الإغلاق الحكومي يشل واشنطن.. ويمتد أثره إلى الاقتصاد

دخلت الولايات المتحدة في إغلاق حكومي جزئي بدءاً من الساعات الأولى من صباح السبت، بعدما فشل الكونغرس في التوصل إلى اتفاق لتمويل عدد من الوكالات الفيدرالية قبل الموعد النهائي عند منتصف الليل. ورغم أن الإغلاق قد يستمر لبضعة أيام فقط، فإن آثاره المحتملة تثير تساؤلات واسعة، خصوصاً أنه يأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأميركي حالة من عدم اليقين، ومع ذلك، يرى خبراء أن تداعيات هذا الإغلاق ستكون أقل حدة مقارنة بالإغلاق القياسي الذي شهدته البلاد في الخريف الماضي.

ويرجع ذلك إلى سببين رئيسيين: أولاً، أن عدداً من الوكالات الفيدرالية حصل بالفعل على تمويل كامل لبقية السنة المالية، وثانياً، أن مجلس النواب يُتوقع أن يناقش الأسبوع المقبل مشروع الإنفاق الذي أقره مجلس الشيوخ ويحظى بدعم البيت الأبيض.

وقالت راشيل سنايدرمان، المديرة التنفيذية للسياسات الاقتصادية في مركز السياسات الحزبية، إن «الأثر العام لهذا

الإغلاق سيكون محدوداً إلى حد كبير».

وكالات تستمر وأخرى تتوقف

ستواصل وزارات الزراعة، وشؤون المحاربين القدامى، والداخلية، والطاقة، والعدل، والتجارة عملها الطبيعي، بعد إقرار تمويلها الكامل لبقية السنة المالية.

وبذلك، لن يواجه عشرات الملايين من الأميركيين خطر توقف مساعدات الغذاء (SNAP)، على عكس الإغلاق السابق، حين اضطر بعض المستفيدين للانتظار أياماً أو أسابيع للحصول على مدفوعاتهم.

لكن الإغلاق الجزئي قد يتحول إلى أزمة حقيقية إذا طال أمده، إذ قد يشهد المسافرون تأخيرات في المطارات، وقد يتوقف صرف رواتب عدد كبير من الموظفين الفيدراليين، إضافة إلى تعطل بعض القروض الحكومية لشراء المنازل أو تمويل الشركات الصغيرة.

الوزارات المتأثرة

بدأ الإغلاق في 31 يناير، ويشمل وزارات الأمن الداخلي، والدفاع، والتعليم، والصحة والخدمات الإنسانية، والإسكان والتنمية الحضرية، والنقل، والخارجية، والعمل، والخزانة، وغيرها. وتشكل هذه الجهات أكثر من ثلاثة أرباع الإنفاق الفيدرالي التقديري.

ورغم إقرار مجلس الشيوخ مشروع قانون يمول جميع الوكالات باستثناء وزارة الأمن الداخلي حتى نهاية السنة المالية في 30 سبتمبر، فإن الأخيرة حصلت على تمويل مؤقت لمدة أسبوعين فقط، لإتاحة المجال أمام مفاوضات تتعلق بإصلاحات في سياسات الهجرة وإنفاذ القانون.

لماذا الخلاف حول الأمن الداخلي؟

جاء الخلاف عقب مقتل مواطنين أميركيين على يد عناصر من الهجرة خلال احتجاجات في مينيابوليس في يناير، ما أثار موجة غضب واسعة، وطالب ديمقراطيون في مجلس الشيوخ بإصلاحات تشمل: تقييد الدوريات المتحركة، تشديد شروط أوامر التفتيش والاعتقال، تشديد قواعد استخدام القوة، وإلزام عناصر الهجرة بارتداء كاميرات وإزالة الأقنعة.

ورغم ذلك، سيواصل معظم موظفي وزارة الأمن الداخلي عملهم، بمن فيهم عناصر حرس الحدود، والهجرة، وأمن المطارات، والخدمة السرية، وإدارة الطوارئ الفيدرالية.

ماذا عن الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية؟

لن تتأثر مدفوعات الضمان الاجتماعي لكبار السن وذوي الإعاقة، كما ستستمر إعانات البطالة طالما توفرت القدرة الإدارية لدى الولايات.

كذلك ستستمر مدفوعات ميديكير وميديكيد، وفق خطط الطوارئ المعتمدة.

المتنزهات الوطنية والمتاحف

ستبقى أكثر من 400 حديقة وطنية مفتوحة، إلى جانب متاحف سميثسونيان وحديقة الحيوانات الوطنية، بعد حصولها على تمويل كامل حتى نهاية سبتمبر.

الطيران والسفر

سيواصل مراقبو الحركة الجوية وعناصر أمن المطارات عملهم باعتبارهم موظفين أساسيين ، لكن دون تقاضي رواتب مؤقتاً.

وحذرت نقابة مراقبي الحركة الجوية من أن تعليق برامج الدعم وتسريح بعض الموظفين المساندين قد يؤثر على كفاءة السلامة الجوية، وهو ما قد يعيد سيناريو التأخيرات الواسعة وإلغاء الرحلات كما حدث في الإغلاق السابق.

البريد الأميركي

لن تتأثر خدمات البريد، إذ تعمل هيئة البريد الأميركية بتمويل ذاتي من بيع خدماتها، وليس من الموازنة الفيدرالية.

العبء الأكبر على الموظفين الفيدراليين

يتحمل الموظفون الفيدراليون العبء الأكبر من الإغلاق، ويُقدّر أن نحو 45% من القوة العاملة المدنية الفيدرالية سيتأثرون، حيث سيعمل أكثر من 500 ألف موظف دون أجر مؤقتاً، بينما قد يُعلّق عمل نحو 480 ألفاً آخرين.

ورغم أن القانون يضمن حصول الموظفين على رواتبهم بأثر رجعي بعد انتهاء الإغلاق، فإن المتعاقدين الفيدراليين لا يتمتعون بالحماية نفسها.

الأثر الاقتصادي الأوسع

تبعات اقتصادية ملموسة إذ يتأخر الإنفاق الحكومي ويتراجع الاستهلاك لدى الموظفين الذين لا يتقاضون رواتبهم.

وأدى إغلاق استمر خمسة أسابيع بين عامي 2018 و2019 إلى خسارة 3 مليارات دولار من النمو الاقتصادي لم تُعوَّض، إضافة إلى انخفاض الإيرادات الضريبية بنحو ملياري دولار بسبب تراجع أنشطة مصلحة الضرائب.

كما يتوقف إصدار معظم البيانات الاقتصادية، بما في ذلك تقرير الوظائف الشهري، ما يصعّب تقييم صحة الاقتصاد خلال فترة الإغلاق.

وحذرت رابطة السفر الأميركية من أن الإغلاق قد يكلف قطاع السفر مليار دولار أسبوعياً، مع ما يرافق ذلك من تأخيرات وإلغاءات وضغوط إضافية على القوى العاملة.

وقال الرئيس التنفيذي للرابطة، جيف فريمان، إن «الإغلاق الحكومي ضربة يمكن تجنبها بالكامل، وعواقب التقاعس فورية وقاسية».


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 15 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 20 ساعة