لم يعد البروتوكول والمراسم في العلاقات الدوليَّة مجرَّد مجموعة من القواعد التنظيميَّة، أو الطُّقوس الشكليَّة المصاحبة للزيارات الرسميَّة، بل تحوَّل في العقود الأخيرة إلى أداة فاعلة من أدوات «القوة الناعمة»، تُستخدم لصياغة الرسائل السياسيَّة، وبناء الصورة الذهنيَّة للدول، وإدارة التفاعل الدوليِّ بلغة رمزيَّة هادئة -أو حتى صامتة- لكنَّها عالية الدلالة والتأثير.
من حيث المفهوم، يُقصد بالبروتوكول مجموعة القواعد والإجراءات التي تنظِّم السلوك الرسميَّ والتواصل بين أطراف مستقلة، بما يضمن الفهم المتبادل ويحدُّ من سوء التأويل. ويعود أصل المصطلح إلى اللُّغة اليونانيَّة، من كلمتي Proto (الأول) وKolla (اللَّصق)، في إشارة إلى «الورقة الأولى المُلصقة على الوثائق الرسميَّة»؛ التي تتضمَّن بياناتها وقواعد التعامل معها. ومن هنا تطوَّر الاستخدام ليصبح في السياق الدبلوماسيِّ إطارًا ينظِّم الأسبقيَّات والمراسم والتراتبيَّة بين المسؤولين والمبعوثين الدوليَّين.
وقد ارتبط البروتوكول بالمجال الدبلوماسيِّ قبل غيره؛ لأنَّ العلاقات بين الدول، بطبيعتها، تقوم على توازن دقيق بين النديَّة والاحترام، وتتطلَّب معايير تضبط المشهد، وتمنع الاحتكاك والتجاوز. ولاحقًا انتقل المصطلح إلى مجال الحوسبة ونظم المعلومات، في استعارة دقيقة تعكس القاسم المشترك المتمثل في تنظيم التفاعل بين الأطراف المختلفة؛ على نحو يقلِّل احتمالات التعارض، ويضمن السلاسة والخصوصيَّة.
وفي الدبلوماسيَّة العامة، يمكن النظر إلى البروتوكول بوصفه لغة رمزيَّة غير مباشرة، تدير الانطباعات والتأثير، وتبعث الرسائل الضمنيَّة، وتعبِّر بصمت عن القيم والسياسات؛ فكل تفصيل بروتوكوليٍّ -من ترتيب المقاعد إلى مستوى الاستقبال ومكانه- يحمل دلالةً ومعنى سياسيًّا، سواء قُصد ذلك أم لا.
وتقدِّم المملكة العربيَّة السعوديَّة نموذجًا لافتًا في هذا المجال، من خلال التحوُّل النوعيِّ الذي شهده.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
