المسؤولون الأوروبيون بين التهدئة والتحرك: كيف تدار أزمة غرينلاند؟ العلم ماذا بعد | #دافوس2026

وسط توترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، يترقب العالم انعكاسات تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن غرينلاند، فيما يسعى القادة الأوروبيون لاستغلال قمة دافوس الدبلوماسية، لتفادي أزمة قد تهز التحالف الغربي الممتد لأكثر من سبعة عقود.

غرينلاند على هامش دافوس كان قد أعلن ترامب، الثلاثاء، أنه سينظم اجتماعا حول غرينلاند مع مختلف الأطراف، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة دافوس السويسرية، حيث ينتظر تدخّلًا دبلوماسيًا عاجلًا، بعد أيام من توجيه تهديدات لحلفاء الولايات المتحدة بشأن جزيرة غرينلاند.

ويخطط كبار المسؤولين الأوروبيين لاستغلال القمة هذا الأسبوع كمنصة لمحاولة تفادي أزمة تتصاعد بسرعة، هددت القارة وأثارت مخاوف من التأثير على التحالف الأطلسي الممتد لأكثر من سبعة عقود مع الولايات المتحدة. ويأتي هذا الضغط من جانب الحلفاء في وقت عبّر فيه بعض المقربين من ترامب عن قلقهم من خطاب الرئيس، وسعوا للبحث عن حلول لتفادي تفاقم الأزمة.

الخيارات المتاحة تسعى الجهود الأوروبية على المدى القريب، إلى تهدئة التوترات التي أثارها الرئيس الأمريكي، بعد تهديده بفرض تعريفات جمركية على أي حليف يعارض مساعيه للسيطرة على غرينلاند. كما تهدف هذه المبادرات إلى صرف انتباه ترامب عن خطته لضم الإقليم الدنماركي. واستكشف مستشارو ترامب والدبلوماسيون الغربيون، عدة مسارات للتوصل إلى حل وسط، من بينها توسيع المعاهدات القائمة التي تسمح للولايات المتحدة بإنشاء قواعد عسكرية واستغلال موارد الجزيرة، إلى جانب إبرام اتفاقيات تجارية واقتصادية، بحيث يتضمن ذلك مراسم توقيع تتيح للرئيس استعراض إنجازاته.

ومن الخيارات الأخرى المطروحة وضع غرينلاند تحت اتفاقية الارتباط الحر، ما يتيح للإقليم الحفاظ على وضعه الحالي، مع منح الولايات المتحدة وصولًا أمنيًا موسعًا مقابل مساعدات مالية. وتجدر الإشارة إلى أن دولًا مثل بالاو وجزر مارشال وولايات ميكرونيزيا الموحدة ترتبط باتفاقيات مشابهة مع الولايات المتحدة. كما أفادت مصادر مطلعة ببدء مناقشات لإعادة التفاوض على اتفاقية عام 1951 بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، لتأكيد عدم وجود استثمارات صينية في الإقليم. وفي الوقت نفسه، عملت الدنمارك على اقتراح شراء الجزيرة، رغم عدم رغبتها في التنازل عنها.

في تصريحات قبل مغادرته الثلاثاء إلى دافوس، قال ترامب إنه سيعقد سلسلة اجتماعات حول غرينلاند، متوقعًا التوصل إلى اتفاق مفيد للجميع، مؤكدًا أن حلف الناتو سيكون سعيدًا للغاية، وأن سكان غرينلاند سيكونون متحمسين، رغم احتجاجهم على تهديدات الضم الأمريكي. ومن المتوقع أن يلتقي ترامب، خلال القمة، بأمين عام حلف الناتو، مارك روته، الذي سعى إلى تعزيز العلاقة مع الرئيس، إلى جانب شخصيات أوروبية أخرى على انفراد. ومع ذلك، واصل ترامب إصراره على مطالبه المثيرة للجدل، مجددًا القول: "نحن بحاجة إلى غرينلاند"، وترك الباب مفتوحًا لخيارات بديلة إذا قررت المحكمة العليا الأمريكية منع استخدام التعريفات الجمركية.

وفي بيان رسمي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند سيعزز حلف الناتو، مشيرة إلى أن الإقليم سيكون في وضع أفضل إذا وفرت له الولايات المتحدة الحماية من التهديدات الحديثة في منطقة القطب الشمالي.

حتى بين أقرب الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة، لا يزال هناك غياب لتوافق واضح حول كيفية الرد في حال صعّد الرئيس ترامب عدوانه. ويظهر التوتر المتوقع خلال الـ 48 ساعة القادمة مدى جدية الدول الأوروبية في التعامل مع تهديدات ترامب، خصوصًا في ظل هجماته المستمرة على قادة العالم المختلفين.

أزمة اقتصادية كما دفعت التوترات بشأن غرينلاند بعض الدول الأوروبية إلى إعادة حساباتها بعد عام كامل حاول فيه معظم الحلفاء استرضاء ترامب بدلًا من مواجهته مباشرة، معتبرين أن الامتثال لأوامره كان أحيانًا الخيار الأقل خطورة مقارنة بصراع محتمل.

لطالما شدد ترامب على أهمية غرينلاند للأمن القومي الأمريكي، معتبرًا أن الإقليم غني بالموارد المعدنية الهامة. لكن هذا الموقف بلغ ذروته الأسبوع الماضي، حين تعهّد بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية، تلاها تصريحات علنية ضد قادة النرويج وفرنسا. وقد أثارت هذه المساعي لمعاقبة الحلفاء اقتصاديًا قلقًا واسعًا في أوروبا، حيث حذر مسؤولون من أن مثل هذه الخطوة قد تهدد وحدة حلف الناتو، الذي يضم 32 دولة عضوًا في أوروبا وأمريكا الشمالية.

وخلال قمة دافوس، انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما وصفه بـ التراكم المستمر للرسوم الجمركية الجديدة، معتبرًا استخدامها كورقة ضغط على السيادة الإقليمية غير مقبول، بينما دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى بناء "استقلال أوروبي جديد". وقال الباحث في مركز أوروبا التابع للمجلس الأطلسي، إريك براتبرغ، إن تهديدات ترامب الاقتصادية حول غرينلاند تحوّل الأزمة من نزاع دبلوماسي إلى أزمة اقتصادية وسياسية حقيقية، مع ضرورة اتخاذ موقف حازم من جانب أوروبا.

وتدرس الأوساط الدبلوماسية الأوروبية ردودًا متعددة، مثل إعادة فرض رسوم جمركية على الولايات المتحدة بقيمة 93 مليار يورو، أو قيود على الشركات الأمريكية، أو الحد من وصول القوات الأمريكية إلى القواعد العسكرية الأوروبية، مع إمكانية اللجوء إلى "أداة مكافحة الإكراه" كخيار أخير.

ورغم هذه التوترات، يأمل المسؤولون الأوروبيون أن يتخذ ترامب موقفًا أكثر اعتدالًا للخروج من المأزق قبل أن تتصاعد الأزمة، ويعتقد بعض المقربين من الرئيس أنه يستعرض قوته فقط، لاختبار مدى قدرته على تحقيق أهدافه، وأنه لا توجد نية للتدخل العسكري، إلا أن هذه التوجهات تثير قلقًا من أن جهوده العدوانية قد تُلحق أضرارًا لا يمكن إصلاحها بالعلاقات الحيوية مع الحلفاء.

وحتى مع استمرار المسارات الدبلوماسية بين الجانبين، تبقى القضية حساسة نظرًا لتصريحات ترامب التي أشار فيها إلى أن السيطرة الكاملة على غرينلاند باتت تمثل أهمية "نفسية" وانتصارًا يسعى لتحقيقه بشدة.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
موقع سائح منذ 18 ساعة
موقع سفاري منذ 19 ساعة
موقع سائح منذ 7 ساعات
سي ان ان بالعربية - منوعات منذ 19 ساعة
موقع سائح منذ 9 ساعات
موقع سائح منذ 5 ساعات
موقع سفاري منذ 18 ساعة
موقع سائح منذ ساعتين