﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾
لم تكن الرحلةُ صنيعةَ تخطيط، بل استجابة، حضورٌ يسبق الفهم، لا بصوتٍ يُسمع، ولا بترتيب متقن، بل وكأن الروح سبقتني إلى المعنى.
في البداية، لم أطلب يقيناً، ولم أبحث عن علامة، كنت أستجيب كمن يسلّم خطاه لما يعرفه القلب، ولا يجرؤ العقل على تفسيره.
في قلب الزحام، انكشف لي ما لم أكشفه من قبل. أن العبادة، إذا خالطتها العجلة أخلّت بسكون النفس.
فجاء السكون، لا دفعةً واحدة، بل انسحاباً هادئاً، كأن شيئاً كان محمولاً في الصدر، وآن له أن يزول.
لم يأتِ اليقين على حين غفلة، ولا كإجابة، ولا كوضوحٍ ذهني، بل كحالة، لا تُلحّ على الزمن، ولا تخاصم الغد، ولا تُجادل التّدبير.
فهمتُ حينها أن اليقين لا يُنال بالسعي إليه، بل بملازمة الدرب، دون استعجال الوصول.
كنتُ أعبد، فاستقام التّدبير، وأسلّم، فكانت الخطوة تُهيّأ قبل أن أراها.
لم يعد الغد يقلقني، ولا النتائج تُربكني، فأصبح أهم ما أملك هو خلوّ البال، وصدق الحضور.
وهكذا، لم تكن الآية عنواناً لرحلة، بل مرآةً لما حدث.
﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾
لا كغايةٍ ألاحقها، بل كحالٍ أعيشها، وأتركها تنضج في صمتها.
(1) مكّة، عند المحطة الأولى (11.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
