في المدارس والبيوت نرى مشهداً يتكرر بهدوءٍ مخيف: أبناءٌ يحفظون المطلوب، يُنجزون الواجب، ويعرفون كيف ينجحون في الامتحان... لكنهم يتلعثمون إذا سُئلوا: لماذا تتعلّم؟ ماذا تريد أن تصير؟ ما معنى هذا كله لك أنت؟
هذا ليس كسل جيلٍ جديد، بل نمط تربيةٍ قديم: تربية الأداء قبل المعنى. نحن بارعون في صناعة طالبٍ يُرضي النظام، وأقل براعة في صناعة إنسانٍ يفهم نفسه داخل هذا النظام. وحين يتحول التعليم إلى سباقٍ على الدرجة، تصبح الحياة المدرسية لعبة نجاةٍ لا رحلة اكتشاف، ويصير «المطلوب» سقفاً منخفضاً نُقنع أبناءنا أنه سماء.
نظرية الدافعية الذاتية كما عرضها Ryan وDeci (2000) تُذكّرنا بأن الإنسان لا يتحرك فقط بالجزاء والعقاب، بل يحتاج إلى ثلاث حاجات نفسية عميقة: الاستقلالية، والكفاءة، والارتباط. حين تُدعَم هذه الحاجات تنمو الدافعية الداخلية، ويصبح التعلّم أقرب إلى حياةٍ يعيشها الطالب لا مهمةٍ ينجو منها. هذا الفرق ليس تنظيرًا تربويًا، إنه تفسير لما نراه يومياً: طالبٌ يلمع لأن الفكرة تخصّه، وآخر يذبل لأن التعلُّم صار عبئاً اجتماعيًا لا علاقة له بذاته.
وتُعزز ذلك تحليلات حديثة في إطار النظرية، فمراجعات واسعة مثل Howard et al. (2021)
وBureau et al. (2022) تشير إلى أن أشكال الدافعية الأكثر «ذاتية» ترتبط عادةً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
