لم تعُد المتاحف مجرّد أماكن لحفظ الآثار القديمة أو عرض المقتنيات، بل أصبحت فضاءات حيّة للحوار الثقافي، وجسوراً معرفية تربط الماضي بالحاضر، وتسهم في بناء الوعي بالهوية والانتماء، وأشار مثقفون وأكاديميون وباحثون في الشأن التراثي إلى التجربة الإماراتية الرائدة في إنشاء المتاحف وتطويرها، وإبراز المقتنيات بوصفها كنوزًا تاريخية ومعرفية، متاحة للباحث والزائر والمهتم، وتحمل في تفاصيلها سرديات المجتمع وتحولاته.
وفي حديثهم إلى «الاتحاد»، شدّدوا على أهمية التوثيق، لما توفره المتاحف من قراءة عميقة لقصص الماضي، وما تبعثه في النفس من حنين، فضلاً عمّا تتيحه من مقارنات بين العصور، مؤكدين أنّ المتاحف الإماراتية تمثّل حواضن ثقافية تعيد سرد تاريخ المجتمع، وتعزّز الانتماء الوطني لدى الأجيال الشابة، وتفتح آفاقاً واثقة نحو المستقبل.
شواهد على الحياة
يرى الدكتور محمد حمدان بن جرش، المستشار الثقافي لجمعية الإمارات للإبداع، أنّ المقتنيات التراثية تمثّل شواهد صغيرة على حياة كاملة، ورموزاً لهوية تتشكّل عبر التفاصيل اليومية. ويؤكد أنّ أهمية هذه القطع لا تكمن في مادتها فقط، بل في السياق الثقافي والاجتماعي الذي أحاط بها، وفي الطريقة التي تنتقل بها من ممتلكات خاصة إلى عناصر ضمن سرديات متحفية تشكّل جزءاً من الذاكرة العامة، مشيراً إلى أن هذه المقتنيات تعكس قيم المجتمع، وتصوراته للجمال، ونظرته للحياة، ووعيه بأهمية التوثيق، إذ تُعاد قراءتها داخل المتاحف ضمن سياق جديد، فتتحول إلى عناصر دالة في سردية أوسع تعكس تاريخ المجتمع وتحوّل أفكاره عبر الزمن.
اتجاه ثقافي
من جانبه، يؤكد الباحث الدكتور خالد بن محمد مبارك القاسمي أنّ جمع المقتنيات ليس فعلاً مادياً فحسب، بل اتجاهاً ثقافياً يعكس علاقة الإنسان بالذاكرة والهوية. فهذه القطع عاشت حياة طويلة قبل دخولها المتاحف، وارتبطت بالطقوس اليومية، أو بالحياة الاجتماعية، أو بالوظائف العملية، قبل أن تتحول إلى شواهد تاريخية ذات أبعاد تعليمية وجمالية، ويرى القاسمي أنّ السياقات الثقافية لعملية الجمع تنطلق من اهتمام الأفراد، ومن رغبة الدول والمؤسسات الثقافية في توثيق الذاكرة وبناء سرديات معرفية متكاملة، وهو ما ينعكس بوضوح على الفضاء المتحفي بوصفه مساحة لإعادة صياغة العلاقة مع الماضي.
حفظ الذاكرة الإنسانية
تؤكد الباحثة مريم المزروعي أنّ المقتنيات، بجميع أشكالها، تُعد من أهم أدوات حفظ الذاكرة الإنسانية، لما تحمله من معنى وهوية وتجربة، فقيمتها تتولد من علاقتها بالإنسان الذي صنعها أو استخدمها، ومن البيئة الاجتماعية والاقتصادية التي نشأت فيها، وحين تنتقل هذه المقتنيات إلى المتحف، تدخل حياة ثانية، حيث تخضع لقراءات وتأويلات جديدة ضمن منظومات العرض والمعنى، فتتحول من أشياء استعمالية إلى شواهد على الثقافة والتاريخ، وتغدو جسورًا معرفية تربط الزائر بسياق حضاري أوسع.
رمزية تاريخية
أمّا الباحثة والكاتبة فاطمة المزروعي، فتؤكد أنّ المقتنيات جزءٌ مهم من الذاكرة الثقافية للإنسان، وتحمل في مادتها ومعناها شواهد على حياة المجتمعات وتطوّرها عبر الزمن، إذ كان وجودها قبل المتاحف يعبّر عن أساليب العيش والمهارة والحسّ الجمالي، كما أنّ لها وظائف اجتماعية وثقافية متعددة، وانتقالها إلى المتاحف جعلها متاحة للقراءة من جديد، بما تحمله من رمزيّة، كوثيقة للتاريخ، كما أنّ جمع المقتنيات يحمل أبعادًا معرفية وتاريخية ونفسيّة، تعكس جهداً مؤسسياً يعمل على التوثيق والحفاظ على الذاكرة الإنسانية.
تشكيل الهوية
ويؤكد الكاتب والباحث سلطان المزروعي أنّ المقتنيات تعبّر عن ذاكرة المجتمعات ومسارات تشكّل الهوية عبر الزمن، إذ ارتبطت قبل دخولها المتاحف بالطقوس والعادات والمناسبات الاجتماعية، واكتسبت معناها الأصيل من اندماجها في الحياة اليومية، ويرى أنّ المتاحف ليست مجرد فضاءات للعرض، بل مساحات لإعادة بناء قصص البشر، وممارسة معرفية تنطلق من فهم عميق للتراث، مشيداً بالتجربة الإماراتية واحتراف الدولة في الترويج للموروث الثقافي.
قصص وتجارب
ويشير الباحث والكاتب خالد بن جميع الهنداسي إلى المقتنيات كجزء مرتبط.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية





