تحت عنوان «ثلاثون عاماً... العشق» يستهل الناشر جاسم بودي إصداره، ويقول ضمن هذا الإطار: «عزيزي القارئ، أشعر ببعض الغربة وأنا أتحدث معك عبر صفحات كتاب... لا في الصفحة الأولى من صحيفة الراي التي جمعتنا مدة ثلاثين عاماً.
وأقول إنني اضطررت بمناسبة (الثلاثين) إلى أن أستجيب لمطلب فريق العمل بتوثيق بعض فصول المسيرة متبوعة بافتتاحيات مختارة، ونشرها في كتاب يحمل اسمي ويعتبر عنوان سكني ومنزلي وجزءاً من سيرتي ومسيرتي... وهويتي».
وأضاف: «لكنني لا بُد أن أعترف بأن الإدارة اليومية لـ (الراي)، رغم تفاصيلها الإيجابية والسلبية، كانت أسهل قليلاً من تحفيز الذاكرة وتنظيم الأفكار ومحاولة الإحاطة بهذا المشروع الذي عمل معي على إنجازه فريق محدود منتقى من الذين واكبوا مسيرة إصدار «الرأي العام» ثم «الراي».
أسّسنا تلفزيون الراي والموقع الإلكتروني ومنصّات التواصل ومركز الدراسات
وعن مضمون الإصدار، يسرد بودي ضمن هذا السياق: «لم أُرد لهذا الكتاب أن يجمع بين دفتيه افتتاحيات كتبتها فحسب، بل أردته كشفاً لمسيرة الأعوام الثلاثين، بدءاً من الفكرة والتحضير والتنفيذ والانطلاق والصدور والتوسع نحو تأسيس أول تلفزيون في الكويت ومركز دراسات ومنصات اجتماعية... ومن الخاص إلى العام، هذا الكتاب يعكس في الوقت نفسه صورة من المشهد السياسي الكويتي الذي سبحت (الراي) في بحره ورصدت عواصفه وأمواجه ورياحه وهدوء حركته».
وتابع: «اعتمدنا صيغة جديدة في النشر، فلم أتحدث بصفة الـ (أنا) كفرد، بل سكنت فيما تم تجميعه عني لأنني مصدر المعلومة بكل بساطة. هو عرض قدّمه وجمعه بعض من عملوا معي بعد تحفيز ذاكرتي بشكل أساسي وذاكرة من شارك المسيرة منهم، وشكّل الكتاب في النهاية عنوان منزل أقمت في غرفه وردهاته لأكثر من 30 عاماً ما بين الفكرة والتحضير والتنفيذ... أي نحو نصف عمري».
الكتاب يكشف مسيرة الـ 30 عاماً بدءاً من الفكرة والتحضير والتنفيذ والانطلاق والصدور والتوسع
مسار العمل
واستطرد بودي للحديث عن مسار العمل في الصحيفة، قائلاً إن: «القارئ الذي سيبحر في فصول الكتاب التي تم تصنيفها بين محاور تتعلق بمسيرتي الشخصية ومسار العمل في الصحيفة وبآلية التعايش السياسية بين مؤسسات الدولة والدستور، وأخرى تتعلق بالاقتصاد والتنمية والإصلاح والإرهاب والمرأة والشباب والعلاقة مع الأميركيين والعراق، وغيرها، سيجد نفسه تلقائياً في شرفة تطل على مناطق الجغرافيا السياسية في الكويت بكل سلبياتها وإيجابياتها، وسيخرج من سيرة (الرأي) كصحيفة كويتية إلى مسيرة الكويت في الأعوام الثلاثين الماضية، ثم سيكتشف أن السيرة والمسيرة فصول واحدة مجموعة في كتاب... فلولا الكويت ما كانت (الرأي)».
توجّه الصحيفة صناعة إعلامية بحتة... ورسالتها الرأي لصاحبه والخبر للقارئ
مغامرة شراء صحيفة
وعن أهداف مشروعه الإعلامي، يؤكد بودي أن فكرة شراء صحيفة في نهاية عام 1994 كانت أشبه بمغامرة عند البعض، وخطوة غير محسوبة النتائج عند البعض الآخر. تزاحمت الأسئلة في زمن مليء بالاستقطاب حول مغزى المشروع وأهدافه، وربط كثيرون بينه وبين أدوار وجهات سياسية واقتصادية. وعندما جمعت فريق العمل الذي سألني بدوره عن توجُّه الجريدة ورسالتها أجبت: «توجّه الجريدة صناعة إعلامية بحتة هدفها الربح والاستمرار كما في أي صناعة أخرى». ورسالتها؟ أجبت ببساطة أيضاً: «الرأي لصاحبه والخبر للقارئ».
وتابع: «بدأ العمل وصارت (الرأي) مقرّ عملي الوحيد، فالبدايات تتطلّب تركيزاً وسهراً واختبارات وتجارب. أحياناً نربط الليل بالنهار للتمكن من الصدور في الموعد المحدّد وأخذ موقعنا في ساحات الزمالة... والتنافس. صدر العدد الأول كأنه المولود الأول بعد مخاض عسير صاحبته تحديات لا علاقة لها بالمهنة، وراكمت ثقلاً إضافياً على كاهلنا».
ومضى بودي في القول: «تجاوزنا كل ذلك التعب ونحن نمسك بصحيفة هي نتاج جهد مشترك لأسابيع، وأبلغت زملائي، بصفتي رئيساً للتحرير آنذاك، أن ما بعد ذلك اليوم ليس كما قبله، ففي كلّ يوم ولادة جديدة، والتنافس يجب أن يتركز على ذواتنا، بمعنى أن نُقدّم باستمرار مُنتجاً أفضل مما سبقه، كما ذكرت عبارة من 3 كلمات طلبت من الزملاء حفظها جيداً»، أصبت وأخطأت، تعلّمت وعلّمت، كانت الطريق مفروشة بالشوك أحياناً أكثر من الورد، ومع ذلك لم تزدني التحدّيات سوى الإصرار على التوسع في المشروع مُعتمداً على ما لمسته من القُرّاء الذين أعتبرهم الشركاء الأساسيّين لنا... ودَيْنُهم في رقبتي. كان دعمهم وتفاعلهم مُدهشاً، بل عنصر قوّة لي في المضيّ قُدماً».
محاوره تتضمن مسيرتي ومسار العمل في الصحيفة وآلية التعايش السياسية بين مؤسسات الدولة والدستور
المؤسسة الإعلامية
وعن ملحقات الصحيفة، قال: «أسّسنا (تلفزيون الراي) ومعه الموقع الإلكتروني ومنصّات التواصل الاجتماعي ومركز الدراسات. صارت الفكرة التي بدأت في رأسي وتقدّمت مع فريق عمل مُصغّر واتسع مداها مع مئات من الزملاء والتقنيين واحدة من أضخم المؤسسات الإعلامية في الخليج والعالم العربي».
وعن الصعوبات التي تواجه النشر اليومي، قال: «توالت التحدّيات والعثرات، لكن إرادة التقدّم كانت أقوى. أو كما قال عمر المختار: (الضربة التي لا تقصم ظهرك تُقوّيك)، لم تُحنِ أكتافَنا الضربات، بل زادتنا صلابة وقوة، إنما بقيت أقدامنا على الأرض ولم تُغرِنا النجاحات، رغم ارتفاع أرقام التصنيف أحياناً إلى درجة التحليق».
وتابع: «في كُلّ مقالاتي وتوجيهاتي إلى الزملاء أُكرّر وجوب استخدام العقل أكثر من العاطفة في التحليل ومقاربة الأمور. إنما إذا تحدّثت أنا شخصياً عن «الراي» فلا حبر أكتب به سوى حبر العاطفة، ولا أتصفّح أوراق مسيرتها إلا بنبض القلب. فهي المولود الذي احتلّ سنوات من عمري وأبعدني في غالب الأوقات عن أسرتي وأصدقائي، ولهؤلاء جميعاً أتقدّم باعتذاري الخاص، رغم أنهم يعرفون أنه لا جدوى من الاعتذار، لكون مهنة المتاعب تأسرك اجتماعياً وعائلياً، فإن ابتعدت عنها قليلاً لارتباط ما، فسيعيدك تصريح ناري لمسؤول أو حادث كبير أو انفجار أو حرب أو اغتيال أو انتصار... إلى بلاط صاحبة الجلالة مهما حاولت الفصل بين وجودك المكاني وأثير الفكرة أو المبادرة».
قارئ الكتاب سيجد نفسه في شرفة تطل على مناطق الجغرافيا السياسية الكويتية بكل سلبياتها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة


