في خطوة سياسية وأمنية بالغة الدلالة، اتفق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، قبل يومين، على إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المُنظّمات الإرهابية.
والقرار بحسب مُحللين فرنسيين، لا يقتصر على إدانة رمزية للسلوك القمعي داخلياً، بل يفتح الباب أمام تحوّلات عملية في طريقة تعامل أوروبا مع أحد أكثر أذرع النظام الإيراني نفوذاً وقوة.
إذ تعكس هذه الخطوة، قبل أيّ شيء، انتقال بروكسل من منطق الإدانة السياسية إلى منطق المُساءلة القانونية، في ظلّ قناعة مُتزايدة بأنّ الحرس الثوري لم يعد مُجرّد مؤسسة عسكرية، بل فاعلاً عابراً للحدود، مُتورّطاً في القمع الداخلي، وزعزعة الاستقرار الإقليمي عبر دعم شبكات مُسلّحة خارج إيران.
تأخّر فرنسا والضغط الأوروبي
وكان من أبرز ما ميّز التطوّر الأخير انعطاف باريس غير المُتوقّع، بعد تردد طويل في دعم إدراج الحرس الثوري على القائمة الأوروبية للمُنظّمات الإرهابية. فرنسا ظلّت مُترددة لأسابيع، مُتأثّرة باعتبارات ديبلوماسية حسّاسة، من بينها الخوف من تأثير القرار على القنوات الحوارية مع طهران، وحرصها على استمرارية التواصل لحماية مواطنين فرنسيين مُحتجزين في إيران.
ولكن مع اتساع حجم القمع في إيران وتدفق تقارير عن آلاف الضحايا، أصبحت هذه المواقف أقلّ قدرة على الاستمرار داخل الاتحاد الأوروبي. وتحوّل الضغط على فرنسا إلى عنصر حاسم في تحقيق الإجماع داخل المجلس الأوروبي، بعد التنحّي عن مُعارضة القرار في لحظة مفصلية، بحسب مجلة "لو بوان".
تجريم الجسم لا الأفراد!
والأهمية الحقيقية للقرار تكمن في كونه لا يستهدف أفراداً أو قيادات بعينها، بل يُجرّم الجسم المؤسسي للحرس الثوري بكامله. وهذه سابقة قانونية وسياسية خطيرة بالنسبة للنظام الإيراني، لأنها تنزع عنه القُدرة على الاحتماء بمنطق التصرّفات الفردية، وتضع إحدى ركائز الحكم في خانة التنظيمات المحظورة دولياً.
كما تكمن أهمية القرار في تصنيف كيان مُرتبط مباشرة بدولة ذات سيادة كمُنظّمة إرهابية، بحسب شبكة "BFMTV"، إذ يعكس هذا التحوّل إدراكاً أوروبياً مُتزايداً بأنّ الحرس الثوري لا يعمل كجيش نظامي، بل كجهاز أيديولوجي-أمني يستخدم العنف الممنهج ضدّ المدنيين، ويُدير شبكات نفوذ وتمويل وتسليح.
والقرار يبعث كذلك برسالة سياسية واضحة، مفادها أنّ القمع الداخلي لم يعد شأناً سيادياً مُحصّناً، وأنّ الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان يُمكن أن تترتب عليها كلفة دولية مباشرة.
ما الذي سيتغيّر عملياً؟
والإدراج على قائمة الإرهاب لا يبقى في الإطار الخطابي، بل يترتب عليه إجراءات قانونية وأمنية مُلزمة داخل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
