كيف هزمت اللحوم الأسترالية أزمات الشحن في البحر الأحمر؟

في أروقة معرض «غلفود 2026» بدبي، لا يبدو أن صخب الصفقات يطغى على صوت التحديات الجيوسياسية التي تعصف بسلاسل التوريد العالمية. فبينما يترقب العالم استقرار الملاحة، تبرز منظمات غذائية عدة كلاعب لا يكتفي برد الفعل، بل يعيد صياغة استراتيجيات استباقية.

خلال جولة داخل المعرض التقت «إرم بزنس» المدير الإقليمي لمنظمة اللحوم والماشية الأسترالية في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا «دارن واتسون»، الذي تحدث عن كيفية وصول اللحوم الحمراء إلى أسواق الخليج في موعدها، مع بصمة كربونية صفرية، ورقابة رقمية.

وتعد أستراليا من أكبر مصدري اللحوم الحمراء في العالم بصادرات تجاوزت 19.5 مليار دولار في 2025، منها 1.5 مليار دولار إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

لوجستيات الصمود

في ظل التوترات التي تشهدها ممرات الملاحة في البحر الأحمر، هل تأثر طبق المستهلك الخليجي بتكاليف التأمين وتأخر الشحن؟ واتسون لم ينفِ التحديات، بل حوّلها إلى قصة مرونة لوجستية.

وأكد في حديثه لـ«إرم بزنس» أن التوترات الجيوسياسية أثرت على سلاسل الإمداد العالمية، ولم يكن هناك طريقة محددة للتعامل مع هذه التحديات والمخاطر.

وأضاف أن التواصل المستمر والواضح بين موردي اللحوم الحمراء الأستراليين والمستوردين قد ساعد مع الدعم المحلي من خلال رؤى السوق والتحديثات التنظيمية التي تقدمها منظمة اللحوم والماشية الأسترالية، على تقليل أي اضطرابات في الإمداد.

وبحسب المدير الإقليمي لمنظمة اللحوم والماشية الأسترالية في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، ساعدت خطوة تمديد العمر الافتراضي للمنتجات الأسترالية في دول مجلس التعاون الخليجي عام 2020 ليصل إلى 120 يوماً للحوم البقرية و90 يوماً للحوم الغنم، بما في ذلك منح الشركات الأسترالية قدرة أفضل على التخطيط بثقة رغم صعوبات سلسلة الإمداد.

وتظل مشكلات النقل العالمي جزءاً طبيعياً من بيئة الأعمال الحالية، لكن التحدي أمام المصدرين الأستراليين هو إدارة تدفق الإمدادات إلى دول الخليج سواء عن طريق البحر أو الجو.

الصين تفرض قيوداً على واردات لحوم الأبقار لحماية الصناعة المحلية

هندسة الـCN30

لم يكن طموح أستراليا بالوصول إلى صافي انبعاثات صفري مجرد التزام أخلاقي، بل هو استراتيجية اقتصادية بعيدة المدى تهدف إلى تحويل التكلفة البيئية إلى كفاءة إنتاجية. فبدلاً من تحميل المستهلك الخليجي فاتورة التحول الأخضر، اختارت كانبرا استثمار 320 مليون دولار سنوياً في مختبرات البحث والتطوير، لتطوير هندسة وراثية متطورة للماشية ومكملات أعلاف ذكية لا تكتفي بخفض غاز الميثان فحسب، بل تسرع من معدلات نمو الحيوان، مما يعني إنتاجاً أكثر بموارد أقل.

هذا التحول ليس نظرياً، فالأرقام الصادرة في سبتمبر 2025 تروي قصة نجاح. يقول وارسون إن القطاع استطاع تقليص صافي انبعاثاته بنسبة 70% مقارنة بمستويات عام 2005. هذا الإنجاز يعكس فلسفة «المرونة الجيو اقتصادية» التي تتبعها أستراليا، فهي لا تبيع اللحوم فقط، بل تبيع «تكنولوجيا الإنتاج النظيف».

يقول واتسون «اليوم، وبفضل الشراكات المباشرة بين المزارعين وسلاسل التوريد، لم يعد «اللحم المحايد كربونياً» مجرد فكرة للمستقبل، بل منتجاً جاهزاً ليتصدر قوائم الطعام في دبي، مؤكداً أن الصدارة في 2026 ليست للأرخص سعراً، بل للأكثر ذكاءً واستدامة».

دارن واتسون، المدير الإقليمي لمنظمة اللحوم والماشية الأسترالية في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا

الرقابة الرقمية والذكاء الاصطناعي

أوضح دارن واتسون أن قطاع اللحوم الحمراء والماشية في أستراليا يحظى بثقة عالمية بفضل سلامة منتجاتها وجودتها ومصداقيتها. وتعتمد هذه الثقة على أنظمة قوية ووضع خالٍ من الأمراض، وهو ما تعتزم أستراليا الاستمرار في تعزيزه.

وأشار المدير الإقليمي لمنظمة اللحوم والماشية الأسترالية في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، إلى أن قطاع اللحوم الحمراء بات يستثمر في برامج لضمان النزاهة من المزرعة حتى المائدة، بما في ذلك النظام الوطني لتحديد هوية الماشية (NLIS)، وبرنامج ضمان إنتاج الماشية (LPA)، وتصريحات الموردين الوطنية (NVDs).

وبحسب واتسون تتيح هذه الأنظمة تتبّعاً كاملاً للمنتجات، وضمان سلامة الغذاء وجودة المنتج، ما يعزز ثقة الأسواق ويحافظ على مكانة أستراليا التنافسية.

وتستثمر المنظمة،التي تمثل مصالح مصدري اللحوم الأستراليين، في توسيع النزاهة لتشمل أدوات متقدمة للتتبع الرقمي، حيث تعمل التطويرات على تحسين جمع البيانات والتحقق منها والامتثال للمعايير، ما يساعد القطاع على تلبية المعايير العالمية المستقبلية وإثبات مصدر منتجات اللحوم بالكامل من المزرعة إلى المائدة، ويمنح العملاء حول العالم الثقة بالسوق التنافسية.

الملابس المستعملة واللحوم والشوكولاتة.. ما قصتها مع البريطانيين؟

وأكد واتسون أن «البيانات والتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي بدورها تفتح فرصاً جديدة للنمو وزيادة الكفاءة. وخلال السنوات الخمس المقبلة، ستقود منظمة اللحوم والماشية الأسترالية تحولًا رقمياً في القطاع لتعزيز التتبّع والشفافية واتخاذ القرارات على مستوى سلسلة التوريد، ما يعني أن البيانات المتعلقة بالحيوانات وجودة اللحوم وعمليات النقل يمكن أن تنتقل بأمان وكفاءة من المزرعة إلى السوق».

وأضاف «ستساعد الحلول الزراعية الحديثة المزارعين الأستراليين على إدارة أعمالهم بشكل أفضل، كما ستمكّن معالجي اللحوم من استخدام التكنولوجيا لتحسين الكفاءة وضمان تقديم منتجات لحوم عالية الجودة بشكل مستمر. وسيزود الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية المنتجين وشركاء سلسلة التوريد بالأدوات اللازمة للتصرف بسرعة، واستخلاص الرؤى، والتكيف مع الظروف المتغيرة».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 48 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات