الإصلاح الاقتصادي... شراكة لحماية المستقبل

يُعدّ اقتصادنا الوطني من الاقتصادات المؤثرة في المنطقة، وقد ارتكز لعقود طويلة على نموذج تنموي قائم على وفرة الإيرادات النفطية، والإنفاق الحكومي السخي، والدور المركزي للدولة في توفير الرفاه الاجتماعي، وترسيخ الأمن والاستقرار المجتمعي.

وقد أسهم هذا النموذج في بناء عقد اجتماعي متين بين الدولة والمواطن، ووفر مستوى معيشياً مرتفعاً، مدعوماً بنظام مصرفي قوي وبنية مؤسسية مستقرة.

غير أن التحولات العالمية المتسارعة، وتقلبات أسواق الطاقة، وتغير طبيعة الاقتصاد الدولي، تفرض علينا مراجعة جذرية لهذا النموذج. فالاعتماد شبه الكلي على النفط لم يعد خياراً آمناً، ولا يمكن أن يضمن استدامة مالية طويلة الأمد.

من هنا يصبح الانتقال إلى اقتصاد متنوع، تقوده قطاعات غير نفطية منتجة، ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.

المجتمع الكويتي، شأنه شأن مجتمعات كثيرة، يتوجس من مصطلح "الإصلاح المالي والاقتصادي"، لأنه غالباً ما يُربط بالتقشف ورفع الدعم، وزيادة الأعباء المعيشية. وهذا القلق مفهوم ومشروع، خصوصا أن نمط الحياة الحالي تشكّل عبر عقود من الإعتماد على الدولة كممول رئيسي للدخل والخدمات. ولم يعُد السؤال اليوم: هل نريد الإصلاح، بل هل يمكن الإستمرار من دونه؟ الصين، ثاني اقتصاد في العالم، غيرت نموذجها الاقتصادي، فالدول التي تؤجل إصلاح نماذجها الاقتصادية تجد نفسها لاحقاً مضطرة لاتخاذ قرارات أكثر قسوة تحت ضغط الأزمات.

لذلك، فإن الإصلاح في السياق الوطني هو إجراء وقائي لحماية الاستقرار الاجتماعي، قبل أن تهدده التغيرات الاقتصادية. والهدف ليس تقليص دولة الرفاه، بل إعادة بنائها على أسس مستدامة تضمن استمرارها للأجيال القادمة. فالإصلاح يهدف إلى الانتقال من نموذج استنفد أدواته إلى نموذج جديد يحقق الغاية نفسها، رفاه المواطن، لكن بمعطيات أكثر واقعية تنسجم مع قدرات الدولة، وتضمن استمرار النمو الاقتصادي وتمويل التنمية.

ورغم أن هذا التحول قد يحمل آثاراً سلبية على المدى القصير، إلا أن نتائجه، المتوسطة والطويلة، ستكون إيجابية في تعزيز الأمان الاقتصادي والاجتماعي.

الاستدامة المالية ليست مسألة حسابات حكومية فقط، بل ركيزة لاستقرار الاقتصاد والمجتمع. ويُعدّ تنويع مصادر الدخل أحد أهم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة السياسة

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 12 ساعة
صحيفة القبس منذ 4 ساعات
صحيفة القبس منذ 5 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 14 ساعة
صحيفة الراي منذ 5 ساعات
صحيفة القبس منذ 10 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 4 ساعات
صحيفة السياسة منذ 5 ساعات
صحيفة الراي منذ 4 ساعات