باريس حين يختبر قانون المدينة

حين تتكلم الشوارع، يصمت الترف وتتراجع الزينة إلى الخلف، وهكذا هي باريس كلما وضع العدل على المحك، مدينة تعرف أن الصمت في لحظات الاختبار خيانة للفكرة قبل أن يكون خيانة للناس، ففي الأزمنة التي يكتب فيها القانون بيد مرتجفة بين الضرورة والمصلحة، ينهض الوعي ليعيد ترتيب المعنى، ويذكر بأن الأوطان لا تدار بالأرقام وحدها، بل بما تحمله من إنصاف، فما يجري اليوم ليس ضجيج احتجاج، بل حوار مفتوح بين الدولة وضميرها، وبين النص وروحه، وبين وطن يخشى الاختلال وشعب يرفض أن يدفع ثمنه وحده، حيث لم تكن باريس في هذه الأيام مدينة بالمعنى المألوف للمدن كانت فكرة تمشي، وذاكرة تستيقظ، ونبضًا قديمًا يعود ليختبر صدق الحاضر، فمنذ أيام خرجت العاصمة الفرنسية من صورتها المؤطرة في البطاقات البريدية، ونزعت عن وجهها مساحيق الأناقة، ووقفت أمام نفسها عارية إلا من وعيها، فالشوارع التي لطالما مشت بخطى هادئة، صارت تمشي بأسئلة ثقيلة، وهي: لمن يكتب القانون؟ وعلى أي ميزان توزن العدالة؟ وهل يمكن لنص بلا روح أن يحكم وطنًا؟.

فحين يشعر الناس أن القوانين لم تعد حارسًا للإنصاف بل حارسًا للأرقام، وأنها كُتبت بمداد المصلحة لا بمداد الضمير، ينهض الوعي من سباته الطويل لا ليصرخ بل ليتقدم، لا يهدم بل ليطالب بإعادة البناء من الأساس، من الحرف الأول في النص، ومن الفكرة الأولى في الدولة.

باريس تعرف هذا الطريق جيدًا، تعرفه كما تعرف نهرها، وكما تحفظ حجارة جسورها، فكلما اختل الميزان عادت إلى ذاكرتها وفتحت دفاترها القديمة، وقرأت بصوت عال: «هنا لا يمر الظلم بهدوء»، وكأن التاريخ الملول من التكرار قرر أن ينسخ نفسه مرة أخرى في هذا العام دون أن يغير العنوان، والاسم هذه المرة بارد وبلا موسيقى «قانون تمويل الضمان الاجتماعي»، إلا أن خلف هذا الاسم تختبئ أسئلة وجودية عن الصحة بوصفها حقًا لا امتيازًا، وعن الشيخوخة بوصفها كرامة لا عبئًا، وعن الدولة حين تضيق مواردها، وهل تشارك الجميع في الثمن، أم تختار الأسهل؟.

وقد أرادت الحكومة للنص أن يعبر سريعًا، أن ينزلق بين الأيام قبل أن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة عاجل منذ 3 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 13 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 14 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 15 ساعة
قناة الإخبارية السعودية منذ 21 ساعة
صحيفة سبق منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
صحيفة عكاظ منذ ساعتين