منذ إطلاق روسيا عمليتها العسكرية ضد أوكرانيا قبل أعوام عدة، وظهور خلافات عميقة بين الولايات المتحدة، وحلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بشأن إدارة المواجهة غير المباشرة مع موسكو، وتقاسم أعبائها وتكاليفها وآفاق إنهائها- عاد مفهوم «الاستقلال الاستراتيجي» إلى واجهة النقاش في أدبيات العلاقات الدولية. ويُقصَد بهذا المفهوم قدرة دولة، أو مجموعة من الدول، على صياغة خياراتها الدفاعية والاقتصادية والاستراتيجية وفق مصالحها الوطنية، من دون الارتهان لشريك خارجي قد يُعيد ترتيب أولوياته، أو يغيِّر التزاماته في أية لحظة.
غير أن هذا النقاش، الذي بات اليوم أكثر إلحاحاً في السياق الأوروبي، لم يكن غائباً عن دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ جرى استيعابه باكراً، وبصورة استباقية، حتى قبل اندلاع الحرب الروسية- الأوكرانية، فمنذ أكثر من عقد أعلنت الولايات المتحدة بوضوح استراتيجيتها المعروفة بـ«الاستدارة نحو الشرق»، وما رافقها من تقليص نسبي لانخراطها في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من استمرار الحضور الأمريكي العسكري والسياسي في المنطقة، فإن تراجع أهميتها الاستراتيجية كان واضحاً.
وإدراكاً لهذه التحولات اتجهت دولة الإمارات إلى تنويع شراكاتها الاستراتيجية، وبناء شبكة علاقات متوازنة مع قوى دولية كبرى، مثل الصين، وروسيا، والهند، وفرنسا، في إطار رؤية واعية تقوم على تقليص الاعتماد الأحادي، من دون الانزلاق إلى منطق الاستقطاب الحاد.
وخلال مسيرتها نحو تكريس استقلالها الاستراتيجي سجلت دولة الإمارات، مواقف مفصلية، أكدت أن قراراتها تنبع حصرياً من قراءتها لمصلحتها الوطنية، وبما ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة واستقرارها، ففي عام 2011، ومع تبنّي الإدارة الأمريكية آنذاك سياسات دعمت صعود تيارات دينية متطرفة إلى الحكم في عدد من الدول العربية، لا سيما مصر، قادت دولة الإمارات محوراً إقليمياً مناهضاً لهذه المقاربة، انطلاقاً من قناعتها بأن تلك السياسات تهدد استقرار الدول الوطنية، وتفتح الباب أمام الفوضى الشاملة. وقد عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عن موقف حازم تجاه هذه التوجهات، ناقداً لها، وهو ما أشار إليه باراك أوباما، الرئيس الأمريكي الأسبق، نفسه في مذكراته. وفي السياق عينه، وعندما تعرض أمن مملكة البحرين الشقيقة لتهديد مباشر بفعل موجات الاضطراب الإقليمي، بادرت دولة الإمارات إلى إرسال قوات عسكرية وأمنية دعماً للاستقرار، في خطوة عكست استقلال القرار الإماراتي، وسدت فراغاً خلفه الموقف الأمريكي المتحفظ آنذاك.
أما في عام 2020، فقد جسد التوجه الاستراتيجي الإماراتي بعداً أكثر تعقيداً وشمولاً، من خلال اتخاذ خطوة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
