استراتيجية الدفاع الأمريكية 2026: السلام بالقوة وإعادة ترتيب الأولويات

تعكس استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية لعام 2026 تحوّلًا جوهريًا في فلسفة الأمن القومي للولايات المتحدة، وفي الطريقة التي تنظر بها إلى دورها العالمي، وحدود تدخلها الخارجي، وطبيعة التزاماتها تجاه حلفائها وشركائها. فهي لا تُقدَّم بوصفها وثيقة عسكرية تقنية فحسب، بل باعتبارها إطارًا سياسيًا استراتيجيًا يعيد تعريف موقع أمريكا في النظام الدولي، ويُعيد ترتيب أولوياتها الأمنية والاقتصادية والعسكرية في مرحلة تتسم بتصاعد المنافسة الدولية وتآكل نماذج الهيمنة التقليدية.

تنطلق هذه الاستراتيجية من مراجعة نقدية حادة للسياسات الأمريكية السابقة، التي ترى أنها أهدرت الموارد والقدرات والأرواح في مشاريع بناء الدول والتدخلات المفتوحة والحروب الطويلة، تحت شعارات فضفاضة من قبيل النظام الدولي القائم على القواعد . ووفق هذا التصور، فإن تلك السياسات أضعفت الروح القتالية للمؤسسة العسكرية، وشتّتت تركيزها عن وظيفتها الجوهرية المتمثلة في الردع والانتصار، وأدخلت الولايات المتحدة في حالة إنهاك استراتيجي جعلتها، عند وصول إدارة ترامب إلى الحكم، على حافة صراعات كبرى دون استعداد كافٍ لها.

وعلى هذا الأساس، تؤكد الاستراتيجية أن المرحلة الجديدة تقوم على إعادة الاعتبار لمبدأ أمريكا أولًا بصيغته العسكرية والأمنية، من خلال وضع المصالح الملموسة للشعب الأمريكي في مقدمة الاعتبارات، ورفض الانخراط في مغامرات خارجية غير محسوبة، مع التمسك في الوقت نفسه بمفهوم السلام من خلال القوة ، أي بناء تفوق عسكري رادع يمنع نشوب الحروب بدلًا من خوضها، ويضمن القدرة على حسمها إذا فُرضت.

وفي هذا السياق، تحتل الصين موقع الخصم الاستراتيجي المركزي في الوثيقة. إذ تُقدَّم بوصفها ثاني أقوى دولة في العالم، وأخطر منافس تواجهه الولايات المتحدة منذ القرن التاسع عشر، نظرًا لوتيرة حشدها العسكري المتسارع، واستثماراتها الضخمة في تحديث جيشها، وقدرتها المتنامية على العمل داخل منطقة المحيطين الهندي والهادئ وخارجها. وترى الاستراتيجية أن السيطرة الصينية المحتملة على هذه المنطقة الحيوية ستؤدي إلى تهديد مباشر للمصالح الاقتصادية الأمريكية، ولحرية التجارة، ولمكانة الولايات المتحدة في مركز الثقل الاقتصادي العالمي.

وبناءً على ذلك، تُعدّ منطقة المحيطين الهندي والهادئ المسرح الرئيسي للمنافسة الاستراتيجية في المرحلة المقبلة، وتسعى واشنطن إلى الحفاظ فيها على توازن قوى يمنع أي طرف من الهيمنة، دون السعي إلى تغيير النظام في الصين أو خوض صراع وجودي معها. فالمقاربة المعتمدة تقوم على إدارة التنافس ضمن حدود قابلة للاحتواء، والسعي إلى سلام كريم يقوم على الردع المتبادل والمصالح المشتركة، مدعومًا بقوة عسكرية موثوقة.

وفي موازاة ذلك، تعتمد الاستراتيجية نهجًا جديدًا في إدارة التحالفات الدولية، يقوم على مبدأ تقاسم الأعباء بصورة أكثر صرامة. فبدل أن تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر في الدفاع عن حلفائها، تسعى إلى دفعهم لتولي المسؤولية الأساسية عن أمنهم الإقليمي، مع تقديم دعم أمريكي محدود لكنه حاسم. ويشمل هذا التوجه أوروبا، والشرق الأوسط، وشبه الجزيرة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 7 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ ساعة
عراق أوبزيرڤر منذ 9 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ ساعتين
قناة السومرية منذ ساعة