المنتدى الاقتصادي العالمي.. 79% يتوقعون قفزة إنتاجية من الذكاء الاصطناعي

حين يصل استخدام أداة ذكاء اصطناعي واحدة مثل تشات جي بي تي إلى نحو 10% من البالغين عالمياً بحلول منتصف 2025، وفق تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي، فهذه ليست مجرد قصة تقنية، بل إشارة اقتصادية مبكرة. يُوضح تقرير «نظرة كبار الاقتصاديين» الصادر في يناير كانون الأول 2026 هذا التحول هو أن الذكاء الاصطناعي أصبح بالفعل عاملاً مؤثراً في النمو، لكن تأثيره لا يتوزع بالتساوي، لا جغرافياً ولا اجتماعياً.

هناك فجوة زمنية واضحة في اعتماد الذكاء الاصطناعي بين مناطق العالم، فجوة لا تتعلق فقط بسرعة تبنّي التكنولوجيا، بل بطبيعة النموذج الاقتصادي وقدرته على تحويل الابتكار إلى إنتاجية فعلية، الصين والولايات المتحدة تظهران في مقدمة المشهد، لكن لأسباب مختلفة.

الولايات المتحدة.. الإنتاجية أولاً وبسرعة في الولايات المتحدة، رغم أن 17% فقط يتوقعون مكاسب خلال عام واحد، فإن التوزيع الأكثر كثافة يأتي بين عامين وأربعة أعوام، مع وسيط زمني يبلغ نحو 2.1 سنة.

تعتبر الأرقام القادمة من الولايات المتحدة هي الأكثر حسماً، أي أن 79% من كبار الاقتصاديين يتوقعون تحقيق مكاسب إنتاجية «ذات مغزى» من الذكاء الاصطناعي خلال العامين المقبلين، بينما يرى 55% أن هذه المكاسب قد تبدأ خلال أقل من عام. يعكس هذا التقدير الزمني القصير حجم الاستثمارات المباشرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ يعتقد 97% من المشاركين أن هذه الاستثمارات سيكون لها تأثير مباشر على النمو، ويرى 89% أن هذا التأثير سيكون كبيراً أو شديد الأهمية.

تفسر هذه الأرقام لماذا بات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة ليس مجرد أداة لتحسين الكفاءة، بل رافعة اقتصادية قائمة بذاتها، تعيد تشكيل الإنتاج، وسلاسل القيمة، وحتى أسواق رأس المال. الصين.. نفس الاتجاه بوتيرة مختلفة في الصين، يتوقع 55% من كبار الاقتصاديين تحقيق مكاسب إنتاجية من الذكاء الاصطناعي خلال عام واحد فقط.

بينما ينخفض هذا الرقم تدريجياً كلما طال الأفق الزمني، ما يشير إلى قناعة بأن الجزء الأكبر من الأثر الاقتصادي سيظهر سريعاً، بسبب إدماج الذكاء الاصطناعي في الصناعة، والتصدير، وسلاسل الإمداد.

في الصين، التوقعات الكلية لا تقل طموحاً، لكنها أكثر تحفظاً زمنياً، إذ إن 81% من كبار الاقتصاديين يتوقعون مكاسب إنتاجية من الذكاء الاصطناعي خلال عامين، إلا أن 42% منهم لا يرون أن هذه المكاسب وشيكة. يعكس هذا التباين طبيعة النموذج الصيني، إذ يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة لتعويض الضغوط الديموغرافية، ودعم الفائض التجاري، وتعزيز القدرات الصناعية، أكثر من كونه محركاً فورياً للطلب المحلي.

يشير التقرير ضمنياً إلى أن الذكاء الاصطناعي في الصين يُدمج داخل نموذج اقتصادي أوسع، وليس كقفزة مستقلة كما هو الحال في الولايات المتحدة. أوروبا: فجوة زمنية تتسع عند النظر على فجوة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، في أوروبا، 33% فقط يتوقعون مكاسب خلال عام واحد، بينما ترتفع النسبة إلى 34% خلال ثلاث سنوات، وتصل إلى 39% عند أربع سنوات.

تظهر أوروبا في موقع المتأخر، 42% من كبار الاقتصاديين يتوقعون أن تبدأ القارة في جني فوائد الذكاء الاصطناعي بعد ثلاث سنوات أو أكثر، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن 56% يتوقعون ظهور المكاسب خلال ثلاث إلى أربع سنوات. هذه الفجوة الزمنية ليست تقنية بحتة، بل تعكس مزيجاً من القيود التنظيمية، وتباطؤ الاستثمار، وتردد السياسات العامة تجاه الذكاء الاصطناعي.

بعبارة أخرى، أوروبا لا ترفض الذكاء الاصطناعي، لكنها تدفع ثمن الحذر في سباق لا ينتظر المترددين. الجنوب العالمي.. مكاسب مؤجلة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وكذلك آسيا الوسطى، يتشابه المسار الزمني بشكل لافت، النسب متقاربة عبر عامين وثلاثة أعوام، مع وسيط زمني يراوح بين 2.6 و2.7 سنة.

في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يتوقع 55% من كبار الاقتصاديين أن تظهر مكاسب الإنتاجية خلال ثلاث إلى أربع سنوات، بينما يرتفع المتوسط الزمني إلى أكثر من أربع سنوات في أميركا اللاتينية وإفريقيا جنوب الصحراء. تعكس هذه الأرقام فجوة رقمية واضحة، إذ لا يتعلق التحدي فقط بالتكنولوجيا، بل بالبنية التحتية، والمهارات، وقدرة المؤسسات على استيعاب التحول.

القطاعات.. من يستفيد أولاً؟

لا يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الاقتصاد كله بالسرعة نفسها، قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية هو الأسرع، مع متوسط زمني لا يتجاوز عاماً واحداً لتحقيق مكاسب إنتاجية. الرعاية الصحية والخدمات الطبية تقترب من هذا الإطار الزمني عند نحو 1.1 سنة، تليها سلاسل الإمداد والنقل عند 1.2 سنة.

في المقابل، قطاعات مثل التعليم، والطاقة، والتصنيع، والهندسة والبناء تحتاج بين عامين وثلاثة أعوام قبل أن تظهر المكاسب بوضوح. أما الزراعة والغابات والصيد، فتظل من أبطأ القطاعات، مع متوسط زمني يقارب 2.5 سنة.

هذه الفروق القطاعية تعني أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل سيكون غير متزامن، ما يزيد من تعقيد السياسات الاجتماعية. الوظائف.. القلق المؤجل بالأرقام

هنا تصبح الأرقام أكثر حساسية، خلال العامين المقبلين يتوقع 72% من كبار الاقتصاديين خسائر وظيفية «متواضعة أو كبيرة»، بينما لا يرى سوى 6% فرصاً لتحقيق مكاسب وظيفية كبيرة. على المدى الأطول، تتغير الصورة جزئياً، إذ إنه خلال عشر سنوات، يتوقع 26% خسائر وظيفية كبيرة، مقابل 32% يرون فرصاً لتحقيق مكاسب في التوظيف.

يعكس هذا الاستقطاب حقيقة أساسية، وهي أن الذكاء الاصطناعي لا يدمّر الوظائف تلقائياً، لكنه يعاقب الاقتصادات التي لا تستثمر في إعادة التأهيل والمهارات. حجم الشركة يصنع الفارق

الشركات الكبرى هي المستفيد الأسرع، تحقق المؤسسات التي تضم أكثر من ألف موظف مكاسب إنتاجية في متوسط 1.4 سنة فقط، بينما تحتاج الشركات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك المشروعات متناهية الصغر، إلى نحو 2.5 سنة. تعني هذه الفجوة الزمنية أن الذكاء الاصطناعي قد يعزز تركّز السوق، ما لم تُصمم سياسات داعمة للشركات الأصغر.

الذكاء الاصطناعي، وفق أرقام المنتدى الاقتصادي العالمي، ليس موجة عابرة. هو قوة اقتصادية حقيقية، ترفع الإنتاجية بسرعة، لكنها تفرض اختباراً صعباً على سوق العمل، وعلى قدرة الدول على إدارة التحول. الرهان لم يعد على امتلاك الخوارزميات، بل على من يستطيع تحويل الأرقام إلى سياسات تحمي النمو والوظائف معاً.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 15 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 44 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منصة CNN الاقتصادية منذ 9 ساعات
منصة CNN الاقتصادية منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 17 ساعة