كيف نهض المسلمون بالملاحة البحرية والأرصاد الجوية في الحضارة الإسلامية؟

لم يهتم المسلمون بتطوير العلوم الفلكية والجغرافية فقط، بل أسسوا لمفاهيم جديدة في الملاحة اعتمدت على فهم دقيق للرياح الموسمية والمد والجزر؛ مما مكنهم من السيطرة على البحار وتوسيع تجارتهم وحضارتهم؛ فكانت هذه المعارف إرثاً علمياً ضخماً، يحتاج إلى دراسة أعمق، خاصة المخطوطات، لإبراز دور علماء مثل ابن ماجد، وتأكيد أن هذه الإسهامات كانت أساساً للتقدم البحري العالمي، لا مجرد ترف علمي، بل ضرورة حضارية تجارية.

وقد لعبت الملاحة في الحضارة الإسلامية دوراً محورياً في التجارة والتوسع،مدعومة بتطورات علمية في الفلك والجغرافيا، واستخدام أدوات متقدمة كـالأسطرلاب وتطوير السفن؛ مما سمح بتوسيع النشاط التجاري من المحيط الهندي إلى شرق إفريقيا والصين، وساهم في نشر الإسلام والثقافة عبر البحار، وأسس لأسطول قوي لحماية طرق التجارة والتوسع العسكري.

وفي عصر الدولة العربية الإسلامية،ارتبط علم الأرصاد ارتباطاً وثيقاً بالملاحة عبر دراسة الظواهر الجوية الرياح، السحب، الزوابع واستخدام النجوم لتحديد الاتجاهات وتوقع الأحوال؛ مما أدى لتطور أدوات وأساليب الملاحة البحرية، خاصة في المحيط الهندي، بواسطة ملاحين مثل أحمد بن ماجد والمهري، الذين دمجوا المعرفة الفلكية والجغرافية والمناخية لتأمين الرحلات التجارية والعسكرية.

كان علم الأنواء يعمل على دراسة الرياح والظواهر الجوية مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالملاحة البحرية، حيث كان البحارة يستخدمونه لفهم الرياح الموسمية الرياح التجارية والشتوية لتحديد أوقات السفر الآمنة، والتحكم بالسفن، وتجنب العواصف؛ مما ساهم في تطور التجارة واستكشاف المحيطات، معتمدين على الفلك والنجوم والبوصلة إلى جانب مراقبة السماء وتغيرات الطقس.

أولا :- حركة الملاحة البحرية عبر العصور - حركة الملاحة البحرية في الخلفاء الراشدين:

تطورت حركة الملاحة في عهد الخلفاء الراشدين تطوراً كبيراً، خاصة في عهد الخليفة عثمان بن عفان، حيث نشأ أول أسطول بحري إسلامي لمواجهة البيزنطيين وحماية السواحل؛ مما أدى لفتوحات بحرية مهمة مثل فتح قبرص، وأهمها معركة ذات الصواري التي أسست السيادة البحرية الإسلامية في المتوسط، محولةً إياه من "بحر الروم" إلى "بحر الخلفاء" أو "بحر العرب" عبر السيطرة على جزر المتوسط، وتأمين طرق التجارة.

- الملاحة في عصر الدولة الأموية:

شهد عصر الدولة الأموية ازدهاراً كبيراً في حركة الملاحة، حيث تم بناء أسطول بحري إسلامي قوي، أسسه معاوية بن أبي سفيان بالاستفادة من خبرات أهل الشام ومصر؛ مما أدى إلى منافسة البيزنطيين وفتح جزر حيوية مثل قبرص وأرواد، وتأمين طرق التجارة، وحماية الثغور، مع الاعتماد على خبرات أهل السواحل المصريين والقبط،ليصبح البحر المتوسط مسرحاً للعمليات الإسلامية.

- الملاحة في عصر الدولة العباسية:

شهدت الملاحة في العصر العباسي ازدهاراً كبيراً بفضل موقع بغداد الاستراتيجي وارتباطها بالخليج العربي عبر دجلة والفرات، مما دفع لنمو تجاري بحري واسع، حيث تطورت الموانئ البصرة، سيراف وزادت حركة السفن على نطاق واسع من المشرق إلى أفريقيا، مع استخدام أدوات مثل الأسطرلاب وتأليف كتب الملاحة، وبروز الملاحين كفئة مهمة في المجتمع، وتنوع السفن من سفن تجارية إلى سفن مزينة؛ مما يؤكد قوة الأسطول العباسي وحيويته.

- الملاحة في عصر الدولة العربية الإسلامية في الأندلس:

شهدت الملاحة في الأندلس تطوراً كبيراً خلال العصر الإسلامي،بدءاً من فتوحات طارق بن زياد التي اعتمدت على سفن قليلة في البداية، ثم تطورت لتشمل أسطولاً قوياً لحماية السواحل والدفاع عن الدولة وتأمين التجارة عبر البحر المتوسط، مع إسهامات بارزة في فتح جزر المتوسط مثل البليار، مالطة والغزو البحري ضد البيزنطيين والصليبيين،وتوسعت الحركة لتشمل جهود مقاومة بحرية، وتأسيس مدن ومارفئ بحرية جديدة مثل مدينة المرية شرق الأندلس في عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر.

وكانت هذه المدن مزدهرة ومحركاً حضارياً واقتصادياً كبيراً عبر مختلف العصور الأموية، ملوك الطوائف، المرابطين، الموحدين، وبني نصر، خاصة عبر الموانئ البحر المتوسط والمحيط الأطلسي ؛فازدهرت التجارة البحرية، وساهمت في نقل العلوم والمنتجات، وخدمت الجيوش، لكنها تراجعت تدريجياً مع الصراعات الداخلية وضعف القوة البحرية الإسلامية أمام المد الصليبي الذي سيطر تدريجياً على السواحل، لتنتهي فعلياً بسقوط غرناطة عام897هـ/ 1492م، مع هجرة الآلاف إلى شمال إفريقيا.

- الملاحة في عصر الدولة الفاطمية: شهدت الملاحة في عصر الدولة الفاطمية ازدهارًا كبيرًا، خاصة في البحر المتوسط، حيث بنوا أساطيل قوية لمنافسة البيزنطيين، وتوسعت تجارتهم عبر موانئ حيوية مثل الإسكندرية والمهدية، وشملت عملياتهم غارات بحرية واشتباكات ضد الصليبيين والبيزنطيين، محافظين على قوة بحرية كبيرة حتى نهاية دولتهم مع اهتمام خاص بالتحصينات البحرية وحركة التجارة والنقل المائي.

- حركة الملاحة في عصر الدولة الأيوبية:

شهدت الملاحة في عصر الدولة الأيوبية اهتماماً كبيراً، وصلاح الدين الأيوبي الذي أدرك أهمية الأسطول البحري لمواجهة الحملات الصليبية، فقام بإنشاء دور لصناعة السفن وتزويدها بالأسلحة والأخشاب، ونجح أسطوله في تأمين السواحل وتزويد الحصون مثل عكا بالإمدادات، رغم بعض الإخفاقات الأولية، مركزاً على البحرين الأحمر والمتوسط للحفاظ على طرق التجارة والسيطرة الإقليمية في مواجهة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة الأهرام

منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 20 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 16 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 8 ساعات
موقع صدى البلد منذ 12 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 23 ساعة
موقع صدى البلد منذ 15 ساعة