لم يعد الحديث عن تراجع الدراما العراقية ترفاً ثقافياً أو شكوى نخبوية، بل بات توصيفا دقيقا لحالة غياب ممنهج للفن عن أولويات الدولة، وما ترتّب على ذلك من ضمور في الذاكرة البصرية، وتآكل في صورة المجتمع، وضياع أجيال من الممثلين والفنيين بين الانتظار واليأس.
الإشكالية لم تكن يوما في الموهبة. فالعراق، الذي أنجب أسماء راسخة في المسرح والسينما والتلفزيون، ما زال يمتلك طاقات تمثيلية وتقنية قادرة على المنافسة، لكن الخلل الحقيقي يكمن في غياب السياسة الثقافية الواضحة، والتعامل مع الدراما بوصفها عبئا مالياً لا صناعة استراتيجية، تُدار بالخطط لا بالمزاج، وبالاستمرارية لا بالمواسم.
المقارنة مع تجارب إقليمية ناجحة، كإيران وتركيا، تكشف حجم الفجوة لا في الإمكانات، بل في الإدارة. هناك، تُصمَّم الدراما ضمن مشروع وطني، نصوص مختبرة، تمويل مستقر، شراكة مع القطاع الخاص، وتسويق خارجي واعٍ. أما في العراق، فقد انكمش الإنتاج، وتراجعت السينما، وبات الممثل يبحث عن فرصة موسمية تُبقيه حاضراً لا عن مشروع مهني متكامل.
التجارب الحكومية السابقة في دعم عدد من المسلسلات، على أهميتها، عانت من مشكلة بنيوية في التنفيذ، فقد جرى التعامل معها كمبادرات استثنائية بلا رؤية تراكمية، وبمعايير فنية غير واضحة، ومن دون خطط تسويق أو تقييم لاحق. أُنجزت الأعمال في كثير من الأحيان لملء فراغ برامجي أو رفع عتب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
