خبراء عقار لـ"السياسة": تختصر الزمن وتفتح باب التساؤلات حول نطاق التطبيق
عبد العزيز الدغيشم: "الخصوصية" تحد من تعميم الوثيقة على جميع أنواع العقارات
سليمان الدليجان: يسريع التداول ويسهل دوران السيولة داخل السوق ويرفع كفاءة الأداء
محمد الصغير: وضوح آليات استخدام الوثيقة الرقمية شرط لنجاح التجربة
في خطوة تنظيمية تهدف إلى تبسيط الإجراءات الحكومية واختصار الدورة المستندية للمعاملات العقارية، أطلق التطبيق الحكومي الموحد للخدمات الالكترونية "سهل" رحلة رقمية جديدة لإصدار وثيقة "تملك البيت"، وذلك بالتعاون مع بنك الائتمان الكويتي، والمؤسسة العامة للرعاية السكنية، وبلدية الكويت، ووزارة العدل، ضمن مسار حكومي متسارع نحو رقمنة الخدمات وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي.
وفي لقاءات مع "السياسة" مع عدد من الخبراء والمتخصصين في الشأن العقاري، أجمع المشاركون على أهمية هذه الخطوة، التي وصفوها بـ"الاستثنائية"، لما تحمله من انعكاسات إيجابية على تنظيم السوق العقاري، وتسهيل الإجراءات، وتخفيف الأعباء الإدارية والزمنية عن أطراف العملية العقارية، سواء البائع أو المشتري، إلى جانب دورها في تعزيز شفافية المعلومات والبيانات، وحفظ حقوق جميع الأطراف. وفي المقابل، شدد الخبراء على أن نجاح هذه المبادرة الرقمية يتطلب استكمالها بحزمة من التوضيحات التنظيمية والإجرائية، بما يضمن وضوح آليات الاستخدام وسهولة التطبيق، ويعزز ثقة المتعاملين في منظومة التوثيق العقاري الرقمية الجديدة، لاسيما فيما يتعلق بنطاق اعتماد الوثيقة الرقمية والبدائل المعتمدة في الحالات الخاصة.
وثمن المشاركون التوجه الحكومي بجعل إصدار وثيقة "تملك البيت" الرقمية اختياريا، معتبرين أن هذا النهج يحقق توازنا مهما بين التطوير التقني وحماية خصوصية أطراف التعاقد، لاسيما في ظل اختلاف طبيعة العقارات وأنماط التعامل عليها.
وأوضح الخبراء أن العقار السكني، بحكم طبيعته الاجتماعية والتنظيمية، يختلف عن العقارات الاستثمارية والتجارية، التي تتطلب مستويات أعلى من الخصوصية، ما يجعل تعميم تطبيق الوثيقة الرقمية عليها أكثر صعوبة في المرحلة الحالية، ويستدعي التعامل مع كل نوع من العقارات وفق خصوصيته ومتطلباته.
"سرية التعاملات"
بدوره، رحب الخبير العقاري عبد العزيز الدغيشم بإطلاق وثيقة التملك العقاري الرقمية "تملك البيت"، معتبرا أنها خطوة مهمة تسهم في تسهيل الإجراءات وتخفيف أعباء التنقلات والتوقيعات على المواطنين، لاسيما في العقارات السكنية التابعة للمؤسسة العامة للرعاية السكنية، والتي تشهد كثافة في المعاملات وتعدد الأطراف.
وقال الدغيشم إن التحول الرقمي في هذا النوع من المعاملات يعزز سرعة الإنجاز ويحد من التعقيدات الإدارية، موضحا أن طبيعة العقار السكني تختلف عن العقارات الاستثمارية والتجارية، التي تتطلب مستويات أعلى من الخصوصية، ما يجعل تطبيق الوثيقة الرقمية عليها أكثر صعوبة في الوقت الحالي. وأشار إلى أن المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال يفضلون غالبا الحفاظ على سرية تعاملاتهم العقارية، وقد لا يرغب كثير منهم في إصدار وثائق تملك رقمية لعقاراتهم الاستثمارية أو التجارية الخاصة، الأمر الذي يجعل تعميم التجربة على جميع أنواع العقارات غير عملي في المرحلة الراهنة.
وأضاف أن وثيقة التملك السكني غالبا ما تكون مشتركة بين الزوج والزوجة، ما يجعل إصدارها بصيغة رقمية عاملا مساعدا في تسهيل الإجراءات للطرفين، وضمان الحقوق في حالات الطلاق أو الوفاة أو انتقال الملكية للورثة، لافتا إلى أهمية أن يكون إصدار الوثيقة الرقمية اختياريا، حفاظا على خصوصية أطراف التعاقد.
وثمن الدغيشم التوجه الحكومي العام نحو رقمنة الخدمات في مختلف الوزارات والقطاعات، مؤكدا أن هذه الآلية توفر الوقت والجهد على المواطنين والمقيمين، وتسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي، مشيرا إلى أن هذا المسار قد يمثل حلا مثاليا للعديد من المعاملات العقارية المستقبلية، مثل توحيد العقود العقارية الإلكترونية وغيرها من الإجراءات التنظيمية.
وأكد في الوقت ذاته، أن نجاح التجربة الرقمية يتطلب مراعاة طبيعة كل خدمة على حدة، موضحا أن بعض المعاملات قد لا تكون ملائمة بالكامل للتحول الرقمي في الوقت الحالي، ما يستدعي تطبيقها بشكل مرحلي ومدروس يحقق التوازن بين التطوير وحماية الخصوصية.
"تأثير مباشر"
من جهته، أكد الخبير العقاري سليمان الدليجان أن إطلاق خدمة إصدار وثيقة "تملك البيت" الرقمية يمثل خطوة إيجابية سيكون لها أثر واضح في تنظيم آلية العمل داخل المؤسسة العامة للرعاية السكنية، لافتا إلى أن التحول من الأسلوب الورقي التقليدي إلى التوثيق الرقمي يسهم في رفع كفاءة الأداء وتقليص الإجراءات الروتينية المرتبطة بإصدار الوثائق العقارية. وقال الدليجان إن هذه الخدمة من شأنها إحداث تأثير مباشر في السوق العقاري، من خلال تسريع وتيرة إنجاز المعاملات، وتحفيز حركة التداول، موضحا أن اختصار الوقت اللازم لإصدار الوثيقة وإتمام عمليات البيع والشراء ينعكس إيجابا على حركة الأموال ودوران السيولة داخل السوق.
وأشار إلى أن التجارب الخليجية الناجحة في هذا المجال تؤكد أهمية هذا التوجه، حيث باتت بعض الدول تعتمد بشكل شبه كامل على إنجاز المعاملات العقارية عبر الهاتف الذكي، بدءا من إصدار الوثيقة وحتى إتمام البيع والشراء، معتبرا أن تطبيق هذا النموذج محليا يمثل نقلة نوعية في تنظيم السوق العقاري.
وأضاف أن الرقمنة لا تسهم فقط في تسريع التداول، بل تعزز كذلك مستوى الشفافية، وتحد من الأخطاء البشرية المرتبطة بالمعاملات الورقية، وتوفر بيئة أكثر وضوحا وأمانا لجميع أطراف العملية العقارية، سواء داخل الجهات الحكومية أو على مستوى المتعاملين.
وأكد الدليجان أن نجاح هذه الخطوة يتطلب استكمالها بتكامل الأنظمة بين الجهات المعنية، ووضع آليات واضحة للاستخدام، بما يضمن سهولة التطبيق ويعزز ثقة المواطنين في منظومة التوثيق العقاري.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
