الدفاع الشامل للدول

في عالم يتسارع فيه التغير وتتصاعد التحديات، لم يعد الدفاع عن الأمة مقتصراً على حماية حدودها الجغرافية أو تأمين مواردها المباشرة، ولقد تطور مفهوم الدفاع الوطني الشامل ليصير فلسفة استباقية شاملة تهدف إلى ضمان استمرارية الدولة وقدرتها على الازدهار عبر الأجيال، وهذا يتطلب فهماً عميقاً لمتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل، مع بناء منظومة دفاع تتكامل فيها كل العناصر المادية والمعنوية، الداخلية والخارجية.

يظل الأمن المائي والغذائي وحماية المخازن الاستراتيجية السيادية جوهر الدفاع الشامل، وهذه المقومات لا تحفظ الحياة فحسب، بل تضمن سيادة القرار الوطني في وجه الضغوط والأزمات. الدفاع الحقيقي يتعدى مرحلة الصمود إلى مرحلة الانتعاش، وهنا يأتي دور الاستثمار في المستقبل كأحد أهم أركان الدفاع الاستراتيجي، فالاستثمار في البنى التحتية الذكية، وفي شبكات الطاقة المتجددة، وفي أنظمة النقل المتطورة، ليس ترفاً اقتصادياً، بل هو استثمار في مرونة الوطن وقدرته على الصمود أمام الأزمات والكوارث.

ومن جانب آخر، يعد التفوق المعرفي وإدارة المواهب خط الدفاع الأول في كل المجالات من الاقتصاد إلى الصناعة، إلى السياسة والشؤون الدولية والدبلوماسية، والشؤون العسكرية والأمنية والاستخبارية، إلى الثقافة والمجالات المجتمعية، وهو أحد أسلحة الدفاع الشامل الناعمة المستدامة. الموهبة هي المورد الوحيد الذي لا ينضب، وهي القادرة على تحويل التحديات إلى فرص، فالدفاع الشامل يعني بناء منظومة تعليمية وإبداعية تكتشف المتميزين منذ الصغر، وتوفر لهم البيئة المحفّزة، وتمنحهم الفرص لتطوير قدراتهم. كما يعني جعل البلاد مركزاً جاذباً للعقول والكفاءات من مختلف أنحاء العالم، باعتبار أن التنوع الفكري والإبداعي يصنع مناعة فكرية وتقنية يصعب اختراقها.

إن التحول من إدارة المخاطر والتهديدات إلى تحويل نقاط الضعف المحتملة إلى مصادر وأدوات قوة هو فن إدارة المستقبل، فالأزمة المناخية على سبيل المثال ليست تهديداً للزراعة والماء فحسب، بل هي فرصة تاريخية للاستثمار في التقنيات الخضراء والابتكار في مجالات التكيّف، مما قد يحول الدولة إلى رائدة عالمية في هذا المجال الحيوي. كذلك، فإن التهديدات الصحية تصبح دافعاً لتحقيق التفوق البيوتكنولوجي والرقمي في القطاع الصحي، فالمبدأ الأساسي هو بناء «المناعة الاستراتيجية الاستباقية للدول»، بحيث لا تكون أي صدمة أو كارثة أو أزمة داخلية أو خارجية هي السبب فقط لتسريع النمو الداخلي وخلق قيمة مضافة جديدة، غير أن العمل على رسم الصورة المعلوماتية المستقبلية بصورة متواصلة، ووضع مؤشرات احترازية قائمة على التنبؤ.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاتحاد الإماراتية

منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
الإمارات نيوز منذ ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 7 ساعات
برق الإمارات منذ 4 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 8 ساعات
شبكة أبوظبي الإخبارية منذ 8 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ ساعتين
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 12 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 10 ساعات