أكد وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، أن المملكة العربية السعودية كانت من أوائل دول العالم التي اقترحت إرشادات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي، وذلك من خلال منظمة الأمم المتحدة (اليونسكو)، في خطوة تعكس ريادتها المبكرة في هذا المجال الحيوي.
وأوضح الفالح، خلال كلمته بالمنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة دافوس السويسرية، أن المملكة واصلت هذا التوجه بإنشاء جهة وطنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، باستثمار مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة أرامكو السعودية، حيث تعمل على نطاق واسع، يتجاوز احتياجات المملكة، ومنطقة الشرق الأوسط، انطلاقًا من إيمانها بأن الذكاء الاصطناعي سيشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وسيكون عنصرًا محوريًا في الترابط والاتصال على مستوى العالم.
سد فجوات الذكاء الاصطناعي أشار وزير الاستثمار إلى أن المملكة تعمل وفق نقاط قوتها، وفي الوقت ذاته تسد بسرعة الفجوات التي تدرك وجودها، من خلال تطوير نماذج لغوية محلية ضخمة، مبينًا أن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) طورت أول نموذج لغوي عربي واسع النطاق يطلع عليه «علّام»، والذي بات مملوكًا لشركة هيومين بوصفها البطل الوطني في هذا القطاع، حيث يجري تطويره باستمرار.
واستعرض نماذج من التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في المملكة، لافتًا إلى أن هذه التقنيات أسهمت في قطاع الرعاية الصحية من خلال تقليص زمن تشخيص اعتلال شبكية العين السكري بنسبة تصل إلى 80%، مما وفر آلاف الساعات من وقت الأطباء. وفي قطاع الطاقة المتجددة، أشار إلى استخدام شركة أكوا باور، كاميرات مثبتة على شفرات توربينات الرياح، لرصد الطيور من مسافات بعيدة، والتي تتيح إيقاف التوربينات مؤقتًا عند اقتراب الطيور، حفاظًا على البيئة والتنوع الحيوي. وأضاف أن المملكة لم تبدأ رحلتها في الذكاء الاصطناعي من نقطة الصفر، مشيرًا إلى أن المجتمع السعودي يتمتع بدرجة عالية من الوعي التقني، حيث يشكّل الشباب دون سن 35 عامًا نحو 70% من السكان، ويتمتعون بقدرة وكفاءة في استخدام التقنيات الرقمية تضاهي نظراءهم في الدول المتقدمة.
سيادة البيانات أوضح الفالح، أن إطلاق رؤية السعودية 2030 بقيادة صاحب السمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، أسهم في ترسيخ التقنية بوصفها الممكن الرئيسي للتنمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، حيث جرى العمل مبكرًا على بناء السياسات والتشريعات والمنصات الرقمية، إلى جانب إنشاء مراكز بيانات وطنية تضمن سيادة البيانات. وبيّن أن المملكة اعتمدت نهجًا متوازنًا يجمع بين سيادة البيانات وحمايتها من جهة، وتبني سياسات البيانات المفتوحة من جهة أخرى، بما يتيح الوصول إلى البيانات لأغراض البحث العلمي، واكتشاف الأدوية، ورفع كفاءة الإنتاجية، مؤكدًا أن إتاحة البيانات تمثل ركيزة أساسية لتعظيم الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أنه قبل جائحة كوفيد-19، وتحديدًا في عامي 2018 و2019، جرى إنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي سدايا، على مستوى وزاري، لتتولى تنظيم القطاع ووضع الأطر الإرشادية اللازمة، مع توفير قدرٍ عالٍ من المرونة التي تتيح تطور الذكاء الاصطناعي وازدهار الابتكار، وفي الوقت ذاته تضمن الحوكمة الرشيدة وتطبيق الحلول الأخلاقية والمسؤولة.
وأضاف وزير الاستثمار، أن أحد التحديات الأساسية في مجال الذكاء الاصطناعي، يتمثل في الانحيازات الموجودة في مجموعات البيانات التي تتعلم منها النماذج. وأوضح أنه بالنسبة للمملكة والشرق الأوسط، من المهم تطوير نماذج سيادية خاصة، والتأكد من تغذيتها ببيانات غير متحيزة، لتكون مناسبة للأهداف المحلية.
وأشار إلى أن هذه النماذج يجب أن تكون متسقة مع القيم الوطنية، مؤكدًا أن المملكة تسعى، مع تحقيق الكفاءة والإنتاجية والقدرة التنافسية، إلى الحفاظ على قيمها وهويتها. وأضاف أن هذه القضية ترتبط بالحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، حيث لا يمكن تطوير النماذج والتطبيقات في دولة واحدة، مثل الولايات المتحدة أو الصين، ثم افتراض أنها ستكون مناسبة وقابلة للتطبيق في كل الدول الأخرى.
هذا المحتوى مقدم من العلم
