وصف الرئيس الفرنسي في دافوس التحول نحو "عالم بلا قواعد" يُداس فيه القانون الدولي، في إشارة فهمها البعض على أنها موجهة لترامب، الذي شهد عامه الأول في ولايته الثانية خرقاً للأعراف الدبلوماسية وتقلباً في المواقف. فما دوافع هذا النهج؟

ترامب وغرينلاند: عندما تتحول الرمزية الإمبراطورية إلى سياسة معلنة صدر الصورة، Reuters

منذ اليوم الأول، أرسل للعالم رسالة واضحة. "لن يقف شيء في طريقنا"، هكذا صرّح الرئيس دونالد ترامب وسط تصفيق مدوٍ وهو يختتم خطاب تنصيبه في شتاء واشنطن البارد في مثل هذا اليوم من العام الماضي، في مستهل ولايته الثانية.

فهل فشل العالم في إيلاء الانتباه الكافي؟

تضمن خطابه إشارة عابرة إلى عقيدة "القدر المتجلي" التي تعود إلى القرن التاسع عشر، وهي فكرة مفادها بأن الولايات المتحدة قد قُدّر لها بشكل إلهي توسيع أراضيها عبر القارة، ناشرةً القيم المثلى الأمريكية.

في تلك اللحظة، كانت قناة بنما في مرمى بصره. أعلن ترامب: "سنستعيدها".

والآن، يوجّه الإعلان ذاته، مع التعبير عنه بعزم مطلق، إلى غرينلاند.

"لا بدّ لنا من الحصول عليها"، بات الشعار الجديد. إنها صحوة قاسية في لحظة محفوفة بالمخاطر الجسيمة.

يزخر تاريخ الولايات المتحدة بغزوات واحتلالات وعمليات سرية حاسمة ومثيرة للجدل لإسقاط حكام وأنظمة. لكن وعلى مدار القرن الماضي، لم يهدد أي رئيس أمريكي بالاستيلاء على أراضي حليف قديم وحكمها رغماً عن إرادة شعبه.

ولم يسبق لأي زعيم أمريكي أن انتهك الأعراف السياسية بهذه الضراوة وهدد التحالفات الراسخة التي شكلت أساس النظام العالمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة

الأكثر قراءة نهاية

ولا شك في أن القواعد القديمة تُكسرُ بلا عقاب.

يُوصف ترامب الآن بأنه ربما الرئيس الأكثر "إحداثاً للتحول" في تاريخ الولايات المتحدة، وقد لاقى ترحيباً من أنصاره في الداخل والخارج، وأثار قلقاً في عواصم العالم، وصمتاً حذراً في موسكو وبكين.

"إنه تحول نحو عالم بلا قواعد، يُداس فيه القانون الدولي بالأقدام، ويبدو فيه أن القانون الوحيد الذي يُعتدّ به هو قانون الأقوى، مع عودة الطموحات الإمبريالية إلى الواجهة"، هكذا كان التحذير الصارخ للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من على منصة منتدى دافوس الاقتصادي، دون أن يذكر ترامب بشكل صريح.

صدر الصورة، EPA/Shutterstock

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

يستحق الانتباه نهاية

هناك قلق متزايد بشأن حرب تجارية مؤلمة محتملة، بل وحتى قلق في بعض الأوساط من أن تحالف الناتو العسكري الذي يمتد تاريخه على مدى 76 عاماً قد يكون الآن في خطر إذا حاول القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، في أسوأ السيناريوهات، الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.

يضاعف المدافعون عن ترامب دعمهم لأجندته المتمثلة في "أمريكا أولاً"، في مواجهة النظام العالمي متعدد الأطراف الذي نشأ بعد الحرب الثانية.

وحين سُئل عضو الكونغرس الجمهوري، راندي فاين، في برنامج "بي بي سي نيوز آور" عمّا إذا كان الاستيلاء على غرينلاند سينتهك ميثاق الأمم المتحدة، أجاب: "أعتقد أن الأمم المتحدة فشلت فشلاً ذريعاً في أن تكون كياناً يدعم السلام في العالم، وبصراحة، مهما كان رأيهم، فربما يكون فعل العكس هو الشيء الصحيح".

قدّم فاين مشروع قانون بعنوان "قانون ضم غرينلاند ومنحها صفة الولاية" في الكونغرس الأسبوع الماضي.

كيف سيرُد حلفاء الولايات المتحدة القلقون، حين يبدو جلياً أنه لا شيء سيقف في طريق ترامب؟

شهد العام الماضي زخماً من التعبيرات التي جاءت في خضمّ مناورات دبلوماسية للبحث عن أفضل السبل للتعامل مع رئيس الولايات المتحدة وقائد قواتها المسلحة الأعلى، الذي يصعب التنبؤ بتصرفاته.

"علينا أن نأخذه على محمل الجد ولكن ليس حرفياً"، هذا ما يقوله أولئك الذين يصرون على إمكانية حل كل الأمور من خلال الحوار.

لقد نجح الأمر، ولكن إلى حد معين فقط، في محاولة بلورة موقف موحد مع أوروبا في وجه الحرب الروسية المدمرة في أوكرانيا.

وكثيراً ما يتقلّب ترامب، من أسبوع إلى آخر، بين تبنّي مواقف قريبة من روسيا، ثم الميل نحو أوكرانيا، قبل أن يعود مجدداً وبسرعة إلى الفلك الروسي.

"إنه قطب عقاري"، هكذا يقول أولئك الذين يرون في مواقف ترامب "الماكسيمالية" أي الساعية لتحقيق أقصى الأهداف السياسية - امتداداً لتكتيكاته في إبرام الصفقات التي اكتسبها خلال سنوات عمله في سوق العقارات بنيويورك.

ويتردد صدى ذلك في تهديداته المتكررة بالعمل العسكري ضد إيران، رغم أنه من الواضح أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة على طاولته المزدحمة الآن.

"إنه لا يتحدث كسياسي تقليدي"، هكذا يُعلّق كبير دبلوماسيي ترامب، وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، حين يُسأل مراراً وتكراراً عن أساليب ترامب. "إنه يقول ثم يفعل"، وهذه أعلى درجات الإشادة التي يقدّمها لرئيسه، في مقابل ما يسخر منه بوصفه السجلّ البائس لمن شغلوا المنصب قبله.

كان روبيو من أبرز الأصوات التي حاولت التخفيف من حدة تهديدات ترامب بشأن غرينلاند، مؤكداً أنه يريد شراء هذه الصفيحة الجليدية الاستراتيجية الشاسعة، وليس غزوها.

وأشار إلى أن ترامب كان يبحث الخيارات لشراء أكبر جزيرة في العالم، لمواجهة التهديدات الصينية والروسية، منذ ولايته الأولى في منصبه.

لكن لا يمكن إنكار أساليب ترامب الترهيبية، وازدرائه للعمل الجماعي، وإيمانه بأن القوة هي الحق.

"إنه رجل صفقات وقوة غاشمة، قوة على طريقة المافيا"، كما تقول زاني مينتون بيدوز، رئيسة تحرير مجلة الإيكونوميست.

"هو لا يرى أي فائدة من التحالفات، ولا يتعامل مع فكرة أمريكا بوصفها فكرة أو منظومة قيم، إنه ببساطة لا يبالي بذلك إطلاقاً".

وهو لا يخفي ذلك.

"لا تخشى روسيا أو الصين حلف الناتو على الإطلاق. ولا حتى قليلاً". "أما نحن، فنثير الرهبة بشدة". هذا ما قاله ترامب لصحيفة نيويورك تايمز في مقابلة مطولة أُجريت معه في وقت سابق من هذا الشهر.

وإذا كان الهاجس الأمني هو القضية، فإن الولايات المتحدة لديها بالفعل قوات على الأرض في غرينلاند، وبموجب اتفاقية عام 1951 يمكنها إرسال المزيد من القوات وإنشاء المزيد من القواعد.

"أحتاج إلى امتلاكها"، هكذا عبّر ترامب عن الأمر بشكل قاطع.

وكثيراً ما يصرّح قائلاً: "أحب الفوز". وهناك كم متزايد من الأدلة على أن ذلك هو جوهر القضية.

لقد كانت تقلباته السياسية في العام الماضي محيرة.

صدر الصورة، Reuters

في الرياض، عاصمة السعودية، شاهدنا في مايو/أيار الماضي كيف لاقى خطابه الكبير خلال أول زيارة خارجية له في ولايته الثانية استقبالاً حافلاً.

ووجّه ترامب سهامه إلى "دعاة التدخّل" في الولايات المتحدة، منتقداً إياهم لأنهم، على حدّ تعبيره، "دمّروا دولاً أكثر بكثير مما بنوا... في مجتمعات معقّدة لم يكونوا هم أنفسهم يفهمونها حتى".

في يونيو/حزيران، وحين هاجمت إسرائيل إيران، أفادت التقارير بأن ترامب حذر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ ساعة
منذ 26 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 49 دقيقة
منذ 10 ساعات
منذ 8 دقائق
سي ان ان بالعربية منذ 9 ساعات
قناة العربية منذ 14 ساعة
قناة العربية منذ 23 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 6 ساعات
قناة العربية منذ ساعتين
قناة العربية منذ ساعتين
قناة العربية منذ 3 ساعات