صراع حصص، أو إلى فوضى قرار، خصوصًا في غياب مرجعية موحدة أو ضامن إقليمي واضح. نجاح هذا الخيار مرهون بربطه ببرنامج عملي يضع الأمن والخدمات والرواتب في مقدمة الأولويات،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عدن الغد

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 50 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 15 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ ساعة
مأرب برس منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
عدن تايم منذ 16 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 16 ساعة
عدن تايم منذ ساعة