إدراج الأردن بمبادرة "التعليم من أجل الدول".. كيف ينعكس على جودة التعليم؟

آلاء مظهر بينما أعلنت شركة "أوبن إيه آي" العالمية، خلال مشاركتها مؤخرا في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية، عن إدراج الأردن ضمن مبادرة "التعليم من أجل الدول"، التي تهدف إلى بناء أنظمة تعليمية حديثة، وإعداد قوى عاملة مؤهلة وقادرة على تلبية متطلبات سوق العمل المستقبلي، من خلال توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي، رأى خبراء في مجال التربية أن هذا الإدراج يمثل فرصة نوعية لتعزيز جودة التعليم.

وتشير دراسات إلى أن ما يقرب من 40 % من المهارات الأساسية التي يعتمد عليها العاملون اليوم ستتغير بحلول عام 2030، ما يجعل دمج التكنولوجيا في التعليم ضرورة إستراتيجية.

وفي هذا النطاق، أكد الخبراء أنفسهم أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة حقيقية على تحويل العملية التعليمية من نمط التلقين والحفظ إلى نمط قائم على التفاعل، والإبداع، وتنمية التفكير النقدي، ما ينعكس بشكل مباشر على تحسين مخرجات التعليم.

وأشار الخبراء في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، إلى أن هذا النوع من المواءمة بين التعليم والاقتصاد يمثل عاملاً حاسماً في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، والحد من البطالة الهيكلية، وتعزيز تنافسية رأس المال البشري ومرونته، موضحين أن التعليم الذكي يعزز مهارات التحليل، وحل المشكلات، والتعلم المستمر، ويُعدّ الطلبة لوظائف لم تُستحدث بعد، ما يسهم في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

وأكدوا أن الأثر الحقيقي لهذه الخطوة سيظهر خلال السنوات المقبلة، من خلال تخريج طلبة معتادين على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وقادرين على التعلم الذاتي، والتكيف مع التغيرات المتسارعة في بيئة العمل، لافتين الى أن هذه المبادرة تعزز مكانة الأردن إقليميًا ودوليًا كنموذج رائد في توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، وتفتح آفاقًا واسعة لشراكات جديدة، واستقطاب استثمارات في قطاع تكنولوجيا التعليم، إضافة إلى دعم تطوير المحتوى الرقمي العربي.

تحول في طريقة التفكير

في هذا الصدد، أكد الخبير التربوي فيصل تايه أن إدراج الأردن ضمن مبادرة "التعليم من أجل الدول" التي أطلقتها شركة أوبن إيه آي لا يمكن التعامل معه بوصفه شراكة تقنية عابرة، بل يمثل مؤشراً واضحاً على تحول عميق في طريقة التفكير بالتعليم، كونه نظاماً لنقل المعرفة إلى منظومة متكاملة لإعداد الإنسان لعالم سريع التغير، تعاد فيه صياغة المهارات والوظائف بوتيرة غير مسبوقة.

وأوضح تايه أن هذه الخطوة تعكس وعياً رسمياً متقدماً بأن التحدي الحقيقي لم يعد في أعداد الخريجين، بل في نوعية الكفايات التي يمتلكونها، وقدرتهم على التكيف مع التحولات المتسارعة في سوق العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما ينسجم مع الاتجاهات العالمية التي تعيد تعريف دور المدرسة والجامعة في القرن 21.

وأشار إلى أن أحد أهم المعطيات في هذا السياق هو الإقرار بأن ما يقارب 40 % من المهارات الأساسية المعتمدة حالياً مرشحة للتغير خلال سنوات قليلة، وهو ما يفرض، من منظور تربوي، تجاوز النماذج التقليدية القائمة على الحفظ والتلقين، والتوجه نحو الاستثمار في مهارات التفكير النقدي، والتعلم الذاتي، وحل المشكلات، والقدرة على التعامل الواعي مع التكنولوجيا، لا مجرد استخدامها.

وبين أن دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في البنية التعليمية، كما هو مطروح ضمن هذه المبادرة، يمثل خطوة ضرورية إذا ما أُحسن توظيفها ضمن رؤية تربوية واضحة، لا تختزل التعليم في أداة رقمية، ولا تتعامل معه بمنطق الإنجاز الشكلي أو اللحظي.

واعتبر تايه أن مشروع المساعد التعليمي الذكي "سراج" يقدم نموذجاً واعداً يمكن البناء عليه، بوصفه أداة داعمة للعملية التعليمية لا بديلاً عنها، لافتاً إلى أن ارتباط إجاباته بالمناهج الرسمية، ووجود توثيق مرجعي واضح، يعكس محاولة جادة لمعالجة أحد أخطر تحديات الذكاء الاصطناعي في التعليم، والمتمثل في تسطيح المعرفة أو فصلها عن سياقها الأكاديمي.

وقال إن الإقبال الواسع من الطلبة والمعلمين خلال المرحلة التجريبية يشير إلى وجود حاجة حقيقية داخل الميدان التعليمي لأدوات تسهم في الفهم والتوضيح والمتابعة، خاصة في ظل الكثافة الصفية وتفاوت الإمكانات، ما يجعل من هذه التجربة اختباراً تربوياً بامتياز، وليس تقنياً فقط.

وعلى صعيد جودة التعليم، شدد تايه على أن القيمة المضافة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تكمن في سرعة الوصول إلى المعلومة، بل في قدرتها على دعم التعلم الفردي، وتقليل الفجوات بين الطلبة، وتمكين المعلم من أداء دوره التربوي بفاعلية أكبر.

كما أن الذكاء الاصطناعي، إذا أُدرج ضمن إطار تربوي مدروس، يمكن أن يسهم في الانتقال من تعليم موحد للجميع إلى تعليم أكثر مرونة يستجيب للفروق الفردية، وهو أحد أكبر التحديات المزمنة في الأنظمة التعليمية، بحسب تايه.

أما فيما يتعلق بسوق العمل، فأكد أن الربط المباشر بين التعليم والمهارات المستقبلية يعكس تحولاً مهماً في التفكير الإستراتيجي، حيث لم يعد المطلوب تخريج طلبة يمتلكون معرفة جامدة، بل تخريج لأفراد قادرين على التعلم المستمر، وإعادة تأهيل أنفسهم مهنياً، والعمل جنباً إلى جنب مع أنظمة ذكية، لا منافستها.

ونوّه بأن هذا النوع من المواءمة بين التعليم والاقتصاد يمثل عاملاً حاسماً في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، والحد من البطالة الهيكلية، وتعزيز تنافسية رأس المال البشري ومرونته.

وفي الوقت ذاته، حذر تايه من أن نجاح هذه الخطوة يبقى مرهوناً بعدة عوامل أساسية، في مقدمتها إعداد المعلم إعداداً حقيقياً لا شكلياً، وتطوير المناهج بالتوازي مع إدخال الأدوات الذكية، ووضع أطر أخلاقية وتربوية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل المدرسة، مؤكداً أن غياب هذه العناصر قد يحول المبادرات التقنية إلى حلول جزئية لا تمس جوهر الإشكال التعليمي.

ورأى أن إدراج الأردن في هذه المبادرة يمثل فرصة إستراتيجية نادرة لإعادة التفكير بالتعليم من جذوره، لا لتجميله رقمياً فقط.

فرصة نوعية

بدوره، قال الخبير التربوي محمد أبو عمارة إن إدراج الأردن ضمن هذه المبادرة يمثل فرصة نوعية لتعزيز جودة التعليم، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة حقيقية على تحويل العملية التعليمية من نمط التلقين والحفظ إلى نمط قائم على التفاعل، والإبداع، وتنمية التفكير النقدي، ما ينعكس بشكل مباشر على تحسين مخرجات التعليم.

وأضاف أبو عمارة أن جلالة الملك عبد الله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، يوليان أهمية كبيرة لملف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي واستشراف المستقبل، انطلاقًا من رؤية واضحة تهدف إلى إعداد الأردن لمرحلة التحولات العالمية المقبلة.

وأشار إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
خبرني منذ 23 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة
خبرني منذ 16 ساعة
رؤيا الإخباري منذ 13 ساعة
قناة المملكة منذ 12 ساعة
رؤيا الإخباري منذ 6 ساعات
خبرني منذ 19 ساعة