- أصحاب مطاعم: نبيع أكثر... ونربح أقل
- شركات توصيل: نتحمل تكاليف تشغيلية عالية
«نعمل لدى شركات التوصيل، وقد نخسر في معظم الوقت، لكن يجب أن نواصل ونستمر في العمل لأن، لا السوق ولا شركات التوصيل يمكن أن ترحم» يقول أصحاب مطاعم. وفي المقابل شركات التوصيل ترى أن هذه الصورة لا تعكس كامل الواقع التشغيلي للسوق، عبر تأكيد أن «العلاقة مع المطاعم علاقة شراكة تجارية تخضع لاعتبارات السوق والتكلفة، وليست علاقة تبعية»، مشيرة إلى أن «كلا الطرفين يعمل ضمن ظروف تنافسية ضاغطة»
وفي محاولة «الوطن» لفهم ما يجري في كواليس سوق توصيل الأطعمة، والمكاسب والخسائر التي تتقاسمها المطاعم وشركات التوصيل، تبين أن الممول الرئيس في أرباح تلك المؤسسات يبقى صاحب الطلب، والذي يتم تحميله كافة التكاليف بدءاً من الكلفة الأساسية للطلب، وتكلفة التوصيل، وعمولة شركة التوصيل والتي قد تصل إلى ثلث السعر، إضافة إلى تكاليف أخرى ثابتة وغير مباشرة تصب في نهاية المطاف في حساب شركات التوصيل البنكي ويكون مصدرها الأساس جيب الزبون، كما أن الأمر لا يختلف كثيراً بالنسبة لأصحاب المطاعم الذين يجنون أرباحهم كاملة من جيب الزبون أيضا، فيي وقت يأتي رد شركات التوصيل حول أرباحها بالتركيز على أن «هذه الإيرادات لا تمثل أرباحاً صافية، بل تُستخدم لتغطية مصاريف تشغيلية مباشرة وغير مباشرة تضمن استمرار الخدمة وانتشارها».
رفض تام لذكر اسم المطعم
بداية رفض أصحاب المطاعم الذين تواصلت معهم «الوطن» ذكر أسماءهم، أو حتى التنويه إلى اسم المطعم، خشية الضرر الذي قد يصيبهم في المعاملات مع شركات التوصيل، حيث قال أحدهم إن «الشركة تحصل على نسبة من المبيعات تتراوح ما بين 27-30% من المبيعات كلها، دون احتساب صافي الربح أو ظروف التشغيل وتكلفة المنتج مقارنة بسعره»، وبالطبع فإن شركات التوصيل ترى الأمر بعين مختلفة عبر تفنيد أن «نسب العمولة تختلف وفق حجم المبيعات ونوع الخدمة المقدمة، وتُدرج ضمن عقود واضحة يتم الاتفاق عليها مسبقاً». ووفقاً لتصريح صاحب المطعم (م) والذي رفض الكشف عن اسمه فإن «النسبة تختلف من مطعم لآخر بسبب معايير من أبرزها: حجم المبيعات اليومية والشهرية، وتاريخ المطعم وشهرته»، لافتاً إلى أن «ظهور اسم المطعم في قمة قوائم شركة التوصيل له سعر آخر يتم دفعه»، فيما تقول شركات التوصيل إن «ترتيب ظهور المطاعم يخضع أيضاً لعوامل تقنية مثل التقييمات وسرعة التنفيذ، إضافة إلى خيارات تسويقية مدفوعة يختارها بعض المطاعم طوعاً».
ولفت (م) إلى أن «شركات التوصيل تقوم أيضاً بخصم نسبة الكريديت كارد في المدفوعات، وتحملها للمطعم، والذي بدوره يحاول تحميل الزبون بهذه الرسوم والتكاليف المتزايدة»، وقال إن مطعمه «باع في أحد الأشهر عن طريق شركة توصيل بإجمالي 2000 دينار، لكنه لم يتسلم منها سوى 500 دينار»، وعلى هذه النقطة ترد شركات التوصيل بأن «رسوم الدفع الإلكتروني تُفرض من مزودي خدمات الدفع، ولا تمثل إيراداً مباشراً للشركة».
وبحسب (م) فإن تفسير ذلك يندرج ضمن أن «المطاعم تضطر أحياناً لعمل عروض عن طريق شركات التوصيل، وعندما يكون هناك خصم بقيمة 30%، فإن الشركة ستضيفه إلى نسبتها؛ وبهذا قد يصل إلى المطعم في نهاية المطاف 40% من سعر الطلب الذي باعه للزبون»، فيما تقول شركات التوصيل إن العروض الترويجية تهدف إلى زيادة حجم الطلبات، وقد تتحمل الشركة جزءاً من كلفتها في بعض الحملات التسويقية».
المطاعم الجديدة.. تحديات تتراكم
وفي سياق متصل، أوضح صاحب مطعم افتتح حديثاً أنه عندما فتح مشروعه تواصل مع شركة توصيل ليتعاقد معها، فأرسل القائمون عليها إليه العقود، وطلبوا منه سرعة التوقيع وإعادة الإرسال مرة أخرى، كما أرسلوا إليه جهازاً خاصاً بالشركة يتم من خلاله إرسال الطلبات، وبدأ العمل لفترة.. وانتظر إرسال عوائد مبيعاته من شركة التوصيل، إلا أن لم يتسلم شيء على حد قوله، بينما عادة ما تفسر شركات التوصيل الأمر بأن توقيت تحويل المستحقات يخضع لدورات مالية محددة موضحة في العقود.
وبحسب صاحب المطعم الجديد، فإنه عندما تواصل مع الشركة ليستفسر عن حقوقه وعوائد مبيعاته أبلغوه بأنه تم خصم العمولة، وقيمة الجهاز الخاص بالطلبيات، بالإضافة إلى رسوم ثابتة شهرية تحتسب، سواء كانت هناك مبيعات، أو لم يبع شيئاً! وهو ما تبرره شركات التوصيل بأن هذه الرسوم تغطي تكاليف الأجهزة والدعم الفني والبنية التقنية، ولا يمكن التفاوض عليها؛ لأنها تضر ببنية الشركة تشغيلياً.
هل في السوق حيتان؟!
ولم يكن رأي صاحب مطعم صغير تواصلت «الوطن» معه مختلفاً عن أصحاب المطاعم الأكبر والأكثر شهرة، حيث كان وصفه لشركات التوصيل بـ«حيتان السوق»، مشيراً إلى أنه تعاقد مع شركة التوصيل لكي يبدأ في تعريف الزبون بوجوده على خريطة المطاعم، وبدأ يتلقى طلبيات كثيرة، لكنه في نهاية الشهر الأول لم يستلم من الشركة مستحقات مبيعاته، وبالطبع ترفض شركات التوصيل هذا الوصف، وتقول إن الحديث عن حيتان في السوق مبالغة، مؤكدة أن السوق مفتوح وتنافسي، ويخضع لقوانين العرض والطلب. ووفقاً لما حكاه لنا صاحب المطعم الصغير، فإنه توجه إلى مكتب شركة التوصيل والتقى مع أحد المديرين الذي قال لصاحب المطعم: «لدينا مؤسسات كبيرة نتعامل معها بكميات كبيرة من الطلبيات على مدار الساعة، بينما طلبيات مطعمك لا تذكر، ويصعب البحث عنها في الوقت الحالي لأننا مشغولون»، قبل أن يطلب منه التواصل معهم بعد أسبوع، ورغم أن صاحب المطعم رأى في طريقة التعامل «تعالياً» ممن أسماهم «الحيتان» على حد وصفه، إلا أن لشركات التوصيل رأياً آخر بالأمر عبر إيضاح أن «كثافة العمليات اليومية قد تؤدي أحياناً إلى تأخير إداري دون قصد تعالٍ أو إهانة».
وبالعودة إلى صاحب المطعم الصغير فإنه يقول: «كل 30 ديناراً من المبيعات قد أحصل منها على 17 أو 18 ديناراً فقط، وهذا يضغط على المطعم وقدرته على الاستمرار في العمل، لكن لكي أستمر فيجب أن أتحمل، وكأنني أقامر بأموالي عسى أن يأتيني يوم أربح فيه»، في وقت يتركز رد شركات التوصيل على كل ما يتعلق بالتكاليف بأن «هذه النسب تشمل تكاليف تشغيلية، ولا تمثل ربحاً صافياً».
التكاليف والزبون
جميع أصحاب المطاعم ممن التقتهم «الوطن» يشتكون من التكاليف الثابتة التي يتحملونها وتؤثر على قدراتهم في الاستمرار، وهي المواد الداخلة في المنتج، والعمالة، والطاقة، والإيجارات، حيث قالوا إن الزبون يعتقد بأن المطاعم تربح من رفع الأسعار، بينما هامش الربح الأكبر لا يصل إلى تلك المطاعم، ولكن في يد شركات التوصيل، وهو ما ترد عليه شركات التوصيل بأن جزءاً كبيراً من إيراداتها يُعاد ضخه في السوق عبر التسويق والخصومات.
وبحسب أصحاب المطاعم: «يتم إنعاش السوق بعمل عروض وخصومات لجذب الزبون، إلا أن المطعم والزبون يتقاسمان التكلفة دون أي خسارة لشركة التوصيل، ولذلك فنحن نعمل لدى تلك الشركات، ونجتهد من أجل أن تربح هي ونخسر نحن»، وهنا يمكن النظر إلى رد شركات التوصيل القائم على فكرة أنها قد تتحمل خسائر في بعض الحملات الترويجية، خصوصاً في الأسواق الجديدة أو فترات المنافسة الحادة.
التوصيل.. التحدي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
