تواجه مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية لبسط السيطرة على غرينلاند معارضة شعبية واسعة النطاق داخل الولايات المتحدة، وفقًا لنتائج استطلاع حديث للرأي أجرته شبكة "CNN".
وتظهر البيانات أن ثلاثة أرباع الأمريكيين يقفون ضد محاولات واشنطن الاستحواذ على هذه المنطقة التابعة للدنمارك، مما يضع البيت الأبيض في مواجهة "رياح معاكسة" قوية من الداخل في ظل سياسته الخارجية التوسعية.
انقسام حاد حول مستقبل غرينلاند تشير بيانات الاستطلاع، الذي نفذه معهد "إس إس آر إس"، أن 25% فقط من الأمريكيين يؤيدون محاولات السيطرة على الإقليم الدنماركي.
وبينما يظهر الانقسام واضحًا داخل القواعد الجمهورية، حيث ينقسم مؤيدو الرئيس بين 50% معارض و50% مؤيد، يبدي الديمقراطيون رفضًا قاطعًا لهذه الخطوة بنسبة وصلت إلى 94%.
ويأتي هذا الكشف الشعبي بعد يوم واحد من تصريحات حادة أطلقها ترامب عبر منصته "تروث سوشال"، وصف فيها أي نتيجة لا تضمن السيطرة الأمريكية الكاملة على غرينلاند بأنها "غير مقبولة".
وجاءت هذه التصريحات تزامنًا مع لقاء عُقد في البيت الأبيض بين مسؤولين دنماركيين ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وهو الاجتماع الذي فشل بوضوح في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وتكشف نتائج الاستطلاع أن الأمريكيين لا يبدون حماسة تذكر لسياسة التوسع العسكري التي ينتهجها ترامب، رغم تفاخره بالسيطرة العسكرية على فنزويلا وإطاحة الرئيس نيكولاس مادورو.
وتوضح المؤشرات أن 57% من المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن سياسات ترامب الخارجية أضرت بسمعة الولايات المتحدة ومكانتها الدولية، وهي نسبة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالعام الماضي.
وفيما يخص التدخل العسكري في فنزويلا، تنقسم الآراء الأمريكية بشكل متقارب جدًا؛ إذ يعارض 52% من الأمريكيين التحرك العسكري هناك، بينما يؤيده 48%.
ومع ذلك، تسود حالة من عدم الثقة بشأن قدرة هذا التدخل على إنتاج حكومة مستقرة في كاراكاس مستقبلًا، حيث يرجح ثلثا الأمريكيين أن يؤدي هذا التحرك إلى انتشار عسكري أمريكي طويل الأمد في المنطقة.
ويعتقد الغالبية العظمى من المشاركين في الاستطلاع أن الدوافع الحقيقية خلف التحرك في فنزويلا تكمن في الرغبة في الوصول إلى آبار النفط واستعراض القوة العسكرية، بدلًا من الأهداف التي أعلنتها الإدارة رسميًا مثل مكافحة تهريب المخدرات.
وفي هذا السياق، يرى 26% فقط من الأمريكيين أن تحسين حياة الشعب الفنزويلي كان عاملًا رئيسيًا في قرار التدخل.
ويعرب ستة من كل عشرة أمريكيين عن قلقهم من ذهاب الرئيس ترامب بعيدًا في محاولاته توسيع النفوذ الأمريكي على حساب دول أخرى، خاصة مع استخدامه للقدرات العسكرية في مناطق استراتيجية مثل غرينلاند وفنزويلا، في وقت يتزايد فيه التوتر مع القيادة الإيرانية على خلفية الاحتجاجات الشعبية في طهران.
هذا المحتوى مقدم من العلم
