في مناسبة اليوم الدولي للتعليم، تتكامل رسائل القيادة الرشيدة لدولة الإمارات والسياسات التنفيذية لتؤكد أن التعليم لم يَعُد مساراً أكاديمياً تقليدياً، بل أصبح مشروعاً وطنياً متكاملاً لبناء الإنسان، وتعزيز الهوية، وتمكين الأجيال القادمة من أدوات التنافس في عالم يتغير بوتيرة متسارعة.
وتضع القيادة الرشيدة التعليم في قلب معادلة التنمية، بوصفه استثماراً استراتيجياً طويل الأمد في الإنسان، وليس مجرد قطاع خدمي أو مرحلة انتقالية في حياة الفرد.
فالتعليم في رؤية القيادة لم يَعُد مقتصراً فقط على نقل المعرفة، بل يُطرح كمنظومة شاملة تُعنى ببناء الهوية والقيم، وتخدم الأولويات التنموية، وتوسّع آفاق الإبداع والابتكار، مع تركيز خاص على دور الشباب كشركاء في صناعة المستقبل. وهذه الرؤية تربط بين التعليم والتنافسية والمعرفة والتكنولوجيا، تعكس توجهاً استراتيجياً يضع رأس المال البشري في صدارة أولويات الدولة، ويعزّز مكانة التعليم أداة سيادية لصناعة المستقبل.
ترجمة رؤية القيادة
وعلى المستوى التنفيذي، أشارت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، في رسالة لها بالمناسبة على منصة «إكس»، إلى أن التعليم مسؤولية مجتمعية مشتركة، تجمع الأسرة والمعلّم والمتعلم، وتُسهم في تقدم الدولة وازدهار المجتمع. وأكدت معاليها التزام الوزارة بمنظومة تعليمية وطنية ترسّخ الهوية والقيم، وتزوّد أبناء الإمارات بالمهارات اللازمة للمرحلة القادمة، ليكونوا قادرين على المنافسة والإنجاز والمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.
وتعكس رسالة معاليها انسجاماً واضحاً مع رؤية القيادة، التي تُترجم إلى سياسات وبرامج ومبادرات تعمل على تطوير المحتوى التعليمي، وتمكين المعلم، وتعزيز دور الأسرة كشريك أساسي في العملية التعليمية.
تحوّلات نوعية
شهدت منظومة التعليم في دولة الإمارات خلال السنوات الأخيرة، تحولات نوعية، انتقلت فيها من التركيز على المحتوى الأكاديمي التقليدي إلى بناء المهارات المستقبلية، مثل التفكير النقدي، وحل المشكلات، والابتكار، والعلوم المتقدمة، والذكاء الاصطناعي. ويأتي ذلك في إطار استعداد جدي لمتطلبات اقتصاد المعرفة وسوق العمل العالمي.
ويُعد إدراج مفاهيم الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية ضمن المناهج الدراسية، أحد أبرز ملامح هذا التحول، إلى جانب تطوير أدوات التعليم الرقمي، وتوسيع نطاق التعلم القائم على المشاريع، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي.
وصرّحت معاليها، قبل أيام خلال إحدى جلسات منتدى «دافوس» العالمي، بأن أكثر من 280 ألف طالب وطالبة يتلقون حالياً دروساً في الذكاء الاصطناعي بمعدل مرة واحدة على الأقل كل أسبوعين، في إطار منهج وطني يُطبَّق للمرة الأولى على مستوى العالم، مشيرة إلى أن دولة الإمارات قطعت شوطاً متقدماً في إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن المنظومة التعليمية الحكومية.
كما لفتت معاليها إلى استحداث برنامج تدريبي جديد للمعلمين يركّز على كيفية توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تسهيل مهامهم، بما يرفع كفاءة الأداء، ويسهم في توفير جزء من الوقت الذي يستهلك في الأعمال الروتينية اليومية، ويمنح المُعلم مساحة أكبر للتركيز على جودة التعلّم والتفاعل داخل الصف.
وإلى جانب الذكاء الاصطناعي، أولت السياسات التعليمية اهتماماً خاصاً بتمكين المعلم الشامل، عبر برامج تدريب مهني مستمرة خلال العام الدراسي تستهدف مختلف المواد الدراسية، ومنصات رقمية حديثة، وأدوات تقييم مرنة، تسهم في رفع كفاءة الأداء، وتحسين جودة نواتج التعلم. ويعكس هذا التوجه إدراكاً بأن المُعلم هو حجر الأساس في أي عملية تطوير تعليمية، وشريك رئيسي في تحقيق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية




