بعد مرور شهر على التغيير المفاجئ في فنزويلا واعتقال الرئيس السابق على يد الولايات المتحدة، عادت البلاد إلى دائرة النقاش العالمي حول الطاقة، لكن العودة ستكون أكثر تكلفة، إذ تتوقع شركة تحليلات الطاقة ريستاد إنرجي أن عودة الإنتاج النفطي إلى نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً ستتطلب استثمارات تراكمية تقارب 150 مليار دولار على مدى 10 إلى 15 عاماً.
وأظهرت بيانات «إس آند بي غلوبال كوميدتي» S&P Global Commodities أن فنزويلا صدرت 19 مليون برميل في ديسمبر كانون الأول 2026، بانخفاض عن 27.2 مليون برميل في نوفمبر، وعن 20.7 مليون برميل في ديسمبر 2024.
النفط موجود والثقة مفقودة يقول دبليو شراينر باركر، رئيس الأسواق الناشئة وشركات النفط الوطنية في ريستاد إنرجي، إن الأنظار تتركز على الرقم السياسي المعلن للنفط في باطن الأرض، والذي يتجاوز 300 مليار برميل، بينما النفط القابل للاستخراج اقتصادياً أقل بكثير، رغم أنه يظل كبيراً وفق المعايير العالمية، لكن تتركز معظم الإمكانات المتبقية في حزام فاخا ديل أورينوكو، وهو حزام نفط فائق الثقل محدد المعالم، ولا يحمل مخاطر استكشافية كبيرة.
وأضاف «هذا يعني أن الشركات لا تحتاج إلى المقامرة بجيولوجيا حدودية أو آبار استكشافية في المياه العميقة لتعويض الاحتياطيات، فالنفط موجود ومحدد ومقيم، ما يسمح نظرياً باستبدال الاحتياطيات بشكل عضوي دون تحمل مخاطر استكشاف إضافية».
ويرى باركر، أن النفط الفنزويلي يعد من النفط الفائق الثقل ويتطلب عمليات تحسين ومعالجة، وخلطاً، وبنية تحتية كثيفة، «لذلك يمكن لفنزويلا الاستفادة من سوق مصب جاهزة في ساحل خليج المكسيك الأميركي، إذ صممت المصافي خصيصاً لمعالجة النفط الثقيل والحامض، ومع ذلك، فإن الاستيعاب الإضافي في المصافي الأميركية محدود بنحو 700 ألف برميل يومياً، وما بعد ذلك يتطلب استثمارات جديدة في التكرير أو قدرات تحسين إضافية».
تفاؤل بالإنتاج رغم التحديات يقول رئيس الأسواق الناشئة وشركات النفط الوطنية في ريستاد إنرجي، إنه رغم التحديات، يمكن لبعض أعمال إعادة التأهيل والصيانة الأساسية زيادة الإنتاج بما بين 300 و400 ألف برميل يومياً دون استثمارات ضخمة، «لكن تجاوز مستوى 1.4 مليون برميل يومياً سيكون أصعب، والوصول إلى مستوى الذروة التاريخية البالغ نحو 3 ملايين برميل يومياً يتطلب استثمارات تراكمية ضخمة تقدر بنحو 150 مليار دولار، لكن تظل ذكريات التأميمات السابقة والعقود المنتهكة عائقاً أمام شركات النفط العالمية، فيما الإصلاحات القانونية المقترحة قد تقلل التكاليف بنسبة 7 إلى 15% فقط، وهو غير كافٍ لتغيير قرارات الاستثمار الكبرى، إضافة إلى ذلك، يمنع الدستور الشركات الأجنبية من امتلاك حصص أغلبية في أصول النفط والغاز، وهو عامل حاسم في قرار الاستثمار».
ويقول باركر، إن عودة معدلات انتاج النفط في فنزويلا تتطلب عودة ثقة الشركات الأميركية، «حيث لا توجد ثقة مؤكدة في قدرة النظام الفنزويلي الجديد على إدارة قطاع نفطي معقد بطريقة شفافة ومستقرة، ولا يمكن ضمان استمرار التسامح الأميركي مع الاستثمار على نطاق واسع، وقد يكون إبعاد مادورو خطوة ضرورية لاستعادة ثقة المستثمرين، لكنه وحده لا يكفي لتبرير إنفاق رأسمالي بمئات المليارات من الدولارات».
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
