فاطمة الصديقي شمال الباطنة...هي وجهة الباحثين عن السحر الطبيعي وروح الأصالة، حيث يجدون جوهرة عمانية تتجلى فيها روعة المشهد حين يعانق الجبل زرقة البحر في لوحة بديعة تخطف الأنظار، فهنا تتناغم القرى الوادعة مع المدرجات الخضراء والشواطئ الممتدة، ويهمس التاريخ في القلاع والحصون، لتصبح الرحلة تجربة تنبض بالجمال والسكينة، وتبقى في الذاكرة طويلاً.
تقع محافظة شمال الباطنة في موقع استراتيجي متميز على ساحل بحر عمان، مما يجعلها نقطة جذب للزوار والمستثمرين على حد سواء. تشتمل هذه المحافظة على عدة ولايات، من أبرزها ولاية صحار وشناص ولوى وصحم والخابورة والسويق.
سأتناول في هذه الفقرة ولايتي صحار ولوى، اللتين زرتهما خلال جولتي لسياحة المغامرات في برنامج "روح الحجر"، الذي تم إعداده بالتعاون بين غرفة تجارة وصناعة عمان ووزارة التراث والسياحة العمانية.
إن زيارة هاتين الولايتين تمنح الزائر فرصة لاكتشاف التراث الغني والتقاليد العمانية، بالإضافة إلى استكشاف المناظر الطبيعية الخلابة التي تميز شمال الباطنة، وهي واحدة من أهم الوجهات السياحية في سلطنة عمان، وبها ما يجعلها تستحق الزيارة والاستكشاف، خاصة السياحة الجبلية وسياحة المغامرات.
في ولايتي صحار ولوى، ستشعر بأنك جزء من عائلة كبيرة تقدّر التقاليد وتحافظ عليها، مما يضفي على رحلتك لمسة سحرية من الود والترحاب.
إن هذه التجربة الفريدة تظل محفورة في الذاكرة، تجسد جوهر الضيافة العمانية.
بداية الرحلة.. على الناقلة الوطنية بدأت رحلتنا المثيرة إلى عمان على متن الناقلة الوطنية، طيران الخليج، المتوجهة إلى مسقط، وتستغرق حوالي ساعة ونصف الساعة. كانت الرحلة في ساعة مبكرة، حيث انطلقت عند الثانية فجراً، ورغم الظلام الدامس، كان الشوق والحماس يملآن قلوبنا مما أنسانا التعب.
وصلنا مطار مسقط بعد ساعة ونصف، حوالي الساعة الرابعة والنصف فجراً، حيث كانت في انتظارنا سيارات خاصة لتنقلنا إلى ولاية صحار في محافظة شمال الباطنة.
مررنا أولاً عند مسجد السلطان قابوس الكبير، طيب الله ثراه، وكانت وقفة روحانية حيث أدينا صلاة الفجر، والحمد لله، وأخذنا بعض الصور الجميلة مع بداية فجر جديد في عمان. يتميز المسجد بتصميمه الداخلي الرائع الذي حظي باهتمام بالغ في اختيار تفاصيله ومواد بنائه.
ولاية صحار.. دعوة لاكتشاف عجائب الطبيعة تعد ولاية صحار المركز الإقليمي للمحافظة، وتبعد عن العاصمة مسقط حوالي ساعتين بالسيارة، أي بنحو 230 كم. اشتهرت صحار بقلاع وآثار تاريخية مثل قلعة صحار ومعالمها الثقافية. تاريخياً كانت صحار قصبة عمان وأحد أغنى الموانئ في العالم قبل ألف عام، وقد ازدهر ميناء صحار في العصور القديمة كحلقة وصل بين عمان ودول العالم المختلفة، واستقبلت المدينة تجاراً من الصين والهند وأفريقيا واليمن، وصدرت اللبان والنحاس، ولعبت دوراً في بناء نظام التجارة العالمي.
ويعد الميناء اليوم محوراً صناعياً ولوجستياً حديثاً، يجمع بين إرثه التاريخي ومكانته الاقتصادية المعاصرة كواحد من أهم الموانئ في المنطقة، وهو ما يعكس استمرارية أهميته عبر العصور.
قرية الغضيفة.. جمال الطبيعة وعمق التراث الأصيل تقع قرية الغضيفة في ولاية صحار، وهي تراث زراعي تاريخي يعبّر عن جمال الطبيعة وروح المجتمع.
تشتهر القرية بفلجها القديم، الذي يضمن تدفق المياه لري محاصيلها المتنوعة، مثل العنب والنخيل والبر والشعير والبصل والثوم.
يكشف نظام الري التقليدي في الغضيفة عن هندسة مائية مدهشة تعود لأجيال، مما يبرز الخبرة العمانية في الزراعة وإدارة الموارد المائية.
تعتبر الغضيفة ملاذاً هادئاً ينجذب إليه الزوار خلال الفصول الأربعة، إلا أن فصل الشتاء تكون له خاصية مميزة، حيث تتفتح الأبواب أمام عشاق الطبيعة والمشي والهايكنغ.
تتمتع القرية بمسارات طبيعية رائعة تمتد لمسافات طويلة، مما يسهل على الزوار استكشاف البيئة المحيطة واستنشاق هواء الجبال العليل.
تجمع قرية الغضيفة بين جمال الطبيعة وعمق التراث الأصيل، حيث تسود روح التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، كما أنها تعد وجهة مثالية للراغبين في تجربة ريفية تنقلهم بعيداً عن صخب المدن.
قرية الخد.. المزارع والجبال الشامخة تقع قرية الخد في ولاية صحار، وتُعتبر إحدى الوجهات السياحية الخلابة التي تجذب الزوار بجمالها الطبيعي. تتميز القرية بأوديتها وشعابها وأفلاجها العذبة، ومدرجاتها الخضراء التي تحتضن زراعة القمح والبر والطماطم والفاصوليا، بالإضافة إلى البصل والثوم والفجل ونبتة الحميض والكثير.
سُميت القرية بـ"الخد" نسبة إلى التضاريس والخدود الجبلية التي تحيط بها، حيث تتعانق الجبال مع السماء لتشكل مشهداً رائعاً خيالياً يطل عليها جبل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
