لم يكن الخبر تفصيلاً عابرا في نشرة سياسية، ولا دعوة بروتوكولية يمكن التعامل معها بمنطق المجاملة الدبلوماسية؛ كان إشارة كثيفة المعنى، تُختبر عندها الدول ليس في سرعة ردودها، بل في عمق وعيها؛ وليس في حماستها، بل في قدرتها على قراءة ما وراء اللغة، وفي مثل هذه اللحظات، لا تُقاس الدول بما تقول، بل بما تؤجل قوله!
جاء الردّ الأردني مقتضبا، هادئا، محسوبا: «يجري دراسة الوثائق وفق الإجراءات القانونية الداخلية»؛ جملة قصيرة، لكنها أعادت القرار إلى موضعه الطبيعي؛ داخل الدولة لا خارجها، داخل المؤسسات لا في فضاء الإغراءات السياسية.
لا قبول متعجل، ولا رفض انفعالي؛ بل استعادة صريحة لجوهر السيادة: أن يكون القرار فعلا مؤسسيا لا رد فعل!
المقترح الذي يحمل اسم «مجلس السلام» لا ينبغي أن يُقرأ ببراءته اللغوية، ولا أن يُفهم من عنوانه وحده. لإنه، في جوهره، ليس مشروعا لإعمار غزة بقدر ما هو إطار لإدارة ما بعد الحرب، أي محاولة لإعادة هندسة الواقع السياسي تحت غطاء اقتصادي.
هو كيان يُقدّم بواجهة دولية، لكنه يعاني خللا بنيويا في التمثيل، حيث تُربط الشرعية بالتمويل، وتُستبدل المساواة السياسية بميزان المساهمات. وهنا تحديدا، ينتقل السؤال من الحيّز التقني إلى جوهر السيادة: من يملك القرار الحقيقي؟ وأين تُدار مفاتحه؟
غياب الفلسطينيين عن قلب هذا التصور ليس تفصيلًا إجرائيا ولا فراغا عابرا، بل دلالة سياسية مكتملة؛ لأن إدارة غزة من خارجها، وبأدوات لا تنتمي إلى الإقليم، تعني أن المقصود يتجاوز إعادة بناء الحجر إلى إعادة تعريف من يقود البشر! وهنا يصبح الإعمار مدخلًا لا غاية، وتتحوّل المأساة الإنسانية إلى بوابة لإعادة توزيع الأدوار والنفوذ، لا لإنهاء الصراع!
المواقف تتباين تجاه هذا الطرح؛ بعض الفلسطينيين، تحت وطأة الدمار، قد يرونه مخرجا اضطراريا من واقع خانق.
إسرائيل تنظر إليه بحذر؛ لأن أي استقرار دائم يعيد خلط معادلات السيطرة القائمة!
أما العواصم المؤثرة، فتتريث بوعي، مدركة أن الانخراط في نموذج ملتبس قد يُسجّل لاحقا بوصفه تجاوزا للأطر الدولية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
