هل تخسر الدول لأنها أخطأت في الحساب.. أم لأنها كانت مثالية أكثر مما يحتمل الواقع؟
في السياسة، لا تُدار بالأماني، بل بالاحتمالات. وبين السخرية والمثالية، تتحرك الدول كما تتحرك القطع فوق رقعة الشطرنج: لا وفق ما يجب أن يكون، بل وفق ما يمكن أن يستمر.
المثالية تفترض أن اللاعبين جميعهم يلتزمون بالقواعد ذاتها، وأن النوايا الحسنة قادرة على إنتاج التوازن. غير أن التجربة تُظهر أن القواعد كثيراً ما تُكسر، وأن الخلل لا ينشأ دائماً من سوء التقدير، بل من سوء النية.
هنا تحديداً تفشل المثالية، لا لأنها غير أخلاقية، بل لأنها تفترض عالماً لا وجود له.
أما السخرية السياسية -وهي هنا ليست تهكماً ولا استخفافاً- فهي وعي بحدود الممكن، وإدراك بأن السياسة لا تُدار بالثقة المطلقة بل بحساب المخاطر، ولا تُبنى على النوايا بل على المصالح.
إنها واقعية باردة، تُتهم بالقسوة، لكنها في كثير من الأحيان الأكثر قدرة على منع الخسارة الكبرى.
في مناطق تتقاطع فيها الجغرافيا مع التاريخ، وتُدار الصراعات بأدوات غير متكافئة، تصبح المثالية رفاهًا خطيراً. فالدولة التي تُصر على لعب دور القطعة الأضعف بحجة الأخلاق، غالباً ما تُخرج نفسها من اللعبة مبكراً.
أما تلك التي تُجيد قراءة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
