التوبيخ العلني.. "تدمير نفسي" للطفل تحت غطاء التربية

رشا كناكرية التوبيخ، أو الصراخ، أو توجيه العقاب للأبناء أمام عيون الآخرين، فعل يقدم عليه بعض أولياء الأمور عند صدور تصرف خاطئ من أبنائهم، إذ يحاسبونهم عبر "توبيخ علني"، باعتقاد منهم أنها طريقة فعالة بالتربية، متناسين بذلك الأثر النفسي الكبير الذي سيتركه هذا السلوك على الأبناء.

في أحيان كثيرة، يتحول العقاب إلى صدمة لا تنسى، وقد يخرج تفريغ غضب الآباء التربية عن مسارها الصحيح، ليغدو محاولة فاشلة لتصحيح الخطأ، فبدلا من حل المشكلة، يخلقون أخرى دون إدراك منهم.

واليوم، انتقلت معاقبة الطفل ومحاولة تهذيبه من أمام أعين الناس إلى أمام أعين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يقدم بعض الآباء على تصوير أطفالهم أثناء توبيخهم ومعاقبتهم، ليصبح التوبيخ "علنيا ورقميا".

جيل أطفال اليوم أكثر حساسية، ويعلمون حقوقهم جيدا، كما يدركون تماما أن ذاكرة الإنترنت لا تنسى، وأن هذا التوبيخ سيبقى عالقا في ذاكرتهم وذاكرة الإنترنت معا، الأمر الذي قد يشعرهم بالخجل الاجتماعي والعزلة، ويؤثر في علاقتهم الأسرية، ويترك اثرا كبيرا على المدى البعيد.

جروح نفسية تتشكل بالطفولة

ضحكة حزينة ارتسمت على وجه محمد "اسم مستعار" عندما تذكر طفولته، حيث عاش مع والده بعض اللحظات الصعبة التي لا تمحى من ذاكرته، بحسب قوله.

وبين محمد أنه عندما كان يرتكب خطأ في صغره، كان أكثر ما يحزنه صراخ والده عليه أمام أصدقائه أو أقاربه، الأمر الذي كان يدمر نفسيته، ويقول: "بوقتها كنت أتمنى تنشق الأرض وتبلعني من الإحراج".

ويذكر محمد أنه، بالرغم من تقدمه في العمر ووصوله إلى مرحلة المراهقة، إلا أن والده كان ما يزال يفعل ذلك معه، وفي النهاية لم يجد نفسه إلا وقد انفجر بالصراخ والغضب.

ويتابع أنه أخبر والده وقتها أنه إذا استمر بالصراخ عليه فسيستمر في الخطأ، وأنه إذا كان يريد تربيته فعليه ألا يحرجه أمام أصدقائه، ويقول: "حكيتله يابا بدك تبهدلني وتصرخ صرخ، بس بيني وبينك، مش قدام الناس".

ويشير محمد إلى أن هذه الندبة ما تزال ترافقه حتى اليوم، لذلك يحرص على ألا يفعل ذلك مع أبنائه، لأنه لا يريد لهم أن يعيشوا ما عاشه.

أما مريم "اسم مستعار"، فتقول إن تهذيب والدتها لها أمام الآخرين زعزع ثقتها بنفسها، مبينة أنها كانت تحرص على أن تكون مهذبة أمام الآخرين، وأن الخطأ الصغير منها كان يظهر وكأنه خطأ كبير.

وتذكر مريم أنها، بسبب توبيخ والدتها لها أمام الآخرين، كانت تتجنب التجمعات، ما أضعف شخصيتها مع الوقت وجعلها تنعزل عن الآخرين.

وتؤكد مريم أنها تدرك تماما الأثر النفسي الكبير الذي يتركه التوبيخ العلني على الأطفال، لذلك تمتنع عن الصراخ على أطفالها، وتحاول تصحيح سلوكهم بالحوار معهم بشكل خاص بينها وبينهم، لبناء شخصية قوية وسلوكيات سليمة لديهم.

التوبيخ العلني وتدني احترام الذات

المتخصصة في الإرشاد النفسي والتربوي في الجامعة الهاشمية الدكتورة سعاد غيث، بينت أن هنالك فرقا شاسعا بين التوجيه التربوي الصحيح وبين التوبيخ العلني أمام الآخرين.

وتوضح أن التوجيه التربوي الصحيح يركز على السلوك ويهدف إلى التعليم، بمعنى تعليم الطفل ما الذي حدث؟ ما البديل؟ ما العواقب المنطقية من هذا السلوك؟ ويتم ذلك بطريقة تحفظ كرامة الطفل وبنبره هادئة أو معتدلة بعيدا عن الإهانة.

بينما التوبيخ العلني فهو يتسبب بشعور الإهانة والعار أمام الآخرين بحسب غيث، مبينة انه غالبا ما بيكون مصحوب بصراخ، صوت مرتفع، تهديد وانفعال، وغالبا يوصل رسالة ضمنيه "أنت سيئ أو أنت شخص يجب أن تخجل من نفسك"، بدلا من ايصال رسالة أن هذا السلوك غير مقبول.

وتشير غيث إلى أن التوجيه التربوي الصحيح فعال ولكن التوبيخ أمام الآخرين غير فعال، اذ إن فعاليته قد تكون لحظية بمعنى أنه يوقف السلوك الخاطئ لحظيا بسبب الخوف وسلطة الكبار، لكنه تربويا ونفسيا غير فعال على المدى البعيد.

تزويد الطفل بأدوات تساعد بتفادي الوقوع بالخطأ

وتوضح غيث انه يبني عند الطفل الامتثال الإجباري القهري وهذا لا يساعده على تطوير الضبط الذاتي، اذ يصبح لديه "self-regulation ،self-contrl"، وهذا يجعل الطفل يقوم بسلوكات غير مقبولة مثل العناد، التمرد، الكذب أو الانسحاب وغالبا هذا الأسلوب لا يطور ثقة بالذات، اعتداد بالنفس او شعور بالاحترام الذات.

وتبين أن المشكلة تتضاعف في الفضاء الرقمي لأن هذا الأذى قد يكون دائم فالقاعدة "ما هو على الانترنت يبقى على الانترنت" اي متداول وخارج سيطرة الطفل.

ووفق غيث، عندما يرتكب الطفل سلوك خاطئ أمام الآخرين وحدوث تربية لحظية موقفية والحقيقة هذه ليست تربية، مؤكدة أن الطفل يتربى كل يوم بيومه من خلال تفاعله المباشر مع عائلته وتوجيهاتهم و النموذج الذي يقدمونه له من خلال القصة، القراءة والحوار بمعنى انهم يربونه طوال الوقت.

وتشدد غيث انه عندما يخطئ الطفل علينا ان.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 37 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 37 دقيقة
منذ 10 ساعات
قناة المملكة منذ 14 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
قناة المملكة منذ 9 ساعات
رؤيا الإخباري منذ 7 ساعات
قناة المملكة منذ 6 ساعات
خبرني منذ 6 ساعات
خبرني منذ 13 ساعة
خبرني منذ 9 ساعات