لم يعد توصيف "الدولة المارقة" حكرا على خصوم الغرب كما اعتدنا في أدبيات السياسة الأميركية لعقود طويلة؛ بل بات هذا الوصف اليوم يلاحق قلب المنظومة التي صاغته أصلا.
ما نشهده في العقد الأخير، وبخاصة بعد حرب غزة، ليس مجرد أزمة ظرفية، بل انقلابٌ أخلاقي وسياسي عميق يكشف ما يسميه النائب عبد الكريم الدغمي بـ «شيخوخة الديمقراطية».
الفكرة التي طُرحت في صحيفة الغد قبل أيام تحت عنوان الدولة المارقة تنقلب على ذاتها لا تنبع من خطاب عاطفي أو موقف لحظي، بل من واقع دولي متراكم من الحروب الانتقائية، والاستخدام المسيّس لحق النقض (الفيتو)، والمعايير المزدوجة التي أفرغت القانون الدولي من مضمونه.
فالولايات المتحدة، بوصفها القوة الأعظم، لم تعد تُقنع قطاعات واسعة من العالم بأنها وسيط محايد أو ضامن للسلم العالمي؛ بل أصبحت في نظر كثيرين طرفا مباشرا في النزاع، ومظلّة سياسية وعسكرية لدولة الاحتلال، حتى حين ترتكب انتهاكات موثقة بحق المدنيين والمستشفيات ودور العبادة.
في هذا السياق، جاءت رسالة النائب عبد الكريم الدغمي لتعيد التذكير بأهمية العودة إلى سلسلته الفكرية المنشورة في الغد بعنوان «شيخوخة الديمقراطية»، وهي قراءة نقدية عميقة تتقاطع مع مقالة هيدجز حول الدولة المارقة ، لكنها تتجاوز توصيف السلوك لتفكيك المنظومة التي أنتجته.
الدغمي لا يكتفي بإدانة السياسات الغربية الراهنة؛ بل يعود إلى الجذور الفلسفية للديمقراطية الحديثة عند جان جاك روسو ليبيّن أن الديمقراطية التي وُلدت كثورة على الاستبداد تحوّلت بفعل هيمنة المال والشركات الكبرى إلى أداة لتمكين النخب لا لحماية الشعوب.
لقد شاخت الديمقراطية كتطبيق، لا كنظرية؛ فأصبحت الانتخابات رهينة التمويل الضخم، والقرارات الإستراتيجية تُصاغ في غرف مغلقة، بينما يُقدَّم للجمهور عرض شكلي باسم العملية الديمقراطية .
ويستشهد الدغمي بمشهد تصفيق الكونغرس الأميركي المتكرر لزعيم متهم بجرائم حرب أكثر من ستين مرة، معتبرا أن هذا ليس خطأ عابرا، بل دليل على خلل أخلاقي وبنيوي في الديمقراطية الغربية المعاصرة. بالنسبة له، ما يحدث في فلسطين ولبنان يكشف أن الأزمة ليست فلسطينية فقط، بل أزمة نظام ديمقراطي غربي برمّته.
حين تُهدَّد المحكمة الجنائية الدولية لأنها تطبّق القانون، وحين تُشلّ قرارات مجلس الأمن بالفيتو لحماية طرف واحد، فإننا لا نكون أمام فشل سياسي محدود، بل أمام انهيار تدريجي لهيبة النظام الدولي القائم على القواعد. هنا تتقاطع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
