محاولات في تعريف الثقافة (1-2)
نشر
في 18-01-2026
آخر
تحديث 17-01-2026 | 17:20
يجدر بنا قبل أن نتحدَّث عن دور ومشاكل المثقفين، أن نبحث قليلاً في مفهوم الثقافة في اللغة وعلم الاجتماع، إذ ترتبط كلمة الثقافة في اللغة العربية بمعاني الصقل والشحذ والتقويم، وفي اللغة الإنكليزية بالزراعة والحرث والتمرين، وتحسين الفهم والذوق، والتنوير، والتحضُّر.
ويميِّز الباحثون بين التعليم والتثقيف: «فالتعليم، هو تلقي معلومات منظمة بطريقةٍ مخططة لصياغة الفكر، وتوجيه الوجدان، وتحديد المسلك الأخلاقي على نحو معيَّن».
أما الثقافة، فتقول موسوعة الهلال إنها أكثر ما تكون ثمرة المعايشة الحيَّة التلقائية في أغلب الأحيان، أي ثمرة التمرُّس بالحياة، والتفاعل مع تجاربها وخبراتها، رغم أن التعليم النظامي قد يكون أحد مصادرها.
والثقافة هي نظرة عامة إلى الوجود والحياة والإنسان، وقد تتجسَّد في الدِّين والفلسفة والفن والأدب والقِيم العامة السائدة في المجتمع. فمثلاً، تعتبر الموسوعة البريطانية Britannica أن منطقة ثقافة الشرق الأوسط، هي «الواقعة بين المغرب وموريتانيا عبر شمال إفريقيا إلى أفغانستان» (1980.v.12,p.167)، وهي حدود لا تنطبق بالضرورة على منطقة الثقافة العربية أو الإسلامية كلها.
وضع محمد بن منظور (1232 - 1311) معجم لسان العرب المحيط، ولا يزال من أهم المراجع اللغوية وأبرز المعاجم العربية وأثراها. ولا يُشير لسان العرب إلى كلمة «ثقافة» بالمعاني المتداولة في المنشورات العربية اليوم، لكنه يبيِّن أن كلمة «ثقف» الشيء ثقفاً وثقافاً وثقوفة، بمعنى حذقه وأتقنه، و«رجل ثقف» بمعنى حاذق فَهِم! فربما كان هذا الثقف بمعنى «جنتلمان» ذلك الزمان، ويُقال في وصفه إنه «رجل ثقف لقف».
والطريف أن الثقافة واللقافة كانتا تقريباً بمعنى واحد، وهو حذق وإتقان الشيء.
لا أدري متى ظهرت أو استُخدمت كلمة ثقافة في اللغة العربية بالمعنى المُستخدم اليوم، وقد رأيت الكلمة في قاموس المنجد في طبعته الـ 12 الصادرة في أبريل 1951 في بيروت، تأليف لويس معلوف، بعنوان «معجم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
