تواصل نقاط التفتيش التابعة لجماعة الإخوان - حزب الإصلاح - في محافظة تعز ممارسة الابتزاز المالي بشكل واسع بحق المواطنين وسائقي الشاحنات، عبر فرض جبايات غير قانونية حوّلت المحافظة إلى ساحة مفتوحة للإتاوات، تمتد من مداخل المدينة إلى داخل المديريات، في مشهد يعكس انهيار سلطة القانون وتغوّل مراكز النفوذ.
وقالت مصادر محلية وناشطون، أن الجهات المسيطرة على تعز فرضت جبايات متعددة تحت مسميات مختلفة، شملت ما يسمى برسوم النقل، وإتاوات على حمولات الأحجار والحصى والكري، وصهاريج المياه، إضافة إلى فرض مبالغ مالية على الباعة المتجولين، في عدد من المديريات، بينها المظفر وصبر الموادم والمعافر.
وفي اعتراف رسمي نادر، أقرت الإدارة العامة للموارد المالية بديوان محافظة تعز بوجود هذه الجبايات، مؤكدة فرض رسوم نقل في مديريات محددة، إلى جانب تحصيل مبالغ على شاحنات المواد والحمولات المختلفة، فضلًا عن قسائم تحصيل نظافة وتحسين، ما كشف حجم العبث المنظم بالمال العام تحت غطاء إداري وأمني.
ورغم تعهد الإدارة بفتح تحقيقات حول تحصيل رسوم بقسائم غير رسمية وإحالة المتورطين إلى نيابة الأموال العامة، شكك ناشطون ومراقبون في جدية هذه الوعود، معتبرين أنها لن تتجاوز حدود التصريحات، في ظل سيطرة الإخوان على مفاصل القرار المحلي وتغلغلهم في مؤسسات الدولة.
وأكد مراقبون أن هذه الجبايات تمثل مخالفة صريحة لقرارات الحكومة اليمنية، بما فيها قرار رئيس مجلس الوزراء السابق، وقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025، الخاص بخطة الإصلاحات الاقتصادية في تعز، إلا أن تلك القرارات تُواجه بالتجاهل المتعمد كلما اصطدمت بنفوذ الإخوان.
من جانبهم، أكد سائقو شاحنات نقل البضائع والمواد التموينية أنهم يُجبرون على دفع مبالغ مالية كبيرة وبمسميات غير قانونية مقابل السماح لهم بالمرور، ما يرفع كلفة النقل ويضاعف أسعار السلع، ويزيد من معاناة المواطنين في مدينة أنهكها الحصار والفوضى.
وفي هذا السياق، نشر الناشط عبدالغني المعبقي الحميدي صورة لسند تحصيل رسمي صادر من نقطة تفتيش «الكريمي» على مدخل تعز في مديرية طور الباحة، التابعة لقيادة عسكرية إخوانية، يحمل الرقم (1188) بتاريخ 14 يناير 2026، وبمبلغ 25 ألف ريال يمني عن مركبة نقل واحدة فقط.
وأكد المعبقي أن السند يمثل «جباية غير قانونية موثّقة تُفرض بقوة السلاح وتحت غطاء أمني»، نافيًا محاولات تبريرها أو التقليل من خطورتها، مشيرًا إلى تضاعف الجبايات في نقاط محور تعز ومحور طور الباحة، ورفع سقف التحصيل في تحدٍّ مباشر للتوجيهات العليا.
وأضاف أن ما يجري يعكس «تواطؤًا مفضوحًا واختبارًا علنيًا لهيبة الدولة ومصداقية الحكومة»، متسائلًا عن سبب تحوّل قرارات الدولة إلى مجرد حبر على ورق كلما تعلّق الأمر بمناطق خاضعة لسيطرة الإخوان.
وكان ناشطون ومحامون وإعلاميون في تعز قد وقعوا عريضة رسمية طالبت السلطة المحلية بإيقاف جبايات نقاط التفتيش الأمنية، معتبرين ما تقوم به الجماعة تحديًا سافرًا لسلطة الدولة، ومصدرًا رئيسيًا لتعميق الأزمة الاقتصادية وزيادة معاناة المواطنين.
هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن
