لن ينسى أبناء التسعينات ومطلع الألفية أغنية "ياغالي" والتي كانت سبب شهرة فرقة جيتارا الكويتية على مستوى الوطن العربي، أغنية انطلقت بهم نحو الصدارة وظلت واحدة من أيقونات البوب العربي منذ ما يقرب من ربع قرن .
قبل عام 1999، لم تعرف الكويت فرقة غنائية حديثة تجمع بين الشباب والفتيات. كانت التجارب الجماعية مقتصرة على الرجال، وأبرزها فرقة ميامي. في ذلك العام، أسس الشقيقان فهد وخالد شموه أول فرقة تمزج بين الأصوات الرجالية والنسائية، وتعيد قراءة الإيقاعات الخليجية بروح البوب الحديث عبر مشروع حمل اسم جيتارا.
تكوّنت الفرقة في بدايتها من أربعة أعضاء: فهد وخالد شموه، إلى جانب الشقيقتين رهف وريناد. ما ميّز التجربة منذ لحظتها الأولى هو الخلفية الأكاديمية لأعضائها، الذين درسوا جميعًا في المعهد العالي للموسيقى، حيث تبلورت فكرة تقديم بوب خليجي يتمرد على القالب الكلاسيكي، مستفيدًا من موجة تجديد قادتها أسماء شابة، في مقدمتها الفنان الراحل حمود ناصر.
من التجريب إلى النجاح بدأت الفرقة مسيرتها بإحياء الحفلات التي قدموا من خلالها أغاني لفنانين كويتين معاصرين، وخلال وقت قصير بدأت الفرقة تحضيرات ألبومها الأول بعنوان "كنت أظن" والذي صدر عام 2001 .
كتب ولحن أعضاء الفرقة أغلب أغاني الألبوم، وتعاونوا في عدد قليل من الأغاني مع شعراء وملحنين من خارج الفرقة، وبدا تأثره الشديد بموجة اللاتين بوب التي هيمنت على الأغنية العربية وقتها، وظهر ذلك بوضوح في أغاني مثل "منهو في بالك"، و "اعتراف" التي قالت رهف عضوة الفرقة فيما بعد أنها كانت من وحي قصة عاطفية حقيقية مرت بها.
x رغم جرأته بدا الألبوم كمحاولة تجريب شابة ينقصها الكثير من النضج، ولهذا حرص الفريق في ألبومه الثاني "قصتي" على الاستعانة بعازفين من البحرين بجانب حضور الموزع رياض القنبدي الذي كان عنصرًا رئيسيًا في نجاح أغنية "ياغالي" أهم أغنية في مسيرة الفريق.
كيف صُنعت "ياغالي"؟ ضم الألبوم عشرة أغاني على رأسها أغنية "ياغالي" والتي كتبها فيصل بوسيلي، بمشاركة ريناد عضو الفرقة، على لحن سامري من التراث الكويتي، ثم اقترح خالد شبوه تغيير الإيقاع ليتماشى مع الموسيقى الإليكترونية، وتحمس القنبدي للفكرة وافتتح الأغنية بإيقاعات هندية تأثرًا بنجاح أغنية "ناري نارين" لهشام عباس ثم أضاف لها إيقاع موسيقى الهاوس مع أصوات إليكترونية ليصنع أهم "هيت" في تاريخ الفرقة، وواحدة من أهم الهيتات الخليجية عبر التاريخ.
x انتشار عربي وانسحاب صادم ضم ألبوم "قصتي" تنوعًا موسيقيًا لافتًا، من الـR&B في "يحبني بجنون" إلى الفلامنكو في "يامعذبين قلبي" مع حضور طاغٍ لروح اللاتين بوب. هذا النجاح فتح للفرقة أبواب الانتشار العربي بدعم من روتانا، وجولات حفلات واسعة خارج الخليج.
ولكن في ذروة النجاح انسحبت رهف من الفرقة رغبة منها في الزواج وتأسيس عائلة. قرار كاد أن يوقف مسيرة الفريق، ولكنهم وبدعم من روتانا أعلنوا استمرارهم من التعاون مع الفنانة المصرية شيرين وجدي في أغنية "لفيت بلاد الله" من ألحان عمرو مصطفى وكلمات ربيع السيوفي، والتي حققت نجاحًا كبيرًا في ألبوم "ولا ليلة".
x بعد عامين عادت رهف مجددًا للفرقة رغبة منها في استكمال مسيرتها الفنية، وأطلقت الفرقة ألبومها الثالث بعنوان "جيتارا 2004"، وضم الألبوم أغنيات معروفة مثل "حبيبي" أو mi amore التي مزجت بطريقة الفرانكو أراب بين اللغتين العربية والإسبانية مع توزيع موسيقي يمزج بين البوب والهندي والمزامير البدوية.
وبشكل عام جاء الألبوم متميزا على مستوى الموسيقى التي تنوعت بين البوب والديسكو والهاوس والتيكنو.
x وسط هذا النجاح المتصاعد فاجأت رهف الفريق بالانسحاب مجددًا، ولكن هذه المرة رغبة منها في الغناء بمفردها، قرار رهف تسبب في هزة للفريق خلال تحضيرات أغاني ألبومهم الرابع ورغم ذلك توسعت الفرقة في تعاونها مع صُناع متميزين مثل الشاعران أمير طعيمة وأشرف أمين، والملحنين شريف تاج ومنير الجزائري، والموزعين فهد وعمار البنى وتميم .
ظهر في هذا الألبوم النضج الذي وصلت له الفرقة، والاحترافية الواضحة من الموزيعن في دمج الإيقاعات الشرقية بالأشكال الموسيقية الغربية، ظهر ذلك بوضوح في أغنية "عندي حبيب" التي وزعها فهد الشلبي .
كما ظهرت بصمات الموزع الكويتي عمار البني لتطوير شكل البوب الخليجي في أغنيات مثل "الهوى سلطان" و "صعبة".
التأرجح على قرارات رهف! وكما هي العادة عادت رهف للمرة الثالثة إلى الفريق في ألبومهم الرابع الذي حمل عنوان "جيتارا 2008" مثلت عودتها الثالثة مفاجأة للجمهور الذي ارتبط بها وضم الألبوم عشر أغنيات تم تسجيلها بين تركيا والكويت والقاهرة .
تنوعت الأشكال الموسيقية بين البوب الكلاسيكي والهندي والموسيقى التركية والخليجية، وضم أغنيات مميزة مثل " وصلنا للنهاية لا تخليني هذا جزائي" وللمارقة ضم الألبوم أغنية بعنوان "وصلنا للنهاية" وكأن أعضاء الفري تنبأوا بالنهاية.
بعد هذا الألبوم دخلت الفرقة في خلافات مع شركة روتانا زاد من توتر الوضع انسحاب رهف للمرة الثالثة من الفريق واتجاهها للعمل كمذيعة راديو .
ماذا تبقى من جيتارا؟ توقفت الفرقة لسنوات طويلة وشق كل منهم طريقه في الفن والحياة تفرغ الأخوين فهد وخالد للتوزيع الموسيقى، وابتعد ريناد عن الساحة بينما ظهرت رهف في البرامج لتتحدث عن مسيرتها ورغبتها في العودة للساحة.
قبل عامين عادت الفرقة للظهور في حفل بالكويت وسط تفاعل الحضور مع أغنية "ياغالي" لدرجة أعادتها لتدخل في قائمة أقوى 50 هيت خليجي وقتها لكن منذ ذلك الحين، بقيت عودة جيتارا الحقيقية معلّقة .. كحكاية فرقة سبقت زمنها، ولم يُمنح لها الوقت الكافي لتكتمل.
هذا المحتوى مقدم من بيلبورد عربية
