في عالمٍ يشهد تحولات متسارعة في موازين القوة والعلاقات الدولية، تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها قوة دبلوماسية فاعلة، تقوم بدور محوري في تعزيز الاستقرار وبناء مسارات للحوار بين أطراف النزاعات.
ومن خلال رؤية استراتيجية متوازنة، وسياسة خارجية تقوم على الانفتاح والتواصل مع الجميع، أثبتت الإمارات أنها شريك موثوق في صناعة الحلول السياسية.
وانطلاقاً من هذا النهج، تأتي استضافة أبوظبي للمحادثات الثلاثية التي تجمع كلاً من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، لتؤكد موقع الإمارات منصة دولية للحوار، ومركزاً إقليمياً وعالمياً لتقريب وجهات النظر، في واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً على الساحة الدولية.
وهذه المحادثات ليست حدثاً منفصلاً، بل امتداد لمسار دبلوماسي طويل تتبناه الدولة في التعامل مع النزاعات، يقوم على التهدئة، وبناء الثقة، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، بما يخدم الأمن والسلم الدوليين.
رؤية أوسع
لا ينفصل هذا الدور عن رؤية إماراتية أوسع تجعل من الدبلوماسية الوقائية والعمل الإنساني ركيزتين أساسيتين في سياستها الخارجية، وهو ما عزز ثقة المجتمع الدولي في قدرتها على لعب أدوار نوعية في الملفات الحساسة، بمنهج يقوم على احترام سيادة الدول، والبحث عن حلول توافقية مستدامة.
ويرى الخبير العسكري الأوكراني يفين هيربسكي أن الإمارات تبرز اليوم كفاعل دبلوماسي محوري، يراهن على التهدئة وبناء الجسور، من خلال سياسة خارجية متوازنة وعلاقات ممتدة مع مختلف الأطراف.
ويؤكد أن هذا الدور يعكس قدرة الإمارات على دعم المسارات السياسية والإنسانية، والحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسويات أكثر استقراراً.
وأشار هيربسكي في تصريحات لـ«الاتحاد» إلى أن المبادرات الإماراتية تسهم في إعادة تشكيل البيئة السياسية المحيطة بالصراع، عبر توفير مساحات آمنة للنقاش، تسمح للأطراف باختبار إمكانات الحل بعيداً عن الضغوط، ما يعكس فهماً عميقاً لطبيعة النزاعات المعاصرة، التي تحتاج إلى إدارة حكيمة ومتدرجة.
وأضاف: «هذا التوصيف يبرز أن الدور الإماراتي لا يقوم على إدارة لحظة سياسية عابرة، بل على بناء مسار طويل الأمد يعزز فرص التهدئة ويمنح العملية السياسية زخماً مستداماً. ومن هنا، تتكامل الرؤية الأوكرانية مع القراءة الروسية التي ترى في أبوظبي شريكاً قادراً على تهيئة مناخ للحوار المتوازن».
دور دبلوماسي
من جهته، أشاد المحلل السياسي الروسي أندريه أونتكوف بالدور الدبلوماسي الذي تضطلع به الإمارات، معتبراً أن استضافة أبوظبي للمحادثات الثلاثية تعكس مكانتها المتقدمة كمنصة موثوقة للحوار، وقدرتها على التعامل المتوازن مع أطراف النزاع في لحظة دولية شديدة التعقيد.
وأكد في تصريح لـ«الاتحاد» أن السياسة الخارجية المتوازنة والحكيمة للإمارات، وعلاقاتها المتشعبة مع القوى الدولية، مكّنتها من تقديم نموذج دبلوماسي مختلف يقوم على التهدئة وبناء الثقة، ويبعث برسالة واضحة بأن الحوار ما زال خياراً قائماً، وأن هناك أطرافاً قادرة على لعب دور الوسيط النزيه وتقريب وجهات النظر.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تنطلق في مقاربتها للقضايا الدولية من حرص على إقرار السلم وترسيخه، والسعي المستمر إلى إيقاف كل أشكال الصراعات والنزاعات التي تتحمل الدول والشعوب تكلفتها الباهظة، وهو ما يظهر جليّاً في المبدأ العاشر من «مبادئ الخمسين»، الذي ينص على أن «الدعوة للسلم والسلام والمفاوضات والحوار لحل كافة الخلافات هو الأساس في السياسة الخارجية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية



