خطة ترامب للسيطرة على نفط فنزويلا.. 100 مليار دولار مقابل «ثروة هائلة»

لأكثر من عقد، حُرِمت معظم شركات النفط الغربية الكبرى من الوصول إلى احتياطيات فنزويلا، الأكبر في العالم، نتيجة موجة تأميم طالت عملياتها في البلاد في منتصف العقد الأول من الألفية، تلتها عقوبات أميركية.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى تغيير ذلك؛ فمن خلال إطاحة رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في ضربة عسكرية جريئة في 3 يناير، وفرض حصار على صادرات النفط، تهدف إدارة ترامب إلى السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي المتداعي.

ويدعو ترامب شركات مثل «إكسون موبيل»، و«شيفرون»، و«كونوكو فيليبس» وغيرها إلى استثمار 100 مليار دولار لإعادة بناء القطاع، مؤكداً أن ذلك سيخلق «ثروة هائلة» للشعب الأميركي، وللفنزويليين، وبالتأكيد لشركات النفط.

لكن الشركات نفسها تتعامل بحذر، إن لم يكن بتحفّظ، فقد وصف الرئيس التنفيذي لـ«إكسون»، دارين وودز، فنزويلا بأنها «غير قابلة للاستثمار» في وضعها الحالي.

ترامب يحرّك النفط بـ«أسطوله».. هل يتكرر سيناريو فنزويلا في إيران؟

ما خطط ترامب لنفط فنزويلا؟

على مدى أسابيع، كانت سفن البحرية الأميركية في جنوب البحر الكاريبي تصادر ناقلات نفط فنزويلية خاضعة للعقوبات، ما منح الولايات المتحدة فعلياً السيطرة على صادرات الخام، وهي الشريان الأهم للاقتصاد الفنزويلي. ومع انعدام البدائل، باتت فنزويلا، تحت رئاسة ديلسي رودريغيز، تبيع معظم نفطها إلى مصافٍ أميركية على ساحل خليج المكسيك. وقبل الحصار الأميركي، كان الجزء الأكبر من النفط الفنزويلي يتجه إلى الصين.

غير أن طموحات ترامب أوسع من ذلك بكثير، فقد قال وزير الطاقة، كريس رايت، إن الولايات المتحدة ستتحكم في المبيعات المستقبلية للنفط الفنزويلي، ويؤكد ترامب أنه يريد «رفع إنتاج النفط إلى مستويات غير مسبوقة»، معتبراً أن ذلك يتطلب مشاركة شركات النفط الأميركية، التي صودرت أصول كثير منها قبل عقدين على يد سلف مادورو، هوغو تشافيز.

وخلال اجتماع في البيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط في 9 يناير، قال ترامب إن على الشركات الاستثمار بأموالها وعلى مسؤوليتها الخاصة، وأضاف أن الحكومة الأميركية ستضمن الأمن المادي داخل فنزويلا، لكن بعد أسبوعين صرّح رايت لـ«بلومبرغ تلفزيون» بأن الولايات المتحدة لا تخطط لتوفير حماية لموظفي شركات النفط العاملين هناك.

وبرأي ترامب، فإن تنفيذ خطته سيخفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ويُبعد روسيا والصين عن «الحديقة الخلفية» لأميركا، ويُدرّ أموالاً طائلة على جميع الأطراف المعنية

ماذا تقول السلطات الفنزويلية؟

في أول خطاب لها عن حالة الاتحاد في 15 يناير، اقترحت رودريغيز فتح قطاع النفط أمام مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وقدّمت مقترحات لإصلاحات قانونية، بينها تعديلات على قانون المحروقات الذي استندت إليه الحكومة في عمليات التأميم، وتهدف هذه التغييرات إلى تخفيف قبضة شركة النفط الوطنية «بتروليوس دي فنزويلا» (PDVSA)، مع الإبقاء على ملكية الدولة للاحتياطيات.

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو، في فنزويلا

وبدت رودريغيز حريصة على استرضاء ترامب، ففي مقابلة بتاريخ 3 يناير مع مجلة «ذي أتلانتيك»، بدا أنه هدّد حياتها قائلاً: «إذا لم تفعل ما هو صحيح، فستدفع ثمناً باهظاً جداً، ربما أكبر من مادورو».

وزير الطاقة الأميركي يدعو إلى زيادة إنتاج النفط العالمي

ماذا ستكسب شركات النفط الأميركية؟

نادراً ما تُتاح للشركات فرصة تطوير أكبر احتياطيات نفطية في العالم، فعادةً ما تهيمن شركات النفط الوطنية على القطاعات في الدول الغنية بالموارد، كما هو الحال في فنزويلا والسعودية وروسيا وإيران.

ومع تباطؤ التحول في قطاع الطاقة أكثر مما كان متوقعاً، وتوقعات باستمرار الطلب على الوقود الأحفوري حتى عام 2050، تمثل فنزويلا فرصة نادرة لشركات النفط الأميركية لتأمين إنتاج طويل الأجل لعقود مقبلة.

ماذا تقول شركات النفط؟

تعهدت «شيفرون»، التي واصلت العمل في فنزويلا بموجب إعفاء من العقوبات وتسهم بنحو ربع الإنتاج، بزيادة إنتاجها البالغ حالياً 240 ألف برميل يومياً بنسبة 50% خلال العامين المقبلين، وأبدت شركات أخرى إشارات إيجابية دون التزام مالي واضح. في المقابل، تقول «إكسون»، التي صودرت أصولها في فنزويلا مرتين، إنها لن تعود قبل رؤية إصلاحات سياسية وقانونية راسخة.

وتؤكد الشركات أنها بحاجة إلى حكومة مستقرة، وسيادة القانون، وتغييرات تنظيمية تحمي الاستثمارات الأجنبية، واتفاقيات تجارية طويلة الأجل، قبل ضخ مليارات الدولارات اللازمة، وأضافت «إكسون» أنها ستحتاج أيضاً إلى دعوة صريحة من الحكومة الفنزويلية للاستثمار.

رئيس «أرامكو»: توقعات تخمة المعروض النفطي العالمي مبالغ فيها

ما تكلفة إعادة بناء القطاع؟ وكم يستغرق ذلك؟

تراجع إنتاج النفط في فنزويلا بأكثر من 70% منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين كان يتجاوز 3.2 ملايين برميل يومياً، أما الإنتاج الحالي أقل بقليل من مليون برميل يومياً فلا يمثل سوى أقل من 1% من الاستهلاك العالمي، ويقول محللون إن بالإمكان رفعه 20% خلال بضعة أشهر، لكن ذلك لن يُحدث أثراً كبيراً في السوق العالمية، فالولايات المتحدة وحدها تنتج 13.8 مليون برميل يومياً.

ووفق «ريستاد إنرجي»، وهي شركة استشارات مقرها أوسلو، فإن إعادة القطاع إلى مستويات ما قبل وصول تشافيز إلى الحكم عام 1999 ستتطلب استثمارات ضخمة، والوصول إلى إنتاج 3 ملايين برميل يومياً بحلول 2040 سيكلف نحو 183 مليار دولار.

وتتعقد المهمة بسبب طبيعة النفط الفنزويلي الثقيل، فالنفط الخفيف يتدفق بسهولة، بينما يحتاج الخام اللزج في فنزويلا إلى خلطه بالنافثا لتسهيل نقله، ما يرفع الكلفة والتعقيد، كما أن ارتفاع نسبة الكبريت فيه يتطلب معدات تكرير متخصصة، تزيد التكاليف أكثر.

لماذا انهار قطاع النفط الفنزويلي؟

يعود الانهيار إلى أوائل الألفية، حين وضعت ثورة تشافيز الاشتراكية القطاع تحت سيطرة الدولة المشددة، ما أدى إلى خروج الاستثمارات الأجنبية والمديرين ذوي الخبرة من «PDVSA»، وقوّض تشافيز نظام الجدارة داخل الشركة، وملأها بالمقرّبين سياسياً.

وتوالت الحوادث في خطوط الأنابيب والمنشآت، من بينها انفجار مميت في مجمع مصافي «كاردون» عام 2012، ما تسبب في انهيار الإنتاج وإجبار الدولة العضو في «أوبك» على استيراد الوقود. ورغم ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل في منتصف العقد الأول من الألفية، تعرّض القطاع لفضائح غسل أموال وملاحقات دولية لمسؤولين كبار.

كما لعب الضغط الأميركي دوراً إضافياً، فبعد أكثر من قرن من الانخراط الأميركي في القطاع، فرضت واشنطن عقوبات مالية على «PDVSA» في 2017، ثم عقوبات نفطية في 2019، قيّدت معظم التجارة والتمويل، مع بعض الاستثناءات المرخّصة، وأدت هذه القيود إلى مزيد من تدهور منشآت الشركة المعتمدة بشدة على التكنولوجيا الأميركية المحظور استيرادها.

ما تاريخ الدور الأميركي في نفط فنزويلا؟

كانت شركات النفط الأميركية من أبرز بناة قطاع النفط الفنزويلي قبل قرن، ما جعل البلاد مورداً رئيسياً للولايات المتحدة، وانضمت فنزويلا إلى «أوبك» عام 1960. جرى تأميم القطاع في منتصف السبعينيات، ثم أُعيد فتحه أمام الاستثمارات الأجنبية في التسعينيات، وفي 2007، صادر تشافيز مشاريع نفطية أميركية كبرى، فانسحبت «إكسون» و«كونوكو فيليبس» وحصلتا لاحقاً على تعويضات تحكيم دولية كبيرة.

وبقيت «شيفرون» الشركة الأميركية الوحيدة العاملة في فنزويلا، بموجب ترخيص مقيّد من وزارة الخزانة الأميركية لتشغيل أربع مشروعات مشتركة مع «PDVSA».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 51 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منصة CNN الاقتصادية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 49 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات