أزمة فنزويلا.. رابحون وخاسرون وquot;غربانquot; تنتظر نهاية المعركة

ما إن انقشع غبار الحملة الأميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واعتقاله، حتى بدأ الحديث عن مصير ثروات البلاد الطبيعية، وعلى رأسها النفط. وبدأت تكشف المعادلة الجيوسياسية عن خريطة خاسرين ورابحين، وأطراف عالقة في المنطقة الرمادية.

وبينما أعلنت أميركا صراحةً أنها "ستتحكم في نفط فنزويلا لفترة طويلة"، يرى البعض أنها تستعجل بيع جلد الدب قبل اصطياده، لاسيما أن استخراج الخام من فنزويلا بكميات مجدية تجارياً يتطلب عشرات مليارات الدولار -يفاوض البيت الأبيض الشركات على دفعها- بالإضافة إلى استقرارٍ سياسي واجتماعي يُرحّح أن يبقى هشّاً لفترة غير قصيرة.

نفط فنزويلا.. جبل ثلج ملغم بالمعوقات لفهم خريطة المستفيدين والخاسرين من أزمة فنزويلا تحديداً يجب أن نفهم أولاً: ما حجم كعكة النفط التي يتصارعون عليها؟ ومن سيفوز على حساب من وكيف؟ فإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع هذا الشهر ربما يكون قد أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب "مفتاح الكرار" لكنه لم يعطه وصولاً مضموناً للكنز الذي يضع عينه عليه من أول يوم.

فبرغم من أن فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي نفطي في العالم.. لكنها لا تنتج سوى أقل من مليون برميل يتيمة حالياً، حيث أدت 12 عاماً عجافاً من الفساد ونقص الاستثمارات والحرائق وعمليات السرقة في عهد مادورو إلى تدمير البنية التحتية النفطية في فنزويلا. وقد يستغرق إحياء صناعة النفط الفنزويلية المتداعية بقيادة أميركية عدة سنوات تصل إلى 10 أعوام، حسب تقديرات بلومبرغ، ويمثل عملية معقدة تتطلب استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار، والتي وعد ترمب بتوفيرها بعد اجتماعه مع شركات الطاقة الأميركية الكبرى.

و"لكي تبدأ أي شركة نفط فعلياً بالاستثمار الجاد في فنزويلا، يجب أن يتشكل برلمان أو جمعية وطنية جديدة؛ فالوضع القائم حالياً لا يتيح ذلك"، حسب ما ذكره لينو كاريو، المدير السابق في شركة النفط الوطنية الفنزويلية "بتروليوس دي فنزويلا"، في حوار مع "بلومبرغ"، مضيفاً: "العمل المطلوب لإصلاح البنية التحتية في البلاد هائل".

وهذا يأخذنا للسؤال الأهم: من يستفيد ومن يخسر ومن ينتظر انتهاء المعركة؟

أولاً-المستفيدون الولايات المتحدة.. "الرابح الأكبر" بالنسبة للاقتصاد ستستفيد الولايات المتحدة من أزمة فنزويلا عبر تعزيز أمنها الطاقي والتحكم في إمدادات الخام الثقيل، الذي تعتمد عليه مصافي خليج المكسيك الجديدة، التي تحتاج لهذا الخام بصفة خاصة لتشغيل عملياتها. وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بلغ متوسط واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الفنزويلي نحو 416 ألف برميل يومياً في يناير 2025 (أحدث بيانات متاحة)، ارتفاعاً من نحو 132 ألف برميل يومياً في 2023، ما يعكس أهمية هذا الخام عند تخفيف القيود أو إعادة توجيه التدفقات.

أما على صعيد السياسة، فتتيح أزمة فنزويلا لواشنطن استعادة نفوذها في أميركا اللاتينية مع تقييد خصومها الدوليين في هذه المنطقة، وعلى رأسهم الصين عبر التحكم في مسار نفط فنزويلا. ووفق تقديرات رويترز، تستورد الصين حوالي 470 ألف برميل يومياً من النفط الفنزويلي، أي ما يقارب 4.5% من وارداتها المنقولة بحراً، مع استخدام جزء من هذه الشحنات لسداد ديون تتجاوز 10 مليارات دولار.

هذا الواقع يمنح الولايات المتحدة ورقة ضغط مباشرة على النفوذ الصيني في المنطقة، ويعزز قدرتها على إعادة رسم توازنات القوى في نصف الكرة الغربي بما يخدم أولوياتها الاستراتيجية، حسب تحليل أجرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، كما قد يستفيد ترمب من أزمة فنزويلا سياسياً عبر تعزيز صورته كرئيس حاسم يعيد فرض الهيمنة الأميركية ويخاطب قاعدته الانتخابية -خاصة اللاتينيين المعادين لمادورو- بخطاب القوة وتنفيذ شعار "أميركا أولاً".

شركات النفط.. خاصة الأميركية تُعد "شيفرون"، التي واصلت وجودها في فنزويلا بعد تأميم الأصول النفطية الأجنبية مطلع القرن الحالي، الأكثر استعداداً بين عمالقة النفط العالميين للاستفادة الفورية من اتساع نطاق السيطرة الأميركية على أكبر احتياطيات نفط خام في العالم، حيث تملك ترخيصاً أميركياً يسمح لها بالفعل بالحفر وتصدير النفط من الدولة الخاضعة للعقوبات.

وبجانب "شيفرون" هناك أيضاً شركة "كونوكو فيليبس" الأميركية اللتين تدين لهما فنزويلا بأكثر من 8 مليارات دولار، نتيجة تأميم أصولهما النفطية في فنزويلا مطلع العقد الأول من الألفية، وفق ما قضت به هيئات تحكيم دولية.

لكن مع ذلك لا تبدو "إكسون" متحمسة للعودة إلى البلاد، حيث يرى رئيسها التنفيذي دارين وودز أن "فنزويلا غير قابلة للاستثمار" استناداً إلى الهياكل والأطر القانونية والتجارية القائمة حالياً، مضيفاً أن أصول شركته صادرتها حكومة كراكاس مرتين في السابق. ولمح ترمب أيضاً إلى استبعاد الشركة من خطط تطوير قطاع الطاقة في فنزويلا.

كما لا يزال من غير الواضح مدى استعداد شركات النفط العالمية الأخرى لضخ مبالغ كبيرة في دولة تُدار من قبل حكومة انتقالية مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، في ظل غياب قواعد قانونية ومالية مستقرة وواضحة.

ويقول أنس الحجي، مستشار التحرير في منصة "الطاقة" المتخصصة، إن معظم من يتحدثون عن رفع كبير في إنتاج فنزويلا لا يعرفون أن هذا سيستغرق وقتاً طويلاً، فزيادة مليون برميل يومياً يحتاج على الأقل إلى 3 سنوات، وبشرط أن تتوافر كل العوامل المناسبة، بما في ذلك رأس المال والخبرات الكبيرة".. المزيد في الفيديو التالي:

غيانا.. "بديل فنزويلا الفوري" بعكس الولايات المتحدة وشركات النفط، تستفيد غيانا من عدم أو ضعف وجود فنزويلا في المشهد النفطي، فأقرب جيران الدولة المتأزمة يمكن أن تصعد بسرعة كمنتج نفطي بديل في أميركا اللاتينية -خاصة في السنوات الأولى التالية للأزمة- مدفوعة باكتشافات ضخمة في كتلة ستابرويك البحرية التي تقودها شركة "إكسون موبيل"، بحسب بلومبرغ.

ووفق بيانات إدارة الطاقة الأميركية، تجاوزت احتياطيات غيانا القابلة للاستخراج 11 مليار برميل، ما وضعها بين أسرع دول العالم نمواً في إنتاج النفط، وجعلها وجهة مفضلة للاستثمارات في وقت يتراجع فيه الإنتاج الفنزويلي بفعل العقوبات والأزمة الداخلية.

لكن هذه الاستفادة لا تخلو من مخاطر، إذ تتقاطع الاكتشافات النفطية مع نزاع حدودي قديم مع فنزويلا حول إقليم إيسيكيبو، الذي يمثل نحو ثلثي مساحة غيانا. ووفق رويترز، تصاعد التوتر بعد منح غيانا تراخيص تنقيب في مناطق بحرية تعتبرها كاراكاس متنازعاً عليها، ما حوّل بعض الآبار النفطية إلى بؤرة صراع جيوسياسي. ورغم الدعم الأميركي والدولي لغيانا، يبقى النزاع عاملاً مقلقاً قد يهدد استقرار الاستثمارات مستقبلاً (بحسب رويترز ومحكمة العدل الدولية).

كندا.. "متنفس لنفطها" تستفيد أيضاً ولكن ليس لوقت طويل.. فبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يُعد النفط القادم من رمال ألبرتا النفطية في كندا المصدر الخارجي الأكبر للخام إلى السوق الأميركية، مع صادرات تتجاوز 4 ملايين برميل يومياً، ما يمنح أوتاوا موقعاً مريحاً كلما تعمق الخلل في إمدادات فنزويلا.

كما يعزز الوضع المتوتر الطلب على الخام الكندي ذي المواصفات المشابهة جداً للنفط الفنزويلي وربما بشروط تسعير أفضل، بحسب تحليل أجرته شركة "أر بي سي" (RBC) منتصف العام الماضي، ولكن بمجرد استقرار فنزويلا قد تنتهي هذه الاستفادة أو تقل على أقصى تقدير.

وإلى جانب رفع الصادرات المحتمل للولايات المتحدة، تفتح الاضطرابات والعقوبات الباب أمام الخام الكندي أيضاً لتعزيز حضوره في السوق الآسيوية. فوفق بيانات تتبع الشحنات من "بلومبرغ"، اتجه نحو 64% من النفط المنقول عبر خط "ترانس ماونتن" (Trans Mountain) الكندي العام الماضي إلى الصين.

منتجو النفط في تحالف "أوبك+" يستفيد منتجو النفط في تحالف "أوبك+" الذين لديهم طاقة إنتاجية فائضة من تعويض تراجع إنتاج فنزويلا (العضو في منظمة أوبك) خلال الفترة الأولى من الاضطرابات، لكن هذه الاستفادة على صعيد الإنتاج قد تستمر لفترة قصيرة.

وهناك استفادة أيضاً تتمثل في تماسك أو زيادة أسعار النفط إلى حد ما، بجانب رفع علاوة المخاطر في السوق، وفق "رويترز". وبعد إعلان القبض على مادورو، صعد سعر مزيج برنت نحو 62 دولاراً للبرميل تقريباً مسجلاً أكبر مكسب في أسبوع، بعدما كان يحوم حول 60 دولاراً للبرميل في الأيام السابقة للاعتقال.

مع ذلك، يظل المحرك الأكبر في الأسعار بالسوق هو مخاوف وفرة المعروض، والتي قد تتفاقم مع تحرك الولايات المتحدة وشركاتها للاستفادة من النفط الفنزويلي.

من جانبه، توقع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، أن ترفع الحرب ضد فنزويلا أسعار النفط عالمياً بشكل فوري وتدخل السوق في "خطر نظامي". وأضاف في مقابلة مع وكالة الأنباء العراقية أن فنزويلا ورغم محدودية إنتاجها نسبياً، إلا أن معظم هذا الإنتاج من النفط الثقيل الذي تعتمد عليه مصافٍ عديدة حول العالم، مما يجعل أي تعثر في صادراتها سبباً مباشراً لاختناقات تشغيلية عالمية".

ثانياً-الخاسرون الصين.. 75% خسارة 3 خسائر وفائدة واحدة تتأثر بها الصين من أزمة فنزويلا:

أما الخسارة الأولى: تخص الدولة نفسها التي سيتقلص نفوذها في هذا الجزء من العالم بعد الخطوة الأميركية. وجاءت استجابة الصين بعد الأزمة "دبلوماسية" إلى حد كبير، حيث اكتفت وزارة الخارجية الصينية بالقول في بيان رسمي إن بكين " تشعر بقلق بالغ" إزاء اعتقال الولايات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 دقائق
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
مجلة رواد الأعمال منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 12 ساعة
إرم بزنس منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 17 ساعة