لم يعد الحديث عن التغيير في العالم العربي حِكراً على النُّخب السياسية أو الأحزاب التقليدية. اليوم، يقف جيل Z في مقدمة المشهد، جيلٌ وُلد في قلب الأزمات، ونشأ في ظل التحوُّلات الرقمية، فامتلك أدوات لم تكن متاحة لمن سبقه، ورؤية مختلفة لمعنى السياسة والعدالة والكرامة. هذا الجيل لا يُشبه الأجيال السابقة في لغته، ولا في وسائله، ولا حتى في سقف طموحاته. هو جيل لا ينتظر الإذن، ولا يؤمن بالوصاية، ويرى أن الشرعية تُكتسب من الشارع والناس، لا من المناصب والخطابات الخشبية. لذلك، حين يتحرَّك، يفعل ذلك خارج القوالب القديمة، وبأساليب جديدة تُربك السُّلطات أكثر مما تواجهها مباشرة.
جيل Z العربي نشأ على الانكشاف الكامل: يشاهد العالم لحظةً بلحظة، يقارن، ويسأل، ويشكِّك. يرى كيف تُدار الدول، وكيف تُحترم الحقوق، وكيف يُحاسَب المسؤولون، ثم يعود لينظر إلى واقعه، فيصطدم بالفجوة. هذه الفجوة هي الوقود الحقيقي لغضبه، وليست الشعارات الأيديولوجية الكُبرى التي استهلكها السابقون. الثورات، في وعي هذا الجيل، لم تعد تعني فقط إسقاط أنظمة، بل تغيير نمط حياة: عدالة اجتماعية، فُرص عملٍ حقيقية، تعليم منتج، حُرية تعبير، وكرامة إنسانية. هو جيل لا يحلم بالسُّلطة بقدر ما يحلم بدولةٍ عادلة، ولا يرفع الشعارات بقدر ما يرفع أسئلة المستقبل.
وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
