لا يمكن لأي منصف في البحرين أن ينكر وجود بطالة، أو أن يتجاهل حقيقة وجود شريحة من المواطنين تبحث عن فرص عمل وتجد صعوبة في الاندماج السريع في سوق العمل؛ فالبطالة ظاهرة عالمية لا تخلو منها أي دولة، حتى في أكثر الاقتصادات نموًا وتقدمًا واستقرارًا. وهي، قبل أن تكون رقمًا في الإحصاءات، حالة إنسانية ونفسية واجتماعية ثقيلة الوطأة على الفرد وأسرته ومحيطه.
ولا يوجد في البحرين، من أعلى قمة القيادة إلى أدنى مستوى في المجتمع، من يستطيع أن يتنكر لمعاناة العاطل عن العمل أو أن يقلل من أبعادها المادية والنفسية والمعنوية. مجتمعنا صغير ومترابط، ووشائجه الاجتماعية والإنسانية عميقة؛ ولذلك تبقى هذه القضية حاضرة في وجدان الجميع. المسؤول يشعر بثقلها، والتاجر يدرك تبعاتها الاقتصادية، والمواطن يراها في محيطه القريب. والكل يعرف أن العاطلين عن العمل لا يمثلون عبئًا فحسب، بل يمثلون طاقة إنتاجية معطلة، وقوة شرائية مهدورة، وفرصة تنموية مؤجلة.
ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن البطالة يجب أن يكون حديثًا مسؤولًا، يوازن بين الإقرار الكامل بحق العاطلين في العمل الكريم، وبين الحذر من تحويل هذه المعاناة الإنسانية إلى أداة صراع سياسي أو وسيلة للتأجيج والتوظيف الدعائي؛ فالتجارب في كل مكان تقول إن أول من يستثمر في تفاقم البطالة، وأول من يحرص على تضخيمها خارج سياقها الواقعي، هم المتسيّسون والقوى المعارضة للحكومات؛ لأنهم يجدون فيها مادة جاهزة لإحراج الدولة، وبث الإحباط، وإثارة الاحتقان، وتغذية الشارع بالشعارات والانفعالات بدلا من الحلول الواقعية.
أقول ذلك لا بقصد التقليل من خطورة البطالة، ولا لتبرير أي تقصير أو تباطؤ في معالجتها، بل بقصد حماية هذه القضية العادلة من أن تُختطف وتُستغل؛ لأن العاطل عن العمل يستحق أن يكون صاحب حق، لا أن يتحول إلى أداة في صراع سياسي لا يخدمه ولا يحل مشكلته.
وأنا أخاطب شريحة العاطلين والباحثين عن عمل اليوم، فإنني أفعل ذلك من موقع تجربة شخصية ومهنية طويلة؛ فقد كنت يومًا باحثًا عن عمل، وعاملًا، وموظفًا، وعرفت معنى القلق على المستقبل، وأدركت قيمة الفرصة حين تأتي. كما عايشت هذه القضية لأكثر من أربعة عقود من مواقع متعددة: من مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين، حيث تترسخ القناعة بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن العامل هو أهم عناصر الإنتاج، وأن المواطن العاطل يمثل طاقة مشلولة يجب تحريرها لا تهميشها.
ثم من موقع مجلس الشورى، حيث اقتربت أكثر من فهم رؤية الدولة للبطالة، والجهود التي تبذلها الحكومة لمحاصرتها عبر التشريعات، وتهيئة بيئة الاستثمار، واستقطاب المشاريع، وتوسيع قاعدة الاقتصاد المنتج. صحيح أن الحاجة إلى المزيد من الجهد كانت قائمة دائمًا، لكنها لم تكن يومًا غائبة عن الوعي الرسمي.
ولعل هذا الاهتمام المتواصل بقضية العمالة والبطالة كان أحد الأسباب التي أدت إلى اختياري وزيرًا للعمل والشؤون الاجتماعية في العام 1995، في فترة كانت من أكثر المراحل حساسية في هذا الملف. ومن واجب الأمانة أن أقول، بكل وضوح وتجرد، إن التعليمات التي تلقيتها من القيادة كانت صريحة وصارمة: بذل كل ما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة البلاد البحرينية
