«العربات المتنقلة»... من أداة لتمكين الشباب إلى عبء على بيئة الأعمال

لطالما كانت مشاريع العربات المتنقلة دافعاً لتنوع بيئة الأعمال ودعماً للانغماس في السوق المحلي لدى الشباب، وتشجيعهم على العمل بعيداً عن القطاع الحكومي، تشرف عليها الجهات الحكومية عبر حزمة من التسهيلات مدعمة بلوائح وقرارات تصبّ في مصلحة نهوضها.

وتُعتبر تهيئة سوق العربات بشتى الوسائل والمجالات عاملاً جاذباً للدخول في بوابة الأعمال الحرة، خصوصاً لفئة الشباب الواعدين، وصنع وجهة مختلفة ومتنوعة يلجأ إليها الناس تلبّي احتياجاتهم ضمن مواقع تتمتع بالخدمة السريعة.

ويكمن الهدف من صنع عالم «المتنقلة»، أو ما يسمّى بـ «الفودترك» في سهولة حرية التنقل وإمكانية الوصول إلى مهرجانات وفعاليات متنوعة وأحياء سكنية مختلفة، وتكاليف تشغيل منخفضة، بحيث لا حاجة إلى استئجار محال باهظة الثمن، فضلاً عن تنوّع المنتجات عبر تقديم مأكولات محلية وعالمية، أو حلويات مبتكرة وخدمات مختلفة، ومرونة عالية بسهولة التكيّف مع ظروف السوق وتغيير الأفكار، وكثير من الدول نجحت في إنشاء بيئة، مما جعلها تشهد نمواً كبيراً بدعم من تسهيلات حكومية وإصدار تراخيص أسرع، الأمر الذي شجّع الكثيرين على الدخول في هذا المجال كمصدر دخل، مع التركيز على الابتكار في الأطعمة وتوفير مواقع جذابة.

فخ المخالفات

لكن واقع الحال لمشاريع العربات المتنقلة في الكويت حضر بلباس مختلف على أرض الواقع، إلى أن أصبحت عبئاً على الشباب والجهات الحكومية أكثر من كونها مصدراً للدخل ومستقبلاً ناجحاً لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حتى ان البعض اعتبر الأمر «مقلبا» للمئات من أصحابها وفخا في مصيدة المخالفات وحجز البلدية، بسبب عدم تطبيق الصورة الصحيحة لبيئة العربات المتنقلة، نظراً لنقص المواقع، مقارنة بعدد التراخيص الممنوحة، والأمَرُّ من ذلك تغيّر مفاجئ للقرارات الإدارية، مما فتح مجالاً للتحايل وممارسات خاصة داخل المناطق السكنية، عكست صورة سيئة للشكل الذي كان مرسوماً لبيئة جاذبة ومقصداً لتقديم نموذج راقٍ من الخدمات والمنتجات.

قصة قرارات

وبالعودة إلى أبرز المراحل لسلسلة العربات، بدأت قصة العربات المتنقلة في الكويت نهاية عام 2017، حينما اعتزمت وزارة التجارة والصناعة إصدار قرار لإحكام رخص العربات المتنقلة، أهمها حظر ممارسة أي نشاط تجاري ينظمه القرار من دون ترخيص، ومباشرة النشاط من خلال شركة الشخص الواحد، أو المسؤولية المحدودة، بينما لا يتجاوز عدد المركبات التجارية «مركبة واحدة» كحد أقصى للشركة.

كما اشترطت وجود شهادة صحية للعاملين على المركبة التي تمارس الأنشطة الغذائية، فضلاً عن إجازتها الاستعانة بشخصين تتوافر فيهما اشتراطات «القوى العاملة»، مع ضرورة تركيب جهاز GPS بالمركبة لتحديد موقعها، بينما يجوز إلغاء أي موقع مرخص بقرار مسبّب.

وحدد القرار كذلك شروطاً للعربة المتنقلة، ومنها ألا يكون قد مضى على صنع السيارة 10 سنوات باستثناء «الكلاسيكية» منها، على أن يصدر ترخيص المركبة والعربات لمدة 4 سنوات، محدداً 5 أسباب تلغي الترخيص، يتمثل أهمها في فقدان أحد المواصفات الفنية، وعدم تلافيها خلال أسبوعين من الإخطار.

وفي يناير عام 2018، أعلنت البلدية عن الانتهاء من دراسة وتحديد المواقع الخاصة بالعربات المتنقلة، على أن يتم تسليم هذه المواقع لوزارة التجارة، وكشفت البلدية عن الموافقة على تحديد 9 مواقع للمركبات التجارية «العربات المتنقلة» بمساحة 5000م2 لكل موقع، إضافة الى مواقع المهرجانات والاحتفالات والتخييم، وذلك بصفة مؤقتة بناء على طلب وزارة التجارة، وهي موقع مزارع العبدلي، وموقع أول طريق العبدلي لخدمة المخيمات، وموقع لخدمة سكراب النعايم والمواقع المحيطة، وموقع الموروث الشعبي، وموقع مزارع كبد، وموقع طريق ميناء عبدالله والوفرة لخدمة منطقة السكراب، وموقع طريق الزور والوفرة لخدمة المخيمات، وموقع مزارع الوفرة، وموقع الجليعة لخدمة الشاليهات، ومواقع مؤقتة يحدد أماكنها ومساحتها المدير العام للبلدية ضمن المواقع المخصصة للاحتفالات الوطنية والمهرجانات ومواقع التخييم المرخصة من البلدية، وذلك خلال فترة النشاط المسموح.

وفي نوفمبر 2019 أطلقت وزارة التجارة والصناعة خدمة حجز مواقع العربات المتنقلة إلكترونياً، ضمن الخطط التي تقودها الوزارة لدعم أصحاب الرخص المبادرين وتحسين بيئة أعمالهم بما يتناسب مع تطورات سوق العمل، وذكرت أنها انتهت من إعداد قائمة أولية تتضمن 400 موقف لأصحاب العربات المتنقلة في الفترة الأخيرة، بالتوافق بين الوزارة وقطاع التنظيم في البلدية والإدارة العامة للمرور والجهات ذات الصلة.

وأوضحت الوزارة أن ذلك يشمل العديد من الأماكن، مثل مواقف الحدائق العامة التابعة للهيئة العامة للزراعة والثروة السكنية، والواجهة البحرية التابعة لشركة المشروعات السياحية، ومواقف الأندية التابعة للهيئة العامة للرياضة، فضلا عن المواقف الخارجية في بعض جمعيات النفع العام.

«العربات» أصبحت «مقلباً» في بيئة الأعمال ونموذجاً غير مشجع للخروج من القطاع الحكومي

لكن تلك الخطوات أعطت أملاً لتزايد الطلب على إصدار تراخيص العربات وانتعاش السوق، خاصة بعد إعادة فتح الأنشطة وعودة الحياة الطبيعية بعد عام 2020، الذي شهد انتشار جائحة كورونا، وتعرض الكثير من أصحاب الأنشطة الأخرى للخسائر، ما أدى إلى ارتفاع أعداد التراخيص إلى ما يقارب 2000 مركبة مرخصة متجاوزة عدد المواقف التي تملكها وزارة التجارة وتشرف عليها.

وفي مطلع عام 2021 أوقفت «التجارة» إصدار رخص العربات المتنقلة الجديدة، حتى يتم تنظيم قطاع المركبات التجارية ومواقعها، كما تمت دعوة الوزارة في السابق إلى تفعيل دورها الرقابي من إلغاء تراخيص العربات المتنقلة غير الملتزمة بالموقع المخصص لها أو اشتراطات الترخيص الصادرة بلائحة تنظيم المركبات التجارية، وبينت أن الإشكالية تكمن في عدم توافر أماكن كثيرة للعربات المتنقلة التجارية، والعقبة في هذا القطاع تتمثل في أن عدد الرخص الكبير لا يغطي عدد المواقع المرخصة للعربات المتنقلة.

وفي عام 2024، كشفت بلدية الكويت عن 581 موقعاً للعربات المتنقلة مطابقاً لقرار المجلس البلدي الخاص والمسند بدراسة من إدارة التنظيم العمراني في البلدية. وقالت البلدية إن تنظيم المواقع من حيث توفير مصادر للطاقة وتهيئة المكان للعربات والزبائن وتوفير دورات مياه ونقاط إطفاء أرضية وتوفير طريقة لتجميع مياه الصرف ليس من اختصاص البلدية.

وأوضحت أن المواقع يتم اقتراحها أولاً من وزارة التجارة والصناعة ثم يتم اعتمادها، بناء على قرار المجلس البلدي رقم «م ب/ ف2018/07/103/6» المتخذ في 15 أكتوبر 2018، والذي يقضي بالموافقة على طلب الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إضافة مواقع للمركبات التجارية المتنقلة في 5 مناطق، كالتالي: المناطق الإسكانية قيد الإنشاء لحين الانتهاء من بناء وتشغيل الجمعيات التعاونية، ومواقف الحدائق العامة بمختلف أنواعها، ومواقف الأندية الرياضية، ومواقف ومواقع شركة المشروعات السياحية، ومواقف احتفالات الجهات الحكومية وجمعيات النفع العام والاتحادات والنقابات.

وفي نهاية 2025، أعلنت «التجارة» إلغاء 589 ترخيصا تجاريا للعربات المتنقلة، بعد ثبوت انتهاء هذه التراخيص منذ أكثر من عام كامل دون تجديد، حيث أوضحت الوزارة أن هذا الإجراء يأتي في إطار جهودها لتنظيم بيئة الأعمال وتعزيز تكافؤ الفرص، وأصدرت القرار الوزاري رقم 190 لسنة 2025 القاضي بإلغاء تلك الرخص ضمن مراجعة شاملة لقطاع العربات المتنقلة، بهدف تنقية السوق من التراخيص غير الفاعلة، وضمان توجيه الفرص والدعم إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة القبس منذ 7 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 5 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 5 ساعات
صحيفة القبس منذ 9 ساعات
صحيفة القبس منذ 14 ساعة
صحيفة السياسة منذ 3 ساعات
صحيفة الراي منذ 4 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 14 ساعة